الأربعاء، أيار 31، 2006

لم أعد وحدي مصابا بفصام الشخصية

أكثم نعيسة يشرب حليب السباع ويفتح ملف المفقودين اللبنانيين فيما الآخرون يمارسون العربدة الوطنية والديمقراطية بشرب " الشنينة " !!

نزار نيوف

18.04.2004

ألقت المخابرات العسكرية السورية القبض على المحامي أكثم نعيسة قبل يومين في مدينة اللاذقية السورية واقتادته إلى مكان لم يزل مجهولا حتى ساعة كتابة هذا التقرير ، وإن يكن بعض المعلومات الراشحة قد أشار إلى أنه نقل إلى " فندق 248 " لصاحبه السيد نصر الجرف! وبخلاف ما أشيع ، فإن أكثم لم يقبض عليه حين كان مع سائقه الخاص في طريقه للسطو على أحد البنوك كما فعل شايلوك البعث رامي مخلوف ، ابن خال سيادة الرئيس الإصلاحي بشار الأسد (دام ظله) ، حين اقتحم مع أحد زعرانه قبل عدة أسابيع بنكا حكوميا في حي المزة وفتح جمجمة أحد الموظفين بعصا أو ماسورة حديد قبل أن يوصلاه إلى حافة الموت في إحدى المشافي .. ويفرا بمبالغ مالية طائلة اعتذر الموظف عن تسليمها لهما في ذلك الوقت لأسباب إدارية لا علاقة له بها ، كما يقول فحوى الخبر الذي انفردت به " أخبار الشرق ".

كما أن أكثم ، وطبقا لمصادر موثوقة لا يرقى إليها الشك نفت جملة وتفصيلا ما أشاعته المخابرات العسكرية ، لم يضبط وهو يحاول فتح " تفريعة " من أنبوب النفط قرب مصفاة بانياس ليصدر ، لحسابه الخاص ، النفط السوري والعراقي المهرب خلال الأعوام 1997 ـ 2000 ، إلى مصفاة حيفا الإسرائيلية كما فعل " شيخ الطريقة النفطية " وحارس الأمنين ، الوطني والقومي ، الإمام علي بن أبي دوبا (قدس سره ) وشقيقه حجة الكاز محمد بن عيسى المازوتي (دام عزه ) .

وفي اتصال مع المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في دمشق ، نفى مصدر كبير في المؤسسة صحة ما أشيع عن أن أكثم ضبط وهو يحاول سرقة الخارطة الجيولوجية السورية ، وهي من الأسرار الاستراتيجية للدولة ، لبيعها إلى شركات النفط الأجنبية المكلفة بالتنقيب عن النفط في بلادنا ، ولتقوم هذه الشركات بتوفير نفقات البحث والتطوير R & D وتحميلها من ثم على قيمة العقود ! وأضاف " المصدر الجيولوجي " : " إن الواقعة التي تشيرون إليها حدثت منذ زمن طويل . وحين اكتشفها عالم الجيولوجيا حسن زينو لفقوا له تهمة الانتماء لعصابة الإخوان العميلة ( ضعوا خطا تحت كلمة عميلة عند نشر الخبر رجاء !! ) ، وأخذوه إلى منتجع بالميرا الصحراوي Military Prison of Palmyra قبل أن يخلعوا فكه ورأسه ببوري حديد من عيار ¾ بوصة ويحقنوه بمواد أفقدته ذاكرته وجعلت التركيب الجيولوجي لجلده مثل الأرخبيل الياباني " .

