الخميس، أيار ٢٥، ٢٠٠٦

عصابة دمشق .. والثياب الملونة

( ملحوظة: قد لايرتاح القارئ ، الذي لايعرف حكّام سورية على حقيقتهم ، من لفظة العصابة ، ويفضل أن يرى لفظة أخرى بدلاً منها ، حرصاً على الحياد والموضوعية في الكتابة..! وقد كنا نتمنّى أن نحقّق له هذه الرغبة ، إلاّ أننا بحثنا طويلاً ، عن لفظة نراها تناسب حقيقة هذه الزمرة الحاكمة ، فلم نجد أقرب من لفظة العصابة ، إلى طبيعتها التي يعرفها شعب سورية كله ، ولا أنسب ، ولا أشدّ موضوعية ، ولا أكثر تعبيراً عن واقع حالها..! أمّا القارئ الكريم المحايد ، فبوسعه أن يسمّيها الاسم الذي يريده ، وأن يصفها الوصف الذي يعجبه ، حتى يعرفها على حقيقتها ، وعندئذ نحسبه سيعذرنا في اختيار الاسم الذي اخترناه لها، وربما خلَع عليها وصفاً إضافياً من عنده ، لم يخطر في بالنا..!).
* * *
لديها فن خاصّ مميّز في اختيار الثياب ، حسب الحالة والموقف والظرف والجمهور..!
لاعجب.. فقد تمرست طويلاً في العمل المسرحي ، بأنوعه كلها ، وتلاوينه جميعا: ( السياسي .. الوطني .. القومي.. الديني..) !
لاغرابة في ذلك ولا ضير ..! فمن حقها أن تـلبس لكل حالة لبوسها..!
الغرابة والضير ، في أن الثياب التي تختارها وتلبسها ، لاتناسبها ألبتّة ، بل هي مناقضة تماماً لِما تحاول أن تستره من حقيقتها ..! ولو وجَدت الحبّة لقلنا لابأس أن تَصنع منها قبّة ..! لكن الحبّة ذاتها غير موجودة ..! بل أحيانا توجد حبّة ، لكن من نوع مختلف تماماً عن القبة التي تُصنع منها ، أو عن الثمرة التي تُـنسب إليها..!
ولعلّ الأمثلة الحيّة ، تجلو بعضاً من حقيقة الأمر ـ بعضاً فقط ، فأمر العصابة لا تجلوه على حقيقته الأمثلة ، مهما كثرت وتنوعت ..! ـ :
1- الثوب السياسي : ترى العصابة ، التي تعاني من فقر مدقع في الفكر السياسي ، أنها قمّة في الذكاء السياسي ، والاحتراف السياسي ، والفن السياسي..! لذا تلبس ثياباً سياسية ، ليست لها ولاتلائمها ! وتلبس معها ثياباً أخرى ، من المكر والتداهي الفجّ، والتذاكي السمج ، والتفاصح البليد ، والفهلوة الغبية ..! وتمثّـل بهذه الثياب ، في مسرح السياسة الإقليمية والدولية.. فيراها المشاهدون ، ويقهقه بعضهم ابتهاجاً ب (كاريكاتورية) المشهد.. ويبتسم بعضهم إشفاقاً على العصابة البائسة ، ويمسح بعضهم بهدوء دموع الأسى ، على الشعب الذي تتحكّم بمصيره عصابة من هذا الطراز الشاذّ..!
ومع مَن تلعب هذه العصابة ، بهذه الصورة الكوميدية المأساوية الغريبة..!؟ مع دهاقنة السياسة الدولية ، وفي المسرح الذي بناه هؤلاء الدهاقنة ، وفي إطار النصّ المسرحي الذي أعدّه الدهاقنة ، وتحت سمع (المُخرج ) الدولي وبصره..!
ومن يتابع الأدوار التي تمثلها العصابة ، على ساحات المسرح اللبناني ، والمسرح العراقي ، والمسرح الفلسطيني.. يدرك ببساطة معنى هذا الكلام..!
