الأحد، حزيران 11، 2006

خيانة حزيران 1967 ...- 3

معرفة كيف تمت تحت عين الشمس وكيف مرّت دون عقاب أو حتى يقظة ضمير وكيف كوفئ الخائن الأول وصحبه بالتربع على عرش سورية فوق أشلاء شعب حوله الطغاة إلى أشلاء وبقايا وطن أسير مرتهن ل ( الجندرمة الأسدية ) . لمعرفة كل ذلك نعود لماحل بالجيش السوري قبل هذه الخيانة وهل كانت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بعيدة عن تصفية كوادر الجيش الوطنية المجربة ومصادرة الحريات العامة وفي طليعتها الصحافة وحرية الأحزاب وسائر النقابات وموْسسات المجتمع المدني .. وإصدار قوائم العزل المدني لخيرة القادة الوطنيين الديمقراطيين بحجة اشتراكهم في حكومة الإنفصال تلك القوائم التي كان يعلنها وزير الإعلام في حكومة صلاح البيطار الأولى بعد انقلاب 8 اّذار ( المباركة ) الدكتور جمال الأتاسي وهذه الوزارة ووزير إعلامها وبقرار مما سمي مجلس قيادة الثورة - اغلقت ستة عشرة صحيفة حرة في دمشق والمحافظات دون أي حق في التعويض مع ختم مكاتبها ومطابعه بالشمع الأحمر كماقضى مرسوم قيادة الثورة العتيد بمصادرة مطابع هذه الصحف وموجوداتها لصالح خزينة الدولة ببيعها أو توزيعها على وزارات الدولة . كما نص على وضع الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لأصحاب هذه الصحف وزوجاتهم وأولادهم تحت الحراسة القضائية .. ( راجع مذكرات الأستاذ أكرم الحوراني ج4 ص 3184- 85 ومذكرات رئيس الوزراء خالد العظم )
كان ومازال المطلب الأول لأمريكا وإسرائيل في منطقتنا دعم الديكتاتوريات العسكرية ومصادرة أبسط حقوق الإنسان والحريات العامة ولم يكن صلاح البيطار وميشيل عفلق بعيدين عن هذا الهدف وكذلك همزات الوصل المتعددة بالإضافة للإرتباط بالسعودية وغيرها من أنظمة الوكلاء بالعمولة
إلى جانب تصفية الجيوش العربية كقوة مقاتلة في مواجهة الغزو الصهيوني . وتحويلها إلى فرق إنكشارية لحماية هذا الطاغية أو ذاك لحماية الكرسي وحسب
ومن هنا جاءت تصفية القوى الوطنية والكوادر العلمية العسكرية المتمكنة من العلوم العسكرية في الجيش التي كلفت خزانة الدولة مليارات الدولارات مرادفة لتصفية المجتمع المدني السوري وسلب أبسط حرياته وحقةقه .... ولعب النظامان الناصري والبعثي الديكتاتوريان الدور الرئيس في تصفية هذه القوي والطاقات الوطنية ...؟
سواء بالوفاق بينهما في طبخة الوحدة الإرتجالية التي توقع البعث منها أن يتسلم مفاتيح الوصاية عليها أو بالصراع بينهما بعد انقلاب 8 اّذار
كانت تصفية الجيش السوري مطلباّ أمريكيا هذا الجيش الذي منع إسرائيل من تحويل نهر الأردن وكبدها خسائر كبيرة كلما حاولت الإعتداء في البر والجو رغم تفوق السلاح الإسرائيلي والدعم الأمريكي وقد أعطى مجلس قيادة الثورة لنفسه السلطات الثلاث وحق التصرف بالجيش كما يحلو له وفي أوائل حزيران 1963 صدر مرسوم عما سمي - مجلس قيادة الثورة جاء في مادته الثامنة ما يلي : ( لمجلس قيادة الثورة مناقشة وإقرار تسليح الجيش العامل والإحتياطي وتكوينه وتخفيضه وحله بناء على اقتراح مجلس الدفاع ) يقول المرحوم الحوراني في مذكراته ج4 ص3191 ما يلي : ( عندما سمعت هذا المرسوم وأنا في مخبأي اعتبرت أن الحديث عن تخفيض الجيش أو حله ... هو رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل تعلن امتناع عن أي عمل عسكري لمنع إسرائيل من تحويل نهر الأردن ... كما قال : وهنا يحق لنا أن نتساءل هل كانت تصفية الجيش السوري بعد انقلاب اّذار مطلباّ أمريكياّ ؟؟ ... لقد استمر إصرار إنقلابيي الثامن من اّذار من العسكريين على استراتيجية تصفية الجيش السوري إلى ماقبل حرب حزيران 1967 بسبب التكالب على السلطة تحت مختلف الذرائع وبحجة تبني حرب التحرير الشعبية ....) واستبدلت القيادة العسكرية المتواطئة اّلاف الكوادر المسرحة بحوالي 700 ضابط إحتياط من معلمي المدارس وموظفي الدولة ليسدوا الشواغر الهائلة في مختلف قطعات الجيش التى كانت شبه مشلولة عشية خيانة حزيران التي خطط لها ونفذها حافظ الأسد وأسياده بكل بساطة .. بعد أن رفغته القيادة أو رفّع نفسه عام 1966 من رتبة مقدم إلى رتبة لواء شأنه شأن معظم فرسان عسكر الهزيمة قبل وبعد ها