ومن ناحية أخرى استنكر مصدر كبير في المديرية العامة للموانئ صحة الإشاعات المتداولة ، في مدينتي طرطوس واللاذقية ، عن أن أكثم ضبط وهو يقوم بإدخال نفايات نووية وكيميائية عبر مينائي المدينتين المذكورتين لدفنها في البادية السورية . وقال " المصدر البحري " : " لا صحة مطلقا لهذه الإشاعات المغرضة التي يراد منها تبرئة جمال عبد الحليم خدام وقريب والده اللواء مصطفى طيارة المدير الأسبق لموانئنا " . وأضاف :" هذه الواقعة حدثت إبان الثمانينيات حين قام السيد جمال خدام بإدخال المواد المشار إليها بالتواطؤ مع اللواء المذكور . وفي ذلك الوقت كان أكثم مريضا ومقعدا على كرسي أجبرته على التخلف عن المساهمة في أداء هذا الواجب الوطني " .

على الصعيد نفسه ، وفيما يتعلق بالخبر المقتضب الذي سربته صحيفة " دور الجمارك في دعم أم المعارك " على صفحتها الأولى ، والتي ادعت فيه " أن سبب اعتقال أكثم يعود لافتتاحه مديرية جمارك خاصة به في مينائي اللاذقية وطرطوس للتشبيح على المخلصين الجمركيين القانونيين " ، قال مصدر في وزارة المالية التي تتبع لها المديرية المذكورة " إن ما نشرته الصحيفة المشار إليها عار عن الصحة تماما ، ويراد به سرقة شرف هذا الإنجاز الاقتصادي الباهر من الأستاذ جميل الأسد وتجييره لأكثم نعيسة الذي لا يعرف التمييز بين الدولار واليورو" . وأضاف المصدر المقرب من رئيس مجلس الشعب الذي يعمل به الأستاذ جميل الأسد ( أبو فواز ) رئيسا للجنة الأمن القومي ويمارس وظيفته هذه من حي التروكاديرو الباريسي : " إن من قام بهذه الإنجاز هو الأستاذ أبو فواز ، حيث أسس شركة الساحل للتخليص الجمركي التي من منطلقاتها النظرية التخليص على كل تاجر يرفض دفع الخوة على بضاعته . وكان من بين من حاول التخليص عليهم المخلص الجمركي حبيب صالح الذي رفض أن يدفع الخوة فحكموه ثلاث سنوات بالسجن مع سجناء ربيع دمشق ووضعوه في عدرا تخليصا له من قلة أدبه وانعدام إحساسه بمسؤولية التبرع لصالح المجهود الحربي " .

وفي سياق متصل ، نفى الناطق باسم " مجموعة ماس الاقتصادية " أن تكون لأكثم نعيسة أية صلة بعصابة المافيا التي قامت بإدخال اللحوم الأوربية المصابة بداء جنون البقر لتصنيعها مرتديلا في مصانع المجموعة . وقال " المصدر الماسي " : " أرجو ألا تخلطوا بين الوقائع والأسماء . فما تتحدثون عنه يتعلق بالأستاذ فراس مصطفى طلاس الذي قام بهذا الأمر لإطعام أفراد جيشنا الباسل الذي قتله الجوع ونقص البروتين وأصابه بالكساح فعطّله عن تحرير الجولان " . وأضاف " المصدر البقري " : " حين اكتشفت أسرار هذه الصناعة الثقيلة تم تلبيس جريمتها التكنولوجية للواء الدرويش حسين العلي ( المدعو : أبو هيثم ) مدير هيئة الإمداد والتموين ، فخلعه سليمان الخطيب 12 عاما في السجن عقابا له على ضلوعه في هذا المخطط البقري الرامي إلى إصابة جماهير الحزب والثورة وحركة المجتمع المدني بداء الخوار " .