2- الثوب الوطني : لم تترك العصابة قطعة زاهية براقة ، تتعلق بالوطن والوطنية ، إلاّ ألصقتها بالثوب المزيف الذي ترتديه ..! فمن الوحدة الوطنية ، إلى المصلحة الوطنية، إلى الدفاع عن حياض الوطن ، إلى التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الوطن..! ومن يعرف ماصنعته هذه العصابة بالوطن ، وما أحدثته فيه من دمارعلى كل مستوى ، وما سفكته من دماء أبناء الوطن ، وما نهبته من أموال الوطن وثرواته، لحساب الأسرة الحاكمة وأقاربها وأزلامها ، وما سلّمته من تراب الوطن لأعداء الوطن ، وجعلت من نفسها مخفرا لحمايته ، وأراحت العدو الذي يحتله من هذه المهمّة..! من يعرف هذا كله ، وينظر إلى الثوب الثوب الوطني ، الذي ترتديه العصابة ، وتتبختر به أمام خلق الله الذين لايعرفونها.. لايعجب منها ، هي بل يعجب من غرابة هذا العصر، الذي أتيح فيه لهذه العصابة أن تحكم سورية يوماً واحداً، فكيف وقد مضى عليها زمن يعدّ بعشرات السنين وهي تعيث فيها فسادا..!
3- الثوب القومي : لاتترك العصابة مناسبة تمرّ، دون أن تعلن فيها ، أنها أمّ القومية وأمّ العرب والعروبة ، وقلب العروبة النابض ، وحصن العروبة المكين..! وتتناسى
ـ وتحاول أن تنسي السذّج والمغفلين ـ مافعلته بالعرب والعروبة والقومية العربية ، من ويلات ومآس ، وماحاكته من مؤامرات ، ضدّ الدول العربية المحيطة بها ، دون استثناء ، وما نفّذته في هذه الدول ، من عمليات إجرام وتخريب وتفجير واغتيال..! وكذلك هنا ، ليس العجب هو ماتفعله هي ، بل العجب أن بعض السذّج والمغفلين والحمقى ، مايزالون يصدقون شعاراتها ، ويتداعون إليها ، لعقد مؤتمرات الهتاف والتصفيق والتهريج ، والدعم الكلامي لها ، ولمواقفها القومية المشرفة ، في مواجهة المخططات الاستعمارية والصهيونية المعادية.. !
4- الثوب الديني : أما الثوب الديني ، لدى هذه العصابة ، فحدّث عنه ولاحرج ..! فهي مجموعة من الاتقياء البررة ! تحافظ على ( الطقوس!) كلها ، في المناسبات كلها.. صلوات الأعياد ، وبعض صلوات الجمع ، وبعض صلوات الجنائز التي تقام لبعض الزعماء .. ثم حفلات ذكرى المولد النبوي ، ورأس السنة الميلادية ، وليلة النصف من شعبان ، وليلة القدر..
ثم المناسبات الدينية المسيحية كلها ، بكل طوائفها الشرقية والغربية ..
ثم المؤتمرات الإسلامية التي تعقدها العصابة ، بمناسبة وبلا مناسبة..
ثم استقبال الوفود الإسلامية ، من سائر أنحاء العالم الإسلامي ، بمعدلات غير مسبوقة ، والاحتفاء بهذه الوفود حتى تظنّ نفسها ـ وهي في ضيافة العصابة ـ قد نزلت في ضيافة بعض الصحابة ، أو بعض التابعين ، أو مجموعة نادرة من أولياء الله الصالحين..!
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، يلتبس عليه الأمر التباساً شديداً ، إذا كان شديد الغفلة والسذاجة ، ولا يستطيع أن يقيس أقوال الناس إلى أفعالهم ، ولا يكلف خاطره بمتابعة الجرائم التي تقترفها العصابة كل يوم ، بحقّ الإسلام والمسلمين ، من انتهاك للمقدّسات والحرمات ، واستباحة للدماء والأعراض والأموال ، وتدمير منهجي متعمد للأخلاق الإسلامية ، بل الإنسانية ، بشكل يثير اشمئزاز أفسق الزنادقة ، وأخبث المجرمين..!