كانت الصحف اللبنانية فقط تنشر قوائم الضباط السوريين المسرحين بعد كل عاصفة إنقلابية أو محاولة فاشلة وخصوصا صحيفتي - الحياة والنهار يمكن الرجوع إليها من تاريخ 8 اّذار حتى حزيران الخيانة 1967 التي أسموها نكسة
وفي محادثات الوحدة الثلاثية في القاهرة بتاريخ 14 - 3 -1963 وقف لوْي أتاسي الذي رفّع نفسه من عميد إلى فريق وأصبح رئيس دولة بعد الثامن من اّذار .ز متبجحاّ بما يلي : ( حتى الاّن صار عندي 300 ضابط مسرّح من مختلف الرتب وماشيين بالتسريح وأي إنسان لو أشك أنه لايسير مع اتجاهنا على طول يسرّح ... يعني لواء قد يكون المدى بتاعه أو الميزانية بتاعة 25 بالميّة موْمنة أحسن من ميّة بالمية ( أي عدد الضباط اللازم لقيادة لواء ) يكون ذلك تناقضات ومشلول ودي سياستنا دلوقت - الطبعة الأولى دار الإهرام ص 57 ) كان عبد الناصر وأركان نظامه يهشون لأقوال الوفد السوري ومما قاله فهد الشاعر عضو الوفد : ( إن التجانس العسكري والمدني سيكون دائماّ العامل المحرك لدفع القومية العربية إلى الأمام وحمايتها من أي خطر .... إن الأسلوب الذي أشار إليه الفريق الأتاسي هو المتبع في الجيش أي الإبقاء على العناصر التي توْمن بالعروبة والقومية ..)كما شمّل التصفية إلى جميع موْسسات الدولة المدنية وقال الشاعر ( لايمكنني أن أتصور وجود ضابطشيوعي يدين بلينين وستالين وماركس أو ضابط كردي يريد دولة كردية أو ضابط إنفصالي يسيطر عليه الدين .. في كتيبة مشاة ..الخ نفس المصدر ص 75 ) وبإمكاننا تحديد مجزرة تصفية الجيش السوري وتسريح خيرة كوادره حتى عشية خيانة حزيران بما يلي :؟
- 1
سرح خلال عهد الوحدة السورية المصرية : 1500 ضابط وضابط صف بما فيهم قيادة الجيش السوري وهيأة أركانه التي وقعت ميثاق الوحدة مع عبد الناصر في 23 شباط 1958 ظلماّ وعدوانا تحت ذريعة ( الخطر الشيوعي ) وقد وضع قوائم التسريح ضباط البعث مع عبد الكريم النحلاوي مساعد المشير عامر كما اعترف أمامي بذلك السيد مصطفى حمدون
-2
سرح أثناء عهد الإنفصال : 200 ضابط وضابط صف واغتيل عدد من الشبان الضباط على أيدي الإنقلابيين ابراهيم العلي وجاسم علوان في حلب في 22 اّذار 1962
-3
بعد انقلاب 8 اّذار تم تسريح أكثر من 1000 ضابط وضابط صف بذريعة ( الإنفصال ) فيما بينهم قيادة الأركان العامة وقيادات جميع القطعات العسكرية البرية والجوية والبحرية . كما سرحت دورات كاملة في الكلية العسكرية والمدارس العسكرية المختلفة
4-
في 18 تموز بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة التي قادها لوْي الأتاسي الاّنف الذكر مع جاسم علوان ومحمد الجراح ورائف المعري سرح أكثر من 200 ضابط وضابط صف كما أعدم في محاكمات كراكوزية في سجن المزة أكثر من 30 ضابط وضابط صف في مقدمتهم العقيد هشام شبيب قائد سلاح الإشارة والضابط بحري كلش وغيرهم من المدنيين والعسكريين الناصريين والقوميين العرب
- 5
سرح من الجيش والشرطة بعد انقلاب 23 شباط 1966 أكثر من 600 ضابط وضابط صف من أنصار الرئيس أمين الحافظ والقيادة البعث القومية
-6
كما سرح أكثر من 200 ضابط وضابط صف في محاولات الإنقلاب المتكررة خلال عام 1966 من قبل القيادة القومية وسليم حاطوم - محاولات فاشلة - وبهذ نكون قد بلغنا عشية حرب حزيران 1967 وقد خسر بل فقد الجيش السوري خيرة قياداته وكوادره التي شكل مجموعها التقريبي : 3500 ضابط وضابط صف
خدمة لمن تمت كل هذه التصفيات بل هذه الجريمة التي حلّت بشبابنا وجيشنا الذي كان وحده يرعب العدو الصهيوني .. كما سيأتي


