الخميس، أيار 25، 2006

أيام طروادية في سورية ...!.(2).

المدهش والغريب هوأن بعض أطراف العمل الوطني أومن يدعون ذلك على الأقل الذين يدورون في منحى الإستبداد فكرا ًوسلوكا ً, فعلا ًوخطابا ً ثقافيا ً وسياسيا ًيخدمه على الدوام بحسن نية أو بقصرروية يساهمون معه في تشويه الهوية , هوية المعارضة الوطنية عبر حصرها خارج الطريق الوطني الذي ينقذ الشعب من مخالب الإستبداد والتخلف والتمزق الذي يطرق أبوا ب الجميع ,ويصرّون على حراسة النار تحت الرماد تعسُّ تحت نسيج الوطن وإعطائها ألوانا ً وأشكالاً واهمين وغير واعين بأن النار إن اشتعلت سوف تحرق الجميع وتحرق الأخضر واليابس والمسلمين والمسيحيين والمدنيين والريفيين والسهليين والجبليين , الناروالفتنة التي يحرص البعض على أن تظل نائمة في حضن الإستبداد يغطيها بعصبيته وينفخ بها من حقده على الجميع بدون استثناء , وهم بذلك من حيث يعلمون أو لايعلمون يخدمون الإستبداد الذي لا لون له ولادين ولاطائفة ولاضمير, وهم بسلوكهم هذا يساهمون في إدخال الشعب في متاهاتهم وعقدهم ووهمهم وانحراف فهمهم لما يجري على الساحة الوطنية وبما يقوم به النظام الفاسد في حرف الجميع عن الخط الوطني الصحيح .والغريب أيضا ًوغيرالمفهوم هو تطابق الموقف حول بعض الأمورالتي تظهر في حركة العمل الوطني والسياسي بين من يعملون في إطار المعارضة والنظام الفاسد المستبد الذي يكره الجميع ,ويحاولون حصر بعض المعالجات والمقاربات الجريئة والصادقة لفهم المسألة الوطنية على حقيقتها في لون محدد أو لون (مهم ) في تكوين الشعب السوري , هذه الثقافة التفاضلية والتفضيلية هي السبب الأساسي في تغذية الإستبداد ببعض عوامل قوته لأنه يعزف على الوترالطائفي لزرع الخوف والشك بين أبناء الوطن الواحد وهذا سلوكه على الدوام ,يلعب عليه بمهارة منه وبحسن نية وعدم دراية من الكثيرين في إطار العمل الوطني لتثبيته وكأن مخزون الشعب التاريخي هوالطائفية التي يتمركزويتمترس الكثيرين فيها وحولها وإعطائها مضمونا ً ثقافيا ً تفتيتيا ً يقطّع أوصال المجتمع وهو بالمحصلة هدف النظام الذي عمل ويعمل عليه لأكثر من أربعين عاما ً.والغريب وغيرالمقبول هوهذه الإنتقائية الغيرمبررة والغيرمفهومة من البعض الذين يرون في النظام المستبد الذي فتك ويفتك بكل أبناء الوطن بدون استثناء ,على أنه نظام آمن ومؤمن ومستقر رغم أنه زرع الخوف والفقروالكفر والفوضى والكراهية والجريمة في السهول والجبال والوديان والمدن والأرياف وكل زاوية من زوايا الوطن , الخوف الذي أسس له عبرسنين طويلة من القمع ونقله من دائرة الخوف من النظام إلى دائرة خوف أبناء الوطن من بعضهم وهذا أخطر ما أنتجه الإستبداد في الواقع السوري لأنه مشروع تمزيقي كبيروخطير , وخطره هو أن الإستبداد نقل الخوف منه إلى خوف أبناء الوطن من بعضهم , ونقل الإحتقان الوطني الذي سببه سلوكه المنحرف والفاسد إلى إحتقان طائفي ومذهبي وعرقي بين أبنار الشعب , أي نقل كل أمراضه ورائحته الكريهة إلى نسيج المجتمع الذي أصبح يتآكل تحت ضغط طواحين الإستبداد ويئن بعض المثقفين عنه عذابا ً وللأسف بنبرة غيروطنية بل طائفية تغذي التفرقة والكراهية وتخدم النظام والمخططات المشبوهة لتفتيت الوطن والتي يتغنى بها الكثير بتردادها لتثبيتها في روزمانة المجتمع لا لمعالجتها وإبعاد شرها بل لجعلها معيارا ً تفتيتيا ًًيؤدي إلى الضياع في نفق له بداية وليس له نهاية والجميع فيه تائهين .