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، لايستطيع أن يصدّق ، أن المجموعة التي تصلي منها، في المناسبات المذكورة آنفاً ، إنما تصلي بلا وضوء ، لأنها لاتعرف كيف تتوضأ أصلاً ! ومن تعلّم الوضوء في صغره لايهتم به الآن ، لأن أجهزة الإعلام التي تصور الاحتفالات الدينية، لاتصور الناس وهم يتوضأون ..! ( ومن يشكّ في صحّة هذا الكلام، فليسأل واحداً من هؤلاء الأولياء البررة ، همساً على انفراد ، على أن تكون بينهما ثقة تطمئن الوليّ إلى السائل..!)
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، لايستطيع أن يصدّق حتى هذا الكلام الذي نكتبه عنها ـ إذا كان ممّن لايحبون أن يشاهدوا إلا صور الأولياء ، وهم يصلّون ويحنون رؤوسهم خشوعاً في المناسبات الدينية .. وإذا كان ممّن لا يحبون أن يسمعوا إلاّ الشعارات الدينية ، التي يردّدها الأتـقياء البررة ، في الاحتفالات البروتوكولية ذات الطابع الديني..! ـ
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، يلتبس عليه أمرها ، أو يلبّس ـ وغالبا مايكون التلبيس هنا تلبيس جهل لاتلبيس شيطان ـ كما لبّس الشيطان على فقهائها أمرَ دينهم ( بل انتزعَه من قلوب بعضهم ، ومنَحهم بدلاً منه ، لحى وعمائم وجلابيب ..!) فأفتى أحد كبار عباقرتهم ! لمؤسّس حكم العصابة ، بأنه ( وليّ أمر المسلمين !) ، وبأن الخارجين عليه هم أناس مجرمون ( محاربون لله ورسوله ) وجزاؤهم : (أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض ..!).. وحجّته التي اخترعها له إبليس ، ـ أو اخترعها هو، وقد ينسبها يوم القيامة إلى إبليس ـ هي أنه اتكأ على المدأ الإسلامي المعروف ( ماشهدنا إلاّ بماعلمنا ) ..! وقد عَـلم أن مؤسّس حكم العصابة ، رجل يصلّي لأنه شاهدَه يصلّي ! أمّا الآخرون ، الذين خرجوا عليه ، فقد (سَمع !) من المؤسّس ، ومن وسائل إعلامه ، أنهم قتَلة مجرمون ، وهذا كافٍ للتصديق بأنهم مجرمون ..! ولاحاجة لديه ، لأن يسمع منهم ، فيعرف ماذا فَعل بهم وليّ الله المؤسّس وزبانيته ، في السجون والقبور والمنافي ..! وماذا ارتكب بحقّهم ، وحق أهليهم ، وبلادهم كلها ، من ويلات ومآسٍ ، تعجز عن تصورها عقول الشياطين جميعاً..! لماذا لايحتاج أن يسمع من هؤلاء !؟ لأنه شَهد على مثل الشمس التي لدى المؤسس ، فهل لدى هؤلاء شمس ليشهد على مثلها ..!؟ أوَ لَم يقرأ في كتب الحديث والفقه التي بين يديه :على مثل الشمس فاشهد..!؟
وقد كنّا ـ عَـلِم الله ـ نرغب بطيّ (هذه الشهادة المنكرة !) لولا أن عباقرة الإفتاء والهتاف والتصفيق والشهادات المنكرة ، كثروا علينا هذه الأيام ، من خارج بلادنا، وصاروا يعرّفوننا بحقيقة الملائكة الأطهار الذين يحكمون بلادنا ، من خلال شهاداتهم المنكرة ، التي ألزمهم بها الجهل ، أو الشيطان ، أو العجز عن الفهم والإدراك ، أو عمى اللبّ عن حقائق الدنيا ، وعمى القلب عن حقائق الآخرة ..!
وقد كنا نرغب بطيّها ، لولا أن صاحبها مايزال حياً، ولم يفقد القدرة على نقضها أوالاعتذارعنها ، أو حتى مجرّد الرجوع عنها بلا اعتذار ، بل مايزال مصراً عليها، ولم يُصدِر ما يوحي بأن له رأياً جديداً بشأنها ، بعد أن هلك الصنم الذي وضِعت لأجله( تنفيذاً لأمره ، أو تقرباً إليه..!).