جريس الهامس

خيانة حزيران 1967 - 2

أولاّ : دعوة لجميع قوى الحرية والدفاع عن حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم لأنقاذ حياة جميسع معتقلي الرأي والضمير في سورية الأسيرة المضربين عن الطعام وفي مقدمتهم السادة : عارف دليلة - ميشيل كيلو - أنور البني - فاتح جاموس - على عبدالله وولده - خليل حسين - محمود عيسى - سليمان شمري - نضال درويش - صفوان طيفور - كمال اللبواني - محمود مرعي - غالب عامر - محمد محفوض .. وجميع المعتقلين أو الذين سيعتقلوا وإنقاذهم من براثن النظام الفاسي الأسدي نظام الجريمة المقننة والإستبداد المزمن ..؟
ثانيا : رأينا في ماتسمى ( جبهة الخلاص ) سبق أن أعطيناه بوضوح بعد موْتمر بروكسل الماضي في مقالنا بعنوان : ( هل سنشهد تشكيل حكومة فيشي سورية في ا لخارج ...؟ على هذا المنبر الحر بتاريخ 4/ 4 /2006 . واليوم لن يضيف موْتمر لندن شيئاّ سوى المزيد من التهافت الرخيص خلف الأمبريالية الأمريكية وتعليق الاّمال على ديمقراطيتها المجربة في العراق وفلسطين .. إن السيد خدام وشركائه الذين يتباكون على فقراء شعبنا ويناضلون في الفنادق لتحرير سورية هم جزء لايتجزأ من العلل المزمنة مع نظام القتلة واللصوص الأسدي التي أوصلت البلاد إلى الوضع الكارثي الحالي وخصوصاّ الإخوان المسلمون وخدّام والشلل المرتبطة بأمريكا ولم يكن قول المناضلين القدامى مخطئاّ ( كيف يستوي نضال الفنادق مع نضال الخنادق )).. لذلك نقول باختصار شديد : لالمسرحية خدام الإخوان - إخوان - ....-
..._ لا لنظام القتلة واللصوص الأسدي - .. نعم للنضال الوطني الديمقراطي المستقل النابع من صفوف الجماهير الكادحة يدوياّ وفكرياّ في جيهة وطنية ديمقراطية تضم اتحاداّ طوعياّ مجرباّ للعمال والفلاحين الفقراء وشغيلة الفكر من المثقفين الثوريين والجنود والضباط الوطنيين الموْمنين بالدفاع عن خيارات شعبنا الديمقراطية والدستور الديمقراطي التي يطالب به جميع الوطنيين دون تدخل الموْسسة العسكرية في السلطة لإنقاذ سورية الضحية من رياح السموم الطائفية التي زرعها النظام والإسلام السياسي ... وإعادة اللحمة الوطنية الأصيلة التي بنت الحضارة السورية ورعت قامتها الوطنية والقومية الشامخة في التاريخ
...-
عودة إلى خيانة حزيران 1967
في 13 -11- 1966 وقعت اتفاقية الدفاع المشترك العربية بين مصر وسوريا والأردن
أصبحت سماء المشرق العربي منذ مطلع أيار 1967 ملبدة بغيوم تحمل شهب حرب جديدة تحمل الدمار والهزيمة . خصوصا بعد أن أعلنت سورية وجود حشود اسرائيلية على حدودها . وأيد السوفييت ذلك .. لكن الكثير من الذين أرّخوا لهذه النقطة أكدوا عدم وجود تلك الحشود وأكتفي بذكر ما أعلنه السيد أمين هويدي رئيس مخابرات عبد الناصر في مذكراته وعلى شاشة الجزيرة بتاريخ 27- 8 - - 2001 ( قال : أرسلني الرئيس عبد الناصر إلى دمشق في منتصف أيار 67 للتأكد من وجود حشود إسرائيلية على الحدود السورية . والتقيت بالعقيد عبد الكريم الجندي رئيس المخابرات السورية الذي أكّد لي عدم وجود حشود إسرائيلية على الجبهة ) رغم ذلك استمرت القاهرة ودمشق في التصعيد الإعلامي وفي 17 - 5 أعلنت الطوار~ في مصر . وفي 23 - 5 -67 اعلن عبد الناصر إغلاق خليج العقبة بوجه الملاحة الإسرائيلية وطلب من الأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء .. وفي 25 -5 أعطى عبد الناصر وعداّ إلى يوثانت أمين عام الأمم المتحدة [أنه لن يكون البادئ بالحرب) يقول المرحوم أكرم الحوراني في مذكراته ص 3420 ج 4 ما يلي : لقدكان جمال عبد الناصر يقول عن نفسه إنه رجل حذر وحيسوب " وقد قال ذلك أمامي في مناسبات عديدة . فما الذي ورطه بإغلاق خليج العقبة في الوقت الذي يعلم فيه إن إسرائيل يمكن أن تشن حرباّ في حال إغلاقه ؟؟ " وقال الملك السعودي فيصل أثناء مروره في لندن بتاريخ 23 - 5 : " إن منطقة الشرق الأوسط لن تشفى من أمراضها وتبلغ العافية مالم تتم تصفية إسرائيل - المصدر السابق ص3421 -
وفي 21- 5 بعد اختراق الطائرات الإسرائيلية سماء العاصمة دمشق لأول مرة بعد حرب 1948 صرح حافظ الأسد وزير الدفاع وقائد سلاح الطيران : أكد فيه تطور سلاح الطيران السوري بعد ( الثورة ) ... لقد أصبحت استعداداتنا لمواجهة العدوان كاملة وقد أخذنا بعين الإعتبار احتمال تدخل الأسطول السادس الأمريكي .. .. لقد أصبحت قواتنا جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات ونسف الوجود الصهيوني من وطننا العربي وهناك إجماع من جيشنا الذي طال استعداده ويده على الزناد في المطالبة بالتعجيل في المعركة ونحن الاّن بانتظار إشارة من القيادة السياسية .. وأنا كعسكري أرى أن الوقت حان لخوض معركة التحرير ..أو على الأقل تنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل ..) ؟
وبتاريخ 31 _5 أي قبل الحرب بخمسة أيام فقط سافر الملك حسين إلى القاهرة ليوقع الإتفاق مع عبد الناصر على دخول الحرب وعين اللواء عبد المنعم رياض قائداّ عاماّ للقوات المشتركة بما فيه الجيش الأردني في القدس . ولكن من العودة إلى كتاب ( الإنفجار لمحمد حسنين هيكل ص438 ) يقف المرء مشدوها لإزدواجية مواقف الأنظمة العربية وتفسخها . فالملك الذي وقع الإتفاقية في القاهرة سبق له أن أرسل رسالة سرية إلى عبد الناصر حملها إليه عبد المنعم رياض الذي استدعي لهذا الغرض فقط وقد نشرها محمد حسنين هيكل وهذا موجزها ( كلف الملك عبد المنعم أن ينقلها لشخص واحد هوعبد الناصر شخصياّ - إن الفريق رياض يعرف وىتابع بلا شك كل أسباب ودواعي الخلافات القائمة بيننا ’ لكن هناك موضوعات تعلو على أي خلاف لأنها تمس الأمن القومي العربي في الصميم . والاّن فإن الملك لديه ما يدعوه إلى اليقين بأن فخاّ يدبر للجمهورية العربية المتحدة وللرئيس عبد الناصر فهناك محاولة لتوريطهم في حرب لاتلائمهم ظروفها وإن الجماعة في سورية مخترقين وبعضهم متواطئ مع جهات لديها خططها ... وهنا تصبح مصر هي الهدف الأول للموْامرة وطلب الملك أن تصل رسالته هذه إلى عبد الناصر بأسرع وقت ...)فإذا كان الملك العتيد يعلم كل ذلك لماذا دخل تلك الحرب الموْامرة ليضيّع القدس والضفة الغربية
وتستمر المأساة الملهاة فالنظام المصري وبوق صوت العرب ( أحمد سعيد ) زرع السماء والأرض انتصارات وبطولات حتى بعد تدمير الطيران المصري وهو جاثم على الأرض خلال عشر دقائق صبيحة الخامس من حزيران - وملأ الأجواء بأسماء الصواريخ الروسية الصنع التي أطلقوا عليها ( الناصر والظافر والقاهر ) ولم يطلق منها صاروخ واحد على العدو الصهيوني سلمت قواعدها في سيناء كما هي دون تدمير للعدو __ وإذاعة دمشق سترميهم في البحر وسنجعل الأسطول السادس الأمريكي طعاماّ لأسماك المتوسط والشباب العربي مدعو إلى حيفا العربية المحررة بعد أيام فقط
كما صرح أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بما بلي : إننا سنساعد الإسرائيليين على تسهيل سفرهم بالبحر وإن كل من يبقى على قيد الحياة يمكن أن نبقيه في فلسطين ولكن في تقديري أنه لن يبقى أحد منهم على قيد الحياة
لقد استغلّ العدو الصهيوني ةمعه الإعلام الغربي كله كل هذه البتصريحات الغير مسؤولة لحشد التأييد له في عدوانه على الوطن العربي , سنواصل شرح مراحل الكارثة في الحلقات القادمة ......