والمخجل أن بعض (أطراف المعارضة ) وبعض (المثقفين) يختلفون حول ممارسات النظام القمعية وإهاناته وانتهاكه لحقوق الإنسان ضاغطين الهم الوطني إلى موقف شخصي من هذا المعتقل أو ذاك من هذا اللون الوطني أوذاك وهومايريده النظام المستبد أن يدوم ويصبح مشروع تناطح وتباطح بين بعض أفراد المعارضة ومثقفيها ليحرفهم الإستبداد عن الهدف المركزي كما نظن وهوالمساهمة بإنقاذ سورية من محنتها ليستمرهو في إهانة الشعب بكل مكوناته الدينية والإجتماعية والسياسية .والمخجل أيضا ًهو مطاطية الثقافة لدى البعض بحيث أصبحت ككيس(القمامة ) يسع كل المفرزات السيئة التي يفرزها النظام عبرفساده العام ,هذه الثقافة التي تكيل التهم بالجملة وبالحزمة وفي كافة الإتجاهات وللعديد من فصائل المعارضة وأفرادها فمنهم من وصف إعلان دمشق بأنه (طائفي ) والآخر وصفه بأنه( ركيك ومليء بالتوفيق والتلفيق) ,وبعضهم اتهم بعض المعتقلين ويشترك مع النظام في هذا بأنهم من المنظرين لصلاح الإستبداد وأن جبهة الخلاص الوطني هي ( شائهة ومشوَّهة ومشوِّهة ) وهي حلف بين أفراد ,وآخر تتفتّق عبقريته وحرصه على أن يسحب طائفية النظام إلى ساحة المعارضة ويعتبر أن جبهة الخلاص الوطني هي من طائفة واحدة ,ولا أدري ماهي الأسس الثقافية التي تدفع البعض إلى العودة إلى الروابط العصبية ورفض المفهوم الوطني الأرقى شكلا ًوالأسلم اجتماعيا ووطنيا ً ًوالأقرب سياسيا ً وحضاريا ًإلى مفاهيم العصر, والبعض يرى أن تبني التيارالإسلامي للديموقراطية هوغيرمقبول بدون كتابة تعهدات لدى هذا الوصي أوذاك على العمل الوطني بل الوصي على الديموقراطية والثقافة والسياسة.وبالمقابل إن أولى الأولويات وأساس البداية السليمة والوطنية للحل هو أن يحدد كل طرف أو فرد في إطارالعمل الوطني بوضوح وصدق وجرأة قناعاته ووعائه الإجتماعي بدون استعلاء ولاخجل على أومن الآخرين إذا كان وعاء الوطن ليس مناسبا ًله ,أي أن يجهرالجميع بمايفكر بدون خوف لأن الباطنية هي واحدة من الأمراض السرطانية التي ثبتها الإستبداد وعلاجها ليس سهلا ً كما هو معروف أولا ً, وأن نكون على مسافة وطنية واحدة من النظر إلى واقع سورية المعقد بمعنى ليس هناك مواطنين شرف ومواطنين احتياط في سورية ثانيا ً, وأن تأخذ مناقشة الموضوع الوطني في سورية مسارعام وطني وليس مسار طائفي أو فردي لأن ممارسة النظام والإعتقالات هي ليست ظاهرة فردية أو موجه ضد شخص معين أوطائفة معينة بل هي سياسة عامة لإرعاب الشعب ثالثا ً, ويجب النظر إلى أن بعض الصراعات التي يغذيها الإستبداد هي ليست صراعات طائفية أو ماقبل مدنية بل هي صراعات بين ظروف متفاوتة أنتجها الإستبداد ليشلَّ الشعب