وقد كنا نرغب بطيّها، لولا أنها ـ في رأينا ـ أخطر وأخبث ألف مرّة ، من قانون الذبح الذي سنّه الصنم الهالك ( القانون 49 لعام 1980) ، الذي تقربتْ هذه الشهادة وشاهدها إلى الله ـ فيما يبدو! ـ بإرضائه (أي الصنم)، إذ أسبَغت بركات الإسلام ،على قانونه الإنساني النبيل ، الذي يدلّ على سموّ إنساني لم تعرف غابات الدنيا كلّها ، مثيلاً له ولا نظيراً..!
وقد كنا نرغب بطيّها ، لولا أننا بصدد حملة واسعة ، لإسقاط الأصل الذي بنيت عليه، ووضِعت لتسويغه وتسويقه ، وهو قانون الذبح الآنف ذكره ..! والسعيُ إلى إسقاط الأصل، يقتضي بالضرورة ، الإشارة ـ ولو مجرّد إشارة ـ إلى الفرع الذي بني عليه، إذا كان هذا الفرع أخبثَ منه وأقسى ، وذلك لصدورالأصل باسم قانون بشري فاسد ، من رجل مجرم حاقد ضال ، وصدور الفرع باسم الدين ، من فقيه له عمامة وجبة ولحية ، ويعي ـ بحسب الأصل ـ معنى الفتوى وقيمتها وخطورتها ، لاسيّما إذا كانت فتوى بالقتل الجماعي لآلاف البشر.. !
ولو بادر صاحب الفتوى ـ الذي أصدرها تقرّباً إلى الهالك ، أو تنفيذاً لأمره ـ إلى إسقاطها بنفسه، تقرّباً إلى الله ، أو تخلّصاً من إثمها ، لكان أكرم له ، وأرجَى له عند ربّه ! ولعلّ الأحياء الذين لم يقتَـلوا ـ بَعد ـ بفتواه ، يخبِرون حين يموتون ، قتلاهم الذين قتِلوا بها ، بأن صاحبها قد تاب من إثمها ، بعد أن شارف على الثمانين من عمره .. وبقي القانون الوحيد الذي يقتَـل به الناس ، هو قانون الحقد واللؤم ، الذي تبنّاه وارث السلطة ، بعد أن عدّه جزءاً من تركة الوالد الحنون..!
مع التذكير بأن قانون الحاكم ، يمكن أن يلغيه أيّ حاكم بعده ، أما فتوى الفقيه فلا يلغيها إلاّ الفقيه نفسه ـ ولو أفتى فقهاء الأرض بما يناقضها ، أو أثبتوا تهافتها وبطلانها ..! ذلك لأنها رأي لاقانون ، والرأي لايسقطه من صفحة صاحبه ، إلاّ صاحبه نفسه..! ـ .. حتى لوكان قانون الحاكم مفعّلاً ، تنفّذ بموجبه الأحكام بشكل مستمرّ، وفتوى الفقيه مجمّدة في كتاب ، لاعمل لها في حياة الناس ، على المستوى العملي ، بعد أن هلك الذي كان يَحتجّ بها على أنها قانون رباني، يبيح له قتل العباد كيفما يشاء..!( ويبدو أن الهالك ، كان حريصاًعلى إرضاء الله ! ، فيما يقول ويفعل ، وحريصاًعلى إقناع الناس الذين ينكرون جرائمه، بأنه لا ينطلق إلاّ من الشرع الحنيف في أقواله وأفعاله..! أمّا خلَفه فلا يحتاج إلى هذه الفتوى ، لتسويغ جرائمه المقنّنة ، لأن القانون وحدَه كافٍ في تسويغ الجرائم ، مادام قد ورثه عن الهالك والده ، وصارت له ( أي : القانون) بهذه الوراثة ، شرعية تؤهله لأن يقوم بنفسه ، حجّة في تنفيذ الأحكام، دون حاجة إلى فتوى ذات مرجعية دينية ..!