جريس الهامس

خيانة حزيران 1967 .. التى أسموها انتصاراّ... ؟

بأمر من الرائد سليم حاطوم قائد الوحدات الخاصة المخولة بحماية الإذاعة السورية كان صوت المطربة السورية لودي شامية الشجي يطرب السوريين في أغنيتها الشهيرة الثورجية ( نهر الأردن ما بيتحوّل ) التى كانت تذاع عدة مرّات في اليوم طيلة عام 1966 ثم اختفت الأغنية وصاحبتها بعد محاولة الرائد حاطوم انقلابه بتوريط من حافظ الأسد الذي لعب على الجميع وفراره إلى الأردن في صيف نفس العام فأين أصبح نهر الأردن ؟ بل أين أصبح الجولان كله خزّان مياه فلسطين أين أصبح نهر بانياس ونهر اليرموك وبحيرة طبريا وأرض الخير في الجولان التي تنتج ثلاثة مواسم في العام وكيف سلمت كلها للعدو الصهيوني دون قتال في أوقح خيانة في العصر الحديث . نعم خيانة بكل المقاييس لاغير ولا تبرير ..؟
قبل الإنتقال إلى الوقائع الدامية لابد لي من تقديم وصف دقيق لجبهة الجولان الحصينة التي سلمها حافظالأسد دون قتال وهو وزير الدفاع اّنذاك في مسرحية لايصدقها الإنسان اليوم وكيف مرّت دون عقاب ؟؟ وكيف حولتها الخيانة والديكتاتورية العسكرية إلى إنتصار كاذب في سبيل كرسي الحكم على أشلاء شعب مستعبد ووطن أسير ..؟ ورغم معرفتي الجبهة التي زرتها عدة مرّات يوم كنت رئيساّ لشعبة الدفاع المدنى في القنيطرة عاصمة الجولان بصحبة قائد المقاومة الشعبية في الجولان العقيد عبد العزيز الوجيه ( أبو محمود ) وعدد اّخر من الأصدقاء العسكريين . فإنني أقدم شهادة أحد المراسلين الأجانب الذي زار تلك المواقع الحصينة بعد إصدار حافظ أسد أمره بالإنسحاب الكيفي منها بعد إعلانه بسقوط مدينة القنيطرة قبل سقوطها الفعلي بثمان وأربعين ساعة
يقول مراسل مجلة تايمز الأمريكية في أواخر شهر اّب 1967 بعد زيارته لها ما يلي : ( تسيطر سورية على سلسلة من التلال الصخرية الشديدة الإنحدار تمتد لمسافة أربعين ميلاّ وتشرف على سهول مكشوفة لنيران الأسلحة . على جوانب التلال ثلاثة خطوط دفاعية مستقلة فوق بعضها وكل خط تحميه ثلاث طبقات من الألغام وأسلاك شائكة واستحكامات منيعة . وفي سبيل الصعود إلى الطبقة العليا يجب عبور تسعة خطوط ماجينو مصغرة . وكل طبقة من الطبقات العليا تحوي متاريس صخرية تحت الأرض وأبراج مدفعية من الخرسانة تبلغ سماكة جدرانها خمسة أقدام . وتربط كل هذا أنفاق سميكة الجدران . كما حفرت تحت الأرض مرائب ضخمة لتتسع للدبابات والسيارات العسكرية . كما حفرت مرابض المدفعية في طبقة أرضية إرتفاعها عشرون قدماّ. كما زرعت أمام خط الجبهةحقول ألغام كبيرة بفخاخ ضد الدبابات والمشاة ..ولايصدق الإنسان كيف انسحب السوريون من هذه التحصينات دون خسائر تذكر ) ..؟
قبل الإنتقال لميدان الحرب لابد من معرفة وضع الجيشين المصري والسوري التعبوي بشكل عام قبل الحرب
الجيش المصري بقياة المشير عامر وشمسي بدران نصف قواته في حرب اليمن لإقامة ديكتاتورية عسكرية موالية لعبد الناصر فيه خسر في حرب اليمن أكثر من عشرة اّلاف قتيل حسب الإحصاءات الرسمية المعلنة.. و قيادة عامر - بدران - نصر لاتهمها الحرب بمقدار إهتمامها باغتصاب السلطة في انقلاب عسكري معد
لذلك كانت الأوامر المعطاة لقوات سيناء متناقضة ومخدرة للقادة الميدانيين كما ورد تفصيلاّ في مذكرات القائد الوطني ( الفريق سعد الدين الشاذلي ) الذي صمد في ممرات ( متلا) في سيناء رغم أوامر الإنسحاب الكيفي وكان اّخر ضابط ميداني ( برتبة صغيرة يومها ) عبر قناة السويس إلى الضفة الغربية وخسر الجيش المصري أكثر من خمسة عشر ألف شهيد بينهم اّلاف الاْسرى الذين اغتالهم الصهاينة بكل خسّة وجبن
أما الجيش السوري ضحية الإنقلابات العسكرية والحزب القائد كان يفتقر للكوادر الوطنية المدربة والمجربة بعد حملات التصفية والتسريح التي تعرض لها بدءاّ من عام 1959 حيث سرح أكثر من 1500 ضابط وضابط صف من خيرة كوادر الجيش السوري وعلى رأسهم قائد الجيش السوري الفريق عفيف البزري ورفاقه في القيادة أمين النفوري وأحمد عبد الكريم وغيرهم وقد كان الضباط البعثيون وقائد انقلاب الإنفصال من وضع قوائم التسريح الظالمة باسم ( الشيوعية )والخوف منها إرضاء للأمريكان ويعترف الشرفاء منهم بهذه الجريمة . سرح ضباط الإنفصال بعد إنقلاب 8 اّذار بالمئات تلاهم تسريح الضباط الناصريين وفي مقدمتهم جاسم علوان ومحمد الجراح وأعدم عدد منهم في محاكمات كراكوزية في سجن المزة واستمرت تصفية كوادر الجيش صفي قائد انقلاب 8 اّذار زياد الحريري غدراّ ثم صفيت مجموعة ما يسمى القيادة القوميةفي انقلاب 23 شباط 1966 كما تمت تصفية مجموعتي سليم حاطوم وفهد الشاعروغيرها حتى فرغت قطعات كثيرة من الجيش من الحد الأدنى للكوادر كنتيجة حتمية للصراع على السلطة بين عسكر الطاووس الذي لايهمه الوطن والشعب بمقدار وضع كتلة نحاسية على كتفه يهش لها كالهر إذا ظفر بقطعة جبن أمام المراّة أو أمام محظيته
استعاضت القيادة عن كل هذه الكوادر وخصوصاّ الفنية منها كالطيارين وضباط الأركان والصواريخ والدبابات والتعبئة والهندسة وغيرها التي كلفت الخزانة العامة ملايين الدولارات .. استعاضت عنهم في سبيل البقاء على الكرسي بضباط احتياط لايتقنون سوى ترديد شعار الحزب القائد وكان معظمهم من معلمي المدارس وموظفي الدولة الذين لايمتون للحرب والخبرة العسكرية بصلة ..... من يصدق أن مساعد رئيس الجهة كان أحد الزملاء المحامين الذي لاخبرة له بقراءة خارطة عسكرية زج به في هذا الموقع رغم إرادته كما قال ...سنتابع كيف سلم الجولان وجبهته الحصينة دون قتال وكيف كان مجموع خسائرنا من كل هذه المسرحية الخيانية 150 شهيد فقط