هذا ولم تكن أجوبة جميع المؤسسات والهيئات الحكومية التي اتصلنا بها ، والتي تعرضت في السابق أو تتعرض الآن لعمليات " تشبيح " وسطو وطني مسلح أو أعزل من السلاح ، لتختلف مع أجوبة الجهات المشار إليها أعلاه . غير أن مصدرا كبيرا في المخابرات العسكرية انفرد بالإشارة إلى أن " أكثم نعيسه ضبط وهو يتحدث في التقرير الأخير لمنظمته عن سبعين مفقودا لبنانيا اختفوا في سورية " . وقال المصدر : " مشكلتنا المتعلقة بهذا الملف كانت محصورة في البداية بهذا الابن الـ .... نزار نيوف . وكانت مشكلة بسيطة لأنه الوحيد الذي تطرق إلى هذا الموضوع ، واستطعنا تأليب قوى وطنية وديمقراطية عديدة ضده ، وكتاب وطنيين ومناضلي حقوق إنسان أعلنوا رفضهم العودة على دبابة أميركية . فضلا عن الروائية الكبيرة سلوى العلي التي سمحنا لها بفتح ماخور على حساب الدولة والحزب ومكتب رستم غزالي الذي سهّل لها العودة إلى بلادها ، مع صديقها الباحث السويدي ، لممارسة التعريص الوطني والقومي ، الروائي منه والأيديولوجي والحقوقي، غير المرتهن للدعارة الإمبريالية . وقد ساهم الجميع في نشر الإشاعة التي كلفناهم بترويجها عن فصام الشخصية عند نزار نيوف ومرضه النفسي . وهو ما أقنع جماهير الحزب والثورة بأنه كذاب ونصّاب ومتحامل على قيادتنا التاريخية الحكيمة . لكننا الآن أمام مشكلة أكثم نعيسة الذي خرق هذا المحرم ، فمن أين سنأتي له بقحبة وطنية أخرى مثل سلوى العلي أو قوّاد قومي آخر مثل رياض ميداني ليثبتا أنه مصاب بالشيزوفرينيا "!؟

برقية عاجلة من باريس إلى حي البرامكة في دمشق :

أخي العزيز أكثم :

لم نختلف يوما في منظمة " لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان " لأسباب شخصية أو على اقتسام " تهريبة" ، وإنما لأسباب تتعلق بالرؤية والاجتهاد وزاوية النظر إلى الأمور . وكان ابتعادنا عن بعضنا البعض متناسبا طردا مع اقترابك منهم ورهانك على أحصنتهم الخشبية وفرسانها الإصلاحيين المقدودين من الأكياس المحشوة بالتبن . أما وقد أصبحت رهين المحبسين ، محبس زمرة القتلة ومحبس زمرة نصّابي حركة " العهر المدني " ، لا أملك سوى أن أقول لك :

طوبى لك وأنت تشرب حليب السباع ، وتبت أيدي الإسخريوطيين الذين يمارسون العربدة الوطنية في مقهى الروضة بكؤوس الديمقراطية المليئة بـ " الشنينة " بعد أن سلّموا رياض سيف وعارف دليلة ومأمون الحمصي والآخرين إلى بيلاطس البعث!

أخوك نزار نيوف

(جار الأستاذ أبو فواز والأستاذ أبو دريد)

باريس ، في 16 نيسان / أبريل 2004

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)ـ إشارتان لا بد منهما :

ـ غني عن البيان أن المقال مكتوب بصيغة ساخرة تقتضي اللجوء إلى شيء من الفانتازيا.

ـ سلوى العلي ورياض ميداني : إسمان لكاتبة وكاتب لم يولدا بعد . ولا وجود لهما إلا في سجلات أجهزة المخابرات التي تستنسخ هكذا أسماء لاستعمالها مرة واحدة كورق التواليت لتنظيف برازها . وبعد ذلك يختفي أصحابها في ...المجاري والبلاليع !