ويبقى السؤال الأخطر المطروح ، هو التالي : إذا كانت العصابة قد تمرّست في تبديل ثيابها ، بحسب الأدوار المسرحية ، حتى لو كانت الأدوارهزيلة ، وكانت الثياب ظاهرة الترقيع ، واستطاعت أن ( تمرّر!) بعض أساليبها البهلوانية ، فيما يتعلق بالثياب الثلاثة الأولى ، المذكورة آنفاً (السياسي .. الوطني .. القومي ).. وأن تجد مخلوقات على شاكلتها تهتف لها ، وتصفّق ، وتهرج ، نفاقاً أو ارتزاقاً ..! وأن تُنسي بعض السذّج، أدوارها السمجة ، وأثوابها المرقعة ، كلما فات أوانها .. فهل تستطيع أن تنسي الذين فقدوا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم ـ بموجب قانون القتل الجماعي الذي سنّته ـ .. هؤلاء الضحايا ، حتى لو مرّ على قتلهم عشرات السنين ، وبدلت العصابة خلالها آلاف الثياب..! وحتى لو حشدت كل منافقي الأرض ، فأصدروا لها الفتاوى ، التي توفّرغطاء شرعياً ، لقتل هؤلاء الأبرياء الأطهار..!؟ أم أن هذه الجريمة الغريبة المنكرة ( جريمة الإفتاء الديني بالقتل الجماعي !) تعادل في خطورتها ، تلك المجازر الجماعية الرهيبة ، بل ربما تزيدعليها ، في البشاعة والانحطاط الخلقي ..! وأن المنافقين الذين سَخّروا أنفسهم ـ أو سُخّروا ـ أدواتٍ لإصدار هذه الفتاوى ، جريمتهم أخطر وأشنع من جريمة الضالين المنحرفين ، الذي لايقيمون أصلاً، وزناً لأيّ دين أو خلق ..! ولاسيّما أن هؤلاء المفتين ، يزعمون أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، وأنهم يتحدثون باسم الدين الذي تقدسه أكثرية أبناء الأمة..!؟ ولاسيما ـ أيضاً ـ أن هذه الفتوى ، صدرت بعد صدورالقانون ، بثلاث عشرة سنة..! وكانت حالة الخروج المسلّح على ( وليّ الله .. أمير المؤمنين!) ، قد انتهت تماماً ، ولم يبق إلاّ حالة الذبح الجماعي ، الذي كانت تمارسه وحوش الأجهزة الأمنية ، في أقبية المخابرات ..! وقد اعترف أحد كبار المجرمين ، في حكومة (أمير المؤمنين !) الهالك ، اعترف علناً ، أنه كان يوقع ، في اليوم الواحد ، مئة وخمسين عقوبة بالإعدام ، على مدى شهورعدة..! ( ولا ندري ما إذا كان يذكر اسم الله على هذه الخراف التي كان يذبحها أم لا..! هذا أمر يُسأل عنه الفقيه الذي أصدر له الفتوى الشرعية ، بهذا الذبح الجماعي الرهيب..! ولعلّ هذا الجزار الماهر ـ وهو وزير دفاع مزمن ، يدّعي الثقافة والعلم والفهم ! ـ لايدري أن مجرّد تسجيله هذا الاعتراف على نفسه ، يحمّـله وزر جريمة بحقّ الإنسانية في القانون الدولي ، وعاراً أخلاقياً، يورّثه أحفادَ أحفاده إلى يوم الدين ، ويعطي حقاً مشروعاً ، لكل واحد من ذوي ضحاياه، بأن يطالبه باسم القانون والشرع ، بدم مَن قتل من أهله..!)
أمّا السؤال الأخير، الذي يأتي على هامش النص ، ولاصلة له بمتنه ، فهو : هل سيظهر قارئ ـ مرهف الإحساس جداً ! ـ يلومني على كتابة هذه السطور، ويغمض عينيه عن رقبتي التي تحت سيف الجلاد ، الذي يتحفّز لقطعها باسم القانون ، وبمباركة الفتوى التي تؤيّده وتدعمه ، وتوفر له غطاء من دين الله ، الذي أنزله رحمة للعالمين..!؟
وسبحان القائل : ( فإنها لا تَعمى الأبصار ولكن تَعمى القلوب التي في الصدور).
ماجد زاهد الشيباني