جريس الهامس

مرسوم بإقالة خالد بن الوليد

مرسوم بإقالة خالد بن الوليد


سرقوا منا الزمان العربي
سرقوا فاطمة الزهراء من بيت النبي
يا صلاح الدين باعوا النسخة الأولى من القرآن باعوا الحزن في عيني علي
يا صلاح الدين باعوك وباعونا جميعا في المزاد العلني
سرقوا منا الطموح العربي
عزلوا خالد في أعقاب فتح الشام سموه سفيرا في جنيف
يلبس القبعة السوداء يستمتع بالسيجار والكافيار
يرغي بالفرنسية يمشي بين شقراوات أوربا كديك ورقي
أتراهم دجنوا هذا الامير القرشي
هكذا تخصى البطولات لدينا يا بني
سرقوا من طارق معطفه الاندلسي
سرقوا منه النياشين أقالوه من الجيش
أحالوه الى محكمة الامن ادانوه بجرم النصر
هل جاء زمان صار فيه النصر محظوراً علينا يابني
ثم هل جاء زمان يقف السيف به متهماً عند أبواب القضاء العسكري
ثم هل جاء زمان فيه نستقبل اسرائيل بالورد وآلاف الحمائم و النشيد الوطني
لم أعد افهم شيئاً يا بني لم أعد افهم شيئاً يا بني لم أعد افهم شيئاً يا بني
رهنوا الشمس لدى كل المرابين وباعوا بالملاليم القمر باعوا سيف عمر
شنقوا التاريخ من رجليه باعوا الخيل و الكوفية البيضاء
باعوا أنجم الليل وأوراق الشجر
سرقوا الكحل من العين وباعوا في عيون البدويات الحور
أجهضونا قبل أن نحبل أعطونا حبوبا تمنع التاريخ أن ينجب أولاداً
وأعطونا لقاحا يمنع الشام أن تصبح بغداداً
وأعطونا حبوبا تمنع الجرح الفلسطيني أن يصبح بستان نخيل
وماريغوانا لقتل الخيل أو قتل الصهيل
وسقونا من شراب يجعل الانسان من غير مواقف
ثم أعطونا مفاتيح الولايات و سمونا ملوكاً للطوائف
يا صلاح الدين
هل تسمع تعليق الاذاعات وهل تصغي الى هذا البغاء العلني
أكلوا الطعم وبالوا فوق وجه العنفوان العربي
ماالذي يجري على المسرح من يجذب خيطان الستار المخملي
من هو الكاتب لا ندري من هو المخرج لا ندري ولا الجمهور يدري يا بني
انهم خلف الكواليس وهم يغتصبون امرأة تدعى الوطن
يبيعون الخلاخيل برجليها يبيعون البساتين بعينيها
يبيعون العصافير التي تسكن في نافذة النهدين منذ بدء الزمن
ويبيعون بكأسين من الويسكي أملاك الوطن
سرقوا منا الزمان العربي
أطفئوا الجمر الذي يحرق صدر البدوي
علقوا لافتة البيع على كل الجبال
سلموا الحنطة و الزيتون و الليل و عطر البرتقال
فهل جاء زمان صار فيه كل من يحمل صندوق سلاح
كالذي يحمل صندوق حشيش يا بني
ثم هل جاء زمان صار فيه الحرف ضد الشفتين يا بني
يا صلاح الدين
هذا زمن الردة و المد الشعوبي القوي
أحرقوا بيت أبي بكر وألقوا القبض في الليل على آل النبي
فشريفات قريش صرن يغسلن صحون الاجنبي
يا صلاح الدين ماذا تنفع الكلمة في هذا الزمان الباطني
ولماذا نكتب الشعر وقد نسي العرب الكلام العربي

الخميس، حزيران 01، 2006

دور النظام السوري في حـرب 1967

نشأنا – نحن جيل الاستقلال ـ منذ الصغر على كره الصهاينـة ، وعلى الاستعداد لطردهم من فلسطين ، وتحرير المسجد الأقصى منهم ، وكانت حكومات دول المواجهة وخاصة مصر وسوريا والعراق تخطط حياتها على هذا الأساس، فالانقلابات العسكرية تقع بحجة أن الحكومة قصرت في العمل من أجل الإعداد لطرد الصهاينـة، وكانت(65ــ80) بالمائة من الدخل القومي السوري تنفق على وزارة الدفاع من أجل التسلح والإعداد لتحرير فلسطين، وليس هذا كله حباً بفلسطين فقط،وإنما دفاعاً عن النفس أيضا ًلأن هدف إسرائيل معلن ومعروف وهو(حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل )، لذلك كانت آمال الجيل الصاعد مرتبطـة بهـذا الـهدف المحوري،وصـار للجيش مكانـة مرموقـة في العالم العربي؛ لأنه يعدمن أجل طرد اليهود وتحريـر فلسطين وخصصت للجيش أكبر ميزانية من الدخل القومي لهذا الغرض .
في منتصف الستينات صعد البعثيون الحرب الإعلامية على اليهود ، بعدمحاولات إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن لتحرم العرب منه ، وشكلت قيادة عربية موحدة بين مصر وسوريا والأردن بقيادة الفريق علي علي عامر(مصري)، وارتفعت عاطفة الشباب وصرنا نعد الأيام لنزور حيفا ويافا والقـــدس بعد طرد اليهود منها، وراحت الإذاعة البعثية في سوريا تغني بصوت ( لودي شامية ) بصوت مرتفع وتقول : [ نهر الأردن مابتحول ... فيرد عليها الكورس : مابيتحول مابيتحول ].
وفي نيسان أو أيار( 1967م) نظم اتحاد الطلبة في مدينة حمص محاضرة في سينما الأوبرا حضرها مئات الطلاب ، وقد وصف لي شـاهد عيـان هذه المحاضرة يقول واصفاً المقـدم مصطفى طلاس: ( دخل المقدم أبو فراس بلباس المغاوير وقفز من أمام المسرح ليصل إلى مكان المحاضر فارتفع التصفيق للبطل المغوار ، وبدأت المحاضرة فقال الرائد أبو فراس بعد أن علق خريطة على الجدار وأمسك بيده عصاخاصة بكبارالضباط قال سـوف تتحرك قواتنا باتجاه الجنوب لتدك قصر الرجعية( ) أولاً ثم نتجه غرباً في اليوم الثاني، وخلال هذين اليومين تكون القوات المصرية اجتازت سيناء ووصلت إلى ساحل فلسطين، وفي اليوم الثالث سوف نطبق فم(الكماشة)على اليهود و...) فصاح الطلاب مرة واحدة (ونرميهم في البحر ) فعلا الهتاف ( أمـة عربية واحدة ذات رسـالة خالدة ، أهدافنا وحدة حرية اشتراكية ، الخلود لرسالتنا وللجيش العقائدي) ...