فيها وحلها هوبمبدأ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الشعب رابعا ً,وأن خصائص الإنسان الطبيعية الوراثية تميل إلى رفض الإنغلاق والتعايش مع المجموع وليس فيها عيبا ً وراثيا ً ,العيب في الإستبداد الذي أوجد الظروف الشاذة التي لم يتمكن مثقفوا الشعب أن يفهموها ويؤسسوا البديل الوطني لها خامسا ً, وأن إضفاء بعض الملامح التجميلية على بشاعة الواقع العام في سورية لايخفي حقيقة الأشياء ونحن شعب يعيش على هذه الأرض منذ أن خلقها الله وهذه المرحلة هي مرحلة إستبدادية شاذة عابرة في تاريخنا جميعا ً يجب أن نكون صادقين وصريحين ومتسامحين حتى نتمكن من فكفكة عقدها سادسا ً,وبالمحصلة هذا هو واقعنا والسؤال الواحد والوحيد والمركزي هو هل سنتمكن من القضاء على الإستبداد وتصحيح كل اعوجاجاته التي أصابتنا جميعا ً بهذا النسبة أو تلك ؟ سابعا ً وأخيرا ً.بقي أن نقول : ليس من الوطنية والثقافة والحضارة بشيء كيل التهم جزافا ً للآخرين , وليس من أصول العمل الوطني والسياسي هو إقصاء الآخرين أو فرض عليهم رؤية معينة أو جدول أعمال معين للتعامل مع الواقع السوري الآن,وأن ردود الفعل السجالية اللفظية والعصبية والمنفعلة والمنفلتة بدون حدود يشوه العمل الوطني ويبعد الحوارعن شكله الصحيح وإتجاهه المفيد , وأن ليس هناك أي رأي من قبل العاملين على الساحة الوطنية والمعروفين بموقفهم ضد الإستبداد والحريصين على إنقاذ الوطن له أبعاد كارثية , الأبعاد الكارثية كلها في الإستبداد وهومنبعها ومن معه ومن يغطيه ومن يبررله أفعاله الدنيئة بالتعامل مع النشطاء السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان ,والمفروض البديهي على كل أطراف العمل الوطني وحدة الصف والموقف في ردع الإستبداد ووقفه عن الإستمرار في ممارساته القمعية والوحشية بحق المواطنين والضغط عليه لإطلاق سراح كل المعتقلين أيا ً كانت ألوانهم وأيا ً كانت انتماءاتهم مادامت أفعالهم واضحة ضد الإستبداد ولخدمة الوطن والمجتمع وهم بالمحصلة مواطنين متساوين في القيمة الوطنية والإنسانية ,وأن لنا الله نلجا إليه والشعب وكل الخيرين والشرفاءالشجعان الذين يهمهم مصلحة الوطن وتخليصه من ظواهرالإستبداد التي أصابتنا ببلائها بهذه النسبة أوتلك ,وأن لانكون بمواقفنا الغيرمدورسة جيدا ًمن المساهمين مع جوقة النظام التي تصيح بأعلى صوتها النعي الأخيرعلى وطن كان اسمه سورية . وأخيرا مابين لامعيارية ( بافلوف ) وإطلاقية ( هاملت) يكمن الواقع الذي يحدد الإنسان وأصله وفصله وفعله الذي يعطيه أبعاده الإنسانية أو العدائية أي أبعاد الخير والشر , وبكل الأحوال هناك سحب سوداء كاسندرية طروادية عاصفة على أرض وسماء سورية تتطلب من الجميع الإرتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية والشعورالجماعي بحجم الكارثة والوحدة في إطار مواجهتها والخروج من مأزق الإستبداد بالخسائر المريعة التي دفعناها , محتفظين بإنسانيتنا وهويتنا الوطنية التي هي سر وجودنا وأن نكون موحدين في الألم والأمل معا ً.
د.نصر حسن