السوريون يضحكون و الضحك يهمر دمع العين أحيانا

هاد مرة موظف حلبي وقف عند السمان يلي بيحارتو واشترى شوية غراض

وعند ما طلب من السمان أنو يسجلهن عليه بالدين رفض السمان

وقلو ما بتعامل انا إلا بالكاش موني

فقلو الموظف متعجب: بدك كاش؟؟

قلو السمان أي ليش لأ؟

فجاوبو الموظف

لأنو الكاش غير متوفر بالأسواق المحلية

لأنه تجمع بأيدي شلة من الحرمية

والحرمية صارو كتار

والكترة غلبت الشجاعة

والشجاعة كنز لا يفنى

والكنز موجود بالمغارة

والمغارة ما بتفتح إلا لعلي بابا والأربعين حرامي

والأربعين حرامي صارو ملايين

والملايين عم تندفع لضعاف النفوس رشوة

والرشوة صارت حق

والحق يا حسرتي ضاع

والأكل ما عاد منو غذاء

والغذاء مقابل النفط

والنفط جاب البلا على روسنا

وروسنا تمرمطت بالأرض

والأرض مقابل السلام

والسلام صار استسلام

والاستسلام ضيّع الكرامة

والكرامة خسر أدام الوحدة

والوحدة صارت حلم

والحلم سيد الأخلاق

والأخلاق تحولت لنفاق

والنفاق جمع نفق

والنفق لازم يتكمّل

ولحتى يتكمّل بدو متعهد بناء صالح

وصالح ما عاد بهالأيام

وبهالأيام صارت المفاهيم مقلوبة

والمقلوبة بدها بيتنجان ولحمة

واللحمة ماعادت تفوت لبيت الفقرا ولو نطحو الحيطان

والحيطان صار ألها أدان

والأدان معبية البلد

وهالبلد صار في أكل هوا

والهوا صار في تلوث

والتلوث عشعش بالنفوس، والسجل المدني والقضاء

وللقضاء على القضاء صار بدو قضاء وقدر

والقدر علينا مكتوب

والمكتوب ما في منو هريبة

والهريبة تلتين المرجلة

والمرجلة ما عادت لكل واحد

وكل واحد ألو ساعة

والساعة أتية لا ريب فيها

يوم يأخذ كل ذي حق حقه اللي شفط منه في الدنيا

وعلى الدنيا السلام مشان الحصول على الأختام

والأختام عند المدام

والمدام كانت شامية وهلأ صارت روسية شقرا

والشقرا بتهز الأرض

والأرض بتتكلم عربي

والعربي ماحدا بيقدر عليه غير الله

والله اذا منضل على هالحالة لتسحبنا الكلاب

والكلاب أحسن من البني آدم

وآدم علق علقة مسخمة مع حوا

وحوا ما بتعرف غير كلمة بدي

وبدي ألعن أبو هالحالة

بطلت اشتري


منقول من منتدى

الخميس، أيار 25، 2006

أوراق النعوة الطائفية تعتقل الكاتب ميشيل كيلو

في في مقاله المنشور على القدس العربي، والموزع على أكثر من موقع أنترنيتي تحت عنوان " نعوات سورية " الرابط:http://www.free-syria.com/loadarticle.php?articleid=3853
يكون ميشيل كيلو، قد ارتكب غلطة الشاطر، باجتيازه خط النار في تناول المحظور، مثلث المحرمات: الطائفة، العائلة، والعسكر، في مد إصبع الإتهام إلى الجرح الطائفي، بل بالقبض على المتهم، الطائفية، بالجرم المشهود.
ببراءة غير بريئة، أراد ميشيل كيلو أن يأتي السلطة ـ و التي يعرفها جيداـ هذه المرة من حيث يؤلم، ليس على طريقة أبا علاء المعري، حين أشار إلى أن " في اللاذقية فتنة ما بين أحمد والمسيح"، بل على طريقة ابن اللاذقية، " مدينة آبائي وأجدادي" باختزال الفتنة في مشهدها الدرامي القابع في تلافيف الدماغ و اللاوعي الثقافي المتناسل أبا عن جد، التجلي في شكل التعبير عن العادي من الأمور العادية في حياة الكائنات الاجتماعية، أوراق نعي الموتى، ذات الدلالات المكشوفة التي تظهر المخفي في أعماق الباطن.
نقل السيد كيلوفي مقاله البسيط السهل،" الفتنة " من بين أحمد والمسيح ، إلى حيث هي الحقيقة التي تصفع ما بين أحمد وعلي ممثلين لجماعتين وثقافتين متنافرتين في الشكل وفي المضمون وتبدتا في الأسماء والأوجاع، في الدلالات وفي المنابع ما بين الريف والمدينة بين العلويين الجبليين والسنة المدينيين بين أوراق خشنة الطياعة والحروف وأخرى مرتبة مطبوعة على نموذج محدد، بين طائفة تتخندق في السلطة بحشد عساكرها بين ظهرانيها مطية لسلطة طالت وتمادت وطائفة أخرى مدينية مجتمعية تعيش على هامش السلطة بعيدا عن الاتكال عليها تعيش ثقافتها وعقيدتها الروحانية الحضارية في حين نقيضتها الريفية تتعايش والسلطة والعسكريتاريا الامنية عالة على الحياة والحضارة مرتعا لاستيلاد مكاسب أشبه ما تكون بالنهب المنظم للسلطة والدولة.
من خلال الكاميرا البصرية، لمشهدية واحدة تتراءى في أشكال ومضامين أوراق نعي الموتى، أتقن ميشيل كيلو ـ المعتقل لحظة كتابة هذه السطورـ نطقها بروعة في مواجهة المدينة السنية " اللاذقية "، وغيرها من المدن المدن السورية في مواجهة " الريف " العلوي المتبدى في حشود السلطة بين ظهراني طائفتها بالقول، وكأنه يقوم بعملية تحليل سيكولوجي لعصبيتين واحدتها نقيضة الأخرى بالضرورة والممارسة:
" .. تتسم أوراق نعي الريفيين بعدم الترتيب، وبكثير من الفوضي في توزيع مكوناتها وفي نوع حروف الطباعة الخشنة المستعملة فيها، والورق الأقرب إلي الأصفر الذي تطبع عليه ""...في حين تكون أوراق النعي المدينية مرتبة ومطبوعة وفق نموذج محدد"" ..غير أن ظاهرة مهمة لطالما لفتت نظري ...، هي أن أبناء الريف يكونون في أغلب الأحيان من العسكريين، بينما تربط أبناء المدينة علاقة بعيدة وواهية بالجيش، حتي ليندر أن تلمس وجود عسكري ما في أوراق النعي الخاصة بهم، بينما تكاد أوراق النعي الريفية تخلو، من جانبها، من وجود أي مدني، إلا في ما يتصل في الحالتين بالمسنين، الذين كان عمرهم يوم الثامن من آذار/مارس ثلاثين أو أربعين عاما، فلم ينخرطوا في سلك العسكر! "
تتبدى، هنا، الدلالة الأعمق والأوضح في مناقضة المنبت السني المديني، للعلوي الريفي الجبلي، لجهة العلاقة بسلطة البعث، التي حشدت حشدها منذ انقلاب آذار 1963، وتحديد الدورة التطوعية بالجيش، التي سميت ب "دورة آذار البعث" حين التحق بالمؤسسة حشد كبير من العلويين ممن يحملون شهادة ابتدائية وما فوق، في أكبر عملية سطو و استيلاء طائفية على السلطة فعلا، وليس كما ينظر بعض اليساريين من أتباع وأنصار السلطة في أن الوجود العلوي في الجيش، يعود لظروف تاريخية، اقتصادية بحتة.
أن "... ورقتي النعي تفترقان في كل شيء بعد المقدمة، .... واقع وحياة أبناء الريف، الذين يعيش معظمهم علي ريع السلطة وخاصة العسكري منه.. "،...كما لو أنه وثيقة رسمية، طبائع الأمور في بلد تستقطب سلطته أبناء الريف..." ـ العلوي طبعا، ـ ".. في الجيش والأمن خاصة، وتمنحهم وظائف ومراكز قيادية في دوائرها ومرافقها الرسمية، ... وما يتفرع عنها من دوائر وأجهزة، في حين يعتمد أبناء المدينة علي أنفسهم ومواردهم الخاصة غالبا، حتي ليعتقد المرء أنهم يعيشون خارج أية علاقة مع أي شيء رسمي أو سلطوي، ويستغرب كيف تمكنوا من البقاء علي هامش وخارج سلطة تمسك بكل شيء وتقرر كل شيء في بلدهم، وكيف حققوا التقدم المادي الذي بلغوه، مع أنهم يعيشون خارج عالمها الرسمي: الذي هو موزع الأرزاق الرئيسي علي الريفيين." الخطوط تحت الجمل من عندنا وليست في الأصل.
"...تقول ورقة النعي الريفية، بعد الآية الكريمة، إن الفقيد هو العقيد أو العميد أو المقدم فلان الفلاني، وأن أبناءه هم ـ بحسب رتبته ـ المقدم أو الرائد أو النقيب أو الملازم أول نضال أو ثائر أو كفاح أو رفيق أو خليل أو إبراهيم أو إسماعيل أو حسن أو علي... الخ . بينما ستجد بين اخوته مدرسا أو معلما أو عضو قيادة شعبة في الحزب أو محاميا أو قاضيا أو مهاجرا، دون أن يبطل ذلك الطابع العسكري الغالب علي الأجيال الجديدة من أسرته أو علي من يمتون إليها بصلة. فاتني القول: إن ورقة النعي تخبرنا أن الصلاة علي روح الفقيد ستتم في جامع القرية، وان العزاء فيه سيقبل يوم كذا وكذا في بيته الريفي، مع أنه ربما يكون ولد في المدينة ومات فيها، ولم يمض أو يعمل غير أيام قليلة في الضيعة.
في حين أن "... أوراق النعي المدينية، ... تتكرر في كل منها هي الحاج أو الشيخ أو التاجر أو المهندس أو الطبيب أو الأستاذ... الخ... من رجال البر والتقوي والخير والإحسان، في حين تعكس أسماؤهم بدورها نزعة دينية سادت خلال السنوات الأربعين الماضية لدي معظم أبناء المدينة، فالمتوفي هو محمد جمعة أو محمد غالب أو محمد سالم ـ أو أي شيء من هذا القبيل ـ وأبناؤه هم بالتأكيد محمد مصطفي، ومحمد عبد الله، ومحمد نديم، ومحمد رجاء، ومحمد واصل، ومحمد حسيب، ومحمد طه، ومحمد خالد، ومحمد عمر... الخ، بينما يوجد دوما اسم فاطمة وخديجة وزهراء وعائشة ومؤمنة وتقية وسميه وآمنة وآية بين أسماء بناته وقريباته، وعبد الستار وعبد الله وعبد الغفور وعبد الرحمن بين أسماء أصهاره واخوته وأبناء أعمامه وأخواله، مشفوعة علي الغالب بصفة الحاج أو الشيخ أو البار أو التقي".
"... تفضح الأوراق حقائقه المؤسفة والخطيرة، التي تكونت خلال السنوات التي قالت السلطة فيها إنها تبني عالما من المساواة والإخاء والحرية والمواطنة، وتمحو الفوارق بين الريف والمدينة. عندئذ، ستهز رأسك بأسي، وستخشي ما تشي الأوراق به من مصير بائس ينتظر وطنك، وستترحم علي نفسك، خاصة حين تبحث عبثا في أوراق النعي عن شيء يشي بوجود زواج أو قرابة بين المدينة وريفها، وبين محمد علي وعلي محمد، فلا تعثر علي أثر لأي منهما.."
أن المقارنة المناقضة، التي يقيمها ميشيل كيلو، بين محمدات، وعليات، واستقطابات عسكرية، ومدينية. سلطوية، ومجتمعية. بين الأخلاق والانتماء والثقافة ونقيضها، كمن يجري مقارنة بين شيخ جليل في لباسه الأبيض وبين جلف عسكري ، مقارنة، تشي بالمحظور المنشور غير المذكور المشدود إلى نقطتي جذب متانفرتين كتنافر السلطة وخطابها الوطني، الذي أدى إلى هذا الافتراق الكبير الغريب للقوقعة الريفية عن مدينة وثقافة بتاريخ وإرث مدينة اللاذقية المتوسطية المنفتحة على ثقافات وأرياح شتى، وتتبدى القتامة المستفزة لسلطة كسلطة آل الأسد، حين يواجه جامع العجان في اللاذقية بجامع " قرداحة" في دلالته المفضوحة على سلطة لا تحتاج إلى ما يفضح عريها العاري، حين يقول:
"... صار من الضروري جدا أن يقبل رجالها ونساؤها العزاء بعلي محمد في جامع العجان وسط المدينة، ومحمد علي في جامع القرداحة!"
بعد هذا الذي سجل، هل لنا أن نتساءل لماذا إذا، اعتقلت السلطة السورية الريفية لأهل قرداحة، ميشيل كيلو؟، بعد فاتح جاموس، وهما، الإثنان، ما أكثر ما حاولا الأخذ بيد هذه السلطة العائلية الريفية، لتخطو خطوة ولو بسيطة بالإصلاح والتصالح مع مجتمعها للحفاظ على ماء وجه خطابها المزور، و لتترك لأنصارها وخلانها وأتباعها، هامشا من المناورة للدفاع عن وجهها القبيح بحجة مواجهة الهجمة الأمريكية، الصهيونية، الجنبلاطية عليها وبشخصها على الوطن السوري بالضرب على كل يد يشتم منها أنها تحتمي بخارج ما ولو بالهرب إليه.
بالتأكيد كان السيد فاتح جاموس، محقا، في أن يخاف من التهابات أهلية وحروب داخلية مؤجلة قد تنفجر في دماغه، فيما ـ لا قدر الله ـ وسقطت السلطة الريفية لآل الأسد، لأن مصالح كثيرة قد تذهب أدراج الرياح، داعيا مع غيره الى مواجهة الهجمة الأمريكية بدحر الديكتاتورية دون تغيير السلطة، حتى لو كلف الأمر بقاء هذه السلطة عقودا من السنين أخر، شرط ألا تنتصر الإمبريالية في ملهاة دحر الديكتاتورية لصالح ديمومة الاستبداد في أعتى أشكاله سوءا العائلي العشائري الطائفي، تماما، كما نظر الأخوة في حزب العمل في ثمانينات القرن الماضي لنظرية إلغاء شعار إسقاط النظام في مواجهة الهجمة الرجعية السوداء، في الوقت الذي كانت دبابات وراجمات السلطة بسراياها ووحداتها الخاصة المشحونة طائفيا ـ عفوا ـ ريفيا، تقصف المدن والأحياء وتدمر كل شيء على المدنيين في المدن والأرياف، وتزج بالآلاف من النخب السورية، وبينهم، فاتح جاموس وميشيل كيلو، في اسوأ المعتقلات لأسوأ سلطة فاشية بامتياز .
بشار العيسى

أيام طروادية في سورية ...!.(2).

المدهش والغريب هوأن بعض أطراف العمل الوطني أومن يدعون ذلك على الأقل الذين يدورون في منحى الإستبداد فكرا ًوسلوكا ً, فعلا ًوخطابا ً ثقافيا ً وسياسيا ًيخدمه على الدوام بحسن نية أو بقصرروية يساهمون معه في تشويه الهوية , هوية المعارضة الوطنية عبر حصرها خارج الطريق الوطني الذي ينقذ الشعب من مخالب الإستبداد والتخلف والتمزق الذي يطرق أبوا ب الجميع ,