السـاعـات السـتة الأولـى مـن يـوم الـخامـس مـن حـزيـران
كان عبد الناصرمتورطاً في حرب اليمن، التي دامت عدة سنوات ومست المملكة العربية السعودية، وطرح عبد الناصر شعار تحرير فلسطين عن طريق اليمن ، كما طرح البعثيون في دمشق شعار تحرير فلسطين عن طريق الأردن . وأنهك الجيش المصري كما أنهك الاقتصاد المصري في حرب اليمن ، كما فرغ عبد الناصر الجيش المصري من الضباط الأكفاء خوفاً من عدم ولائهم له ، وترك الضباط المتملقين ، والمتسلقين الذين يبحثون عن المناصب السياسية فقط .كما ارتكب من المجازر والمظالم بحق العلماء والدعاة وجماعة الإخوان المسلمين عام (1954م ) ثم عام ( 1965م) ، وزج عشرات الألوف منهم ومن أقاربهم في السـجون .
ودخل مصر الجاسوس اليهودي ( باروخ ماندل ) منذ عام 1954م ) تحت اسم ( مالك نوير ) وزعم أنه تاجر تركي يتاجر بصفقات السلاح ، وخاصة السلاح الجوي ، وخلال عدة سنوات صار هذا الرجل الذكي الثري الذي ينثر المال على الضباط والفنانات والراقصات ، صار مقرباً جداً ، حتى وصل الى مرتبة مفتش في السلاح الجوي المصري ، وقد كان برفقة عبد الناصر وكبار القادة المصريين في طائرة نقل عسكرية صغيرة زارت بعض القطعات في سيناء قبل الخامس من حزيران بقليل ، وقد أعلم هذا الجاسوس إسرائيل بذلك وانتظر أن تسقط إسرائيل هذه الطائرة ولكنها لم تفعل !!؟ وكان هذا الجاسوس مقرباً جداً من الفريق صدقي محمود قائد سلاح الجو المصري ، وتمكن هذاالخبيث من إقامة حفلتين إحداهما في قاعدة إنشاص الجوية والثانية في مطار بير ثمادة في سيناء ، وكانت حفلة ساهرة غنت فيها بعض الفنانات ورقصت الراقصات، وشرب قــرابة ( 400 ) طيار الخمر ، بل قصد هذا الخبيث أن يشربوا نوعين من الخمر على الأقل حتى يتبلدوا أكثر، ومتى كانت هذه الحفلة ؟ كانت في ليلة الخامس من حزيران( 1967م ) حيث حضر هذا الجاسوس اجتماعاً مصغراً مع جولدا مائير [ رئيسة وزراء إسرائيل يومذاك ]، ووزير الدفاع ورئيس الأركان قبيل الحرب ببضعة أيام واتفقوا على ساعة الصفر وبينماكان الفريق صدقي محمود قائد سلاح الجو المصري مخموراً مع الراقصة ( ... ) بعد أن فرقت الحفلة بالقوة مع الفجر ، عندها شنت الطائرات الإسرائيلية غاراتها على السلاح الجوي المصري ، وتمكن اليهود الخبثاء من تدمير سلاح الجو المصري خلال الساعات الستة الأولى من الحرب ، لذلك يسميها بعض اليهود حرب الساعات الستة . ودمرت(600) طائرة نفاثة عسكرية على مدارجها قبل أن يتمكن الطياريون من الفرار بها ، بعد أن باتوا وقد أثقلت الخمر رؤوسهم ( ).
ومع الضحى انصرف الطيران الإسرائيلي إلى تدمير المطارات السورية ، وشاهدت طائرات الميراج حوالي العاشرة صباحاً من يوم الإثنين الخامس من حزيران ، وكان طلاب الجامعة يستعدون لامتحان الدورة الأولى في جامعة دمشق ، شاهدتها تحلق في سماء دمشق ثم تنقض على مطار المزة لتدمر المدرج وتعطل حركة الطيران ، وتمكنت من ذلك ، وسقطت إحداها بنيران المدفعية المضادة ، وأحضرت قطعة كبيرة من الطائرة إلى الجامعة ورأيت فيها كتلة من لحم طيارها( ) .
قامت الطائرات السورية بقصف مستودعات النفط في حيفا في أولى مشاركاتها في الثانية عشرة ظهراً، ثم لم نسمع أي نشاط للطائرات السورية بعد ذلك ، وعرفنا أن إسرائيل دمرت جميع مدارج الطائرات السورية خلال اليوم الأول من الحرب .
ثم دحرت القوات اليهودية الجيش المصري الذي ضاع في سيناء ومات بعضه عطشاً ، بعد سيطرة طيرانها على سماء المعركة ، وصارت الطائرات تقاتل الدبابات والسيارات وتجمعات الجنود ، واحتلت إسرائيل سيناء كلها حتى وصلت الضفة الشرقية لقناة السويس ، وفي اليوم الرابع تركزالجهد اليهودي على الأردن فاحتل اليهود الضفة الغربية كلها وصار نهر الأردن حدوداً بين الأردن وإسرائيل ، وفي اليوم الخامس والسادس تركز الجهد على الجبهة السورية وهي جبهة حصينة جداً ، لكن الحكومة السورية آثرت الانسحاب ولم تزج بقوات أساسية في المعركة ، كالفرقة الأولى أو الثالثة التي فرغت لحراسة النظام ، وإنما شارك في الحرب لواء من الاحتياط ، كما شاركت فيه الفرقة الخامسة والتاسعة المواجهتين أصلاً للعدو .
وأعلن وزير الدفـاع السوري يومذاك وهوحافـظ الأسد، أعلن عن سقوط مدينة القنيطرة بيد اليهود ، قبل وصول اليهود إليها ، وفر أهالي القنيطـرة والجولان إلى دمشــق وصار اســمهم ( النازحين ) . كما غادرت الحكومة دمشق إلى حمص تحسباً من سقوط دمشق( ).

دور سـوريا فـي المعـركــة
كانت سـوريا هي الـمحرضة على الحرب ، فقد أدلـى وزيـر الدفاع السوري وقائــد سلاح الطيران اللـواء حافـظ الأسـد بتصريح لصحيفـة الثـورة السورية يوم (20 /5 / 1967م ) جاء فيه : ( .. إنه لابد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الاجراءات الكفيلة بتفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابها ... إن مثل هذه الإجراءات ستجعل إسرائيل تركع ذليلة مدحورة ، وتعيش جواً من الرعب والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية في العدوان . إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين ، وإن القوات المسلحة السورية أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان ، وإنما للمبادرة في عملية التحرير ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي إننا أخذنا بالاعتبار تدخل الأسطول السادس الأمريكي وإن معرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشلة ، وهناك إجماع فـي الجيـش العـربي السوري الذي طال استعداده ويده على الزناد ، على المطالبة بالتعجيل في المعركة ، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية . وإن سلاح الجو السوري تطور تطور كبيراً بعد ( 23/2 /1966م ) من حيث الكمية والنوع والتدريب ، وأصبحت لديه زيادة كبيرة في عدد الطائرات ، وهي من أحدث الطائرات في العالم ، كما ازداد عدد الطيارين وارتفع مستوى التدريب.
وفي(23/ 5 / 1967م ) أدلى العقيد أحمد المير قائد الجبهة السورية بالتصريح التالي:
إن الجبهة أصبحت معبأة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل ، وإن العرب لم يهزموا في معركة 1948م من قبل الاسرائيليين ، بل من قبل حكامنا الخونة ، وهذه المرة لن نسمح لهم أن يفعلوا ذلك( ) .
وفي اجتماع طارئ لاتحاد المحامين العرب بدمشق في (29 /5 /1967م ) قال الدكتور يوسف زعين رئيس وزراء سوريا ( إن انحناء إسرائيل أمام الرد العربي الحاسم الآن ؛ يجب أن لايفسر بأنه انتصار نهائي عليها ، فهو ليس إلا بداية الطريق لتحرير فلسطين ، وتدمير إسرائيل ... إن الظروف اليوم هي أفضل من أي وقت مضى لخوض معركة المصير العـربي ، وقال إن الشـعوب العـربية ستحاسب كل من يتخاذل عن الواجب ، وقال إن المسيرة إلى فلسطين هي المسيرة إلى إسقاط الرجعية العربية والاستعمار والصهيونية إلى الأبد ) ( ) .
وعلى الرغم من أن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ هجومه على مصر مع الفجر( في الخامسة صباحاً تقريباً)، ولم يترك لحماية سماء الأرض المحتلة ومطاراته سـوى اثنتي عشرة طائرة فقط،ولوُشـن هجومٌ جوي عربي ( سوري عراقي أردني ) على مطارات العدو بعيد الخامسة صباحاً وحتى العاشرة لدمر مطارات العدو، واعترض طائراته عند عودتهامن سماء مصر بدون وقود وذخيرة ، ومن السهل إسقاطها عندئذ . ولكن الطائرات السورية - وسوريا هي الداعية إلى الحرب - نفذت أول وآخرهجوم في الثانية عشرة ظهراً ، أي بعد ساعة كاملة من فراغ الطيران الإسرائيلي من تدمير السلاح الجوي المصري وهي ست ساعات( 5 - 11 ) . ولم نسمع عن غارة سورية ثانية بعد تلك الغارة على مصافي حيفا . ونجد الجواب في كتاب ( حـربنا مع إسـرائيل ) للملك حسين إذ يقول :
كناننتظرالسوريين فبدون طائرات الميغ لايمكن قصف مطارات إسرائيل الجوية، ومنذالتاسعة والنصف اتصلت قيادة العمليات الجوية بالسوريين ، فكان جوابهم أنهم بوغتوا بالأحداث !!! وأن طائراتهم ليست مستعدة !!! وأن مطاراتهم تقوم برحلة تدريبة !!! وطلبوا إمهالهم نصف ساعة، ثم عادوا وطلبوا إمهالهم ساعة ، وفي العاشرة والخامسة والأربعين كررواالطلب نفسه فوافقنا، وفي الحادية عشرة (أي بعد ست ساعات)لم يعد بالإمكان الانتظار!!، فأقلعت الطائرات العراقية وانضمت إلى سلاحنا الجوي لتساهم في المهمة، ولذلك لم تبدأ عملياتنا الجوية إلا بعد الحادية عشرة ( أي بعد فراغ الطيران الصهيوني من تدمير الطيران المصري ) .
يقول الملك حسين في هذا المعنى (فوت علينا تأخر الطيران السوري فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لمصلحة العرب ، فلولا تردد السوريين!!! لكنا قد بدأنا عمليات القصف الجوي في وقت مبكر،ولاسـتطعنااعتراض القاذفـات الـمعادية وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصفها للقـواعـد المصرية ، وقد فرغت خزاناتها من الوقود ونفذت ذخيرتها ، وكان بإمكاننا حتى مفاجأتها وهي جاثمة على الأرض تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمة جديدة ، فلو قيض لنا ذلك لتبدل سير المعركة وتبدلت نتائجها .
الزمن وحده سيكشف تفسيراً لأمورعديدة ، لكن ماتأكدت منه أن الطيران السوري لم يكن جاهزاً للحرب يوم(5) حزيران ، وكانت حسابات الإسرئيليين صحيحة عندمالم يتركوا سوى اثنتي عشرة طائرة لحماية سمائهم ، بينما استخدموا كل سلاحهم الجوي لضرب مصر). انتهى كلام الملك حسين .
ويتذكر الشعب العربي السوري أغنيــة البعثيين عن طائــرة الميغ عندما يقول ذلك الساقط ( ميراج طيارك هرب ، مهزوم من نسر العرب . والميغ طارت واعتلت بالجو تتحدى القدر ) ، ويؤكد عبد الناصر أن البعثيين هم الذين ورطوه في الحرب ، ثم لم يقدموا شيئاً أبداً، ومن خلال قـراءة كتـاب سقوط الجولان يلاحظ أن البعثيين لم يسمحوا للجــيش أن يقاتل ، حتى أن خسائر ســوريا كانت حوالي (120) جندياً فقط ( )، بينما بلغت خسائر مصـركما أعلنهـا عبد الناصر (5000 1)عسكـري بينهم (1000) ضــابط منهم (35) طياراً .

سـقوط القنيطـرة
القنيطـرة بلدة سـورية صغيرة تعتبرمركز إداري للجولان ، تبعد عن دمشق قرابة أربعين كيلاً ، وفي يوم السبت (10/6/ 1967م ) أعلن وزيرالدفاع حافظ الأسد (الساعة 30 ر9 ) عن سقوط القنيطرة بالبلاغ رقم (66) وجاء في البلاغ (... إن قتالاًعنيفاًلايزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها ) . ويقول الدكتورسامي الجندي في كتابه كسرة خبز(وهومن قادة البعثيين المنشقين عن الحزب)(إن إعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمريحار فيه كل تعليل مبني على حسن النية). ( إن تداعي الأفكار البسيطة يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة ، والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ، ويخلص إلى الاستنتاج بوجود خطة !!؟).
ويتابع سامي الجندي وكان سفيراً لسوريا في باريس(فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون مندوب سوريا في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة ، ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق ، والمندوب الإسرائيلي يؤكدأن شيئاً من ذلك لم يحصل ، وقال لي الدكتور مـاخوس فيمابعد أنهاكانت خطة ماهرة لإرعاب العالم من أجل إنقاذ دمشق( ).
ويقول ضابط احتياط في الجيش السوري كنت أتناول الفطور مع بعض الجنود صباح السبت الساعة (30 ر 9 ) عندما سمعت من إذاعة دمشق بلاغ سقوط القنيطرة ، فتركنا طعامناوخرجناإلى الشوارع نستطلع الخبر، فلم نجد أثراً للعدو، والقنيطرة مدينة صغيرة، ولما ذهبت إلى وحدتي العسكرية وجدت كبار ضباطها قد فروا فورسماع البيان .
وروى وزيرالصحة الســوري عبد الرحمن الأكتع لأحد أصدقائه قال كنت في جولة تفقدية في الجبهة عند إعلان سقوط القنيطـرة ، وظننت أن خطأً قد حدث فاتصلت بوزيرالدفاع حافظ الأسد وأخبرته أن القنيطـرة لم تسـقط ، بل ولم يقترب العدومنها، ودهشت حقاً عندما راح وزير الدفاع يشتمني شتائم مقذعة ، ويهددني إن عدت لمثلها، وتدخلت في أمورلاتعنيني ، فاعتذرت منه ، وعلمت أنها مؤامرة مدبـرة( ) .
ومن المفارقات أن قيادة الجيش سحبت طعام الطوارئ من الوحدات العسكرية في الجبهة قبل الحرب بأسبوعين، لاستبداله بطعام جديد، ولم يأت الجديدوبقي الجنود بلاطعام طوارئ خلال الحرب .
والمفارقة الثانية أن أسرالضباط الكبار ( ....) تم ترحيلهامن القنيطرة، مع أثاث بيوتهاقبل الحرب، بالشاحنات العسكرية ، على الرغم من أوامر عبد الحليم خدام محافظ القنيطرة يومذاك ؛ بأنه سيقتل كل من يغادرالقنيطرة . ثم تركت السلطة عتادالجيش ووثائقه، وأموال البلدية ، وأموال البنك الحكومي الوحيد، ورحلت عائلات هؤلاء الضباط وحدهم ؟.

البعثيـون ينهـزمون أمام اليهـود
بدأ قادة الجبهة يهربون منذيوم الخميس(8 /6 / 1967م ) وكان قائد الجيش(فيمابعد) اللواء أحمد سويداني في طليعة الفارين،حيث خلع رتبته،ولبس ثياب راعي غنم ولجأ إلى قريته(نوى) التي تبعد بضعة أميال عن القنيطرة . وتبعه قائد الجبهة العقيد أحمدالمير الذي فرعلى ظهرحمار، ولحق بهما المقدم رئيف علواني والعقيد عزت جديد والنقيب رفعت الأسدوسائرالرفاق من مختلف قطاعات الجبهة ( ).
كماغادرت الحكومة وكبارالضباط دمشق إلى حمص ، وأخذوامعهم أموال البنك المركزي، لأنه كمايبدومن تصريح ماخـوس ، أنهم توقعوا سقوط دمشق،وتخلواعنها، يقول ماخوس(وإننا من جهتنا كناعاملين حسابناعلى أن دمشق ستسقط بيدالعدو...)، ولكن إسرائيل جبنت عن المضي إلى دمشق واكتفت بالجولان والقنيطرة .

نتائـج نكســة حـزيــران
من المؤلم جداً أن وسائل الإعلام البعثية السورية استمرت بعد الحرب تؤكد وتقول : لقد انتصرناعلى الصهيونية والرجعية والاستعمار ، لأن العدو يريد إسقاط النظام التقدمي في دمشق، يريد القضاء على الثورة العربية الرائدة في قطرناالتقدمي ، ولم ولن يتحقق له ذلك، لذلك فقد انتصرناوفوتناعلى العدوماأراد . وقال وزيرخارجية سورياالدكتور إبراهيم ماخوس (ليس مهماًأن تسقط دمشق ، أو حتى حمص وحلب ، فهذه جميعاً أراض يمكن تعويضها، وأبنية يمكن إعادتها، أماإذا قضي على حزب البعث ، فكيف يعوض وهو أمل الأمة العربية!! لاتنسواأن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي هو إسقاط الحكم التقدمي في سوريا، وكل من يطالب بتبديل حزب البعث هو عميل لإسرائيل .ونظر الشعب العربي في سورياوغيرها إلىهذاالطرح ، وكأن البعثيين يكشفون سوءاتهم أمام الناس جهاراًعمداً ، لذلك سقطوا من أعين العرب ، وسقطت القيم التقدمية في قلوب الناس ، وعاد كثير من العرب إلى إسلامهم يبحثون فيه عن عزتهم وكرامتهم المهدورة والتي مرغهااليهود وعملاؤهم . وانتشر التدين بين الشباب لأنه ضد التقدمية التي انهزمت أمام العدوولم تصمدساعات معدودة . وانمسخ مفهوم القومية العربية وسقط عبدالناصر من قلوب كثير من محبيه . وهكذاكانت حرب ( 1967م) تحولاًهاماً في الفكرالعربي والثقافة العربية والناشئة العربية .
ويتفق مؤرخو الصحوة الإسلامية على أنهاتلقت دفعة قوية جد اًإلى الأمام بعد هزيمة الأنظمة التقدمية القومية في الخامس من حزيران ، وصارالشباب يعيدون النظر في كل مقولات التقدميين ، وخاصة حول مايسمونه الرجعية ، وزاد إقبال القارئ العربي للكتاب الإسلامي ، يبحث عن عزته التي أهدرتها الأنظمة العربية التقدمية .
وبعد(1967م) وافق عبد الناصر على مشروع روجز القاضي بالمفاوضات بين العرب وإسرائيل وإقامة حكم ذاتي فلسطيني ، فانبرت أبواق البعثيين ضده ، وتكرر وعودهاالكاذبة في تحرير الأرض العربية المغتصبة . ولكن جرأة عبد الناصر في الموافقة على مشروع روجز فتحت باب قبول التفكير مجرد التفكير فقط بمبدأالتفاوض مع العدو، وهذا يتضمن الاعتراف به كدولة مستقلة ذات سيادة .
وهذا أكبر نصـر حققـه الصهاينة على العرب في حرب الأيام الستة عام (1967م) .

خالد الأحمد . كاتب سوري في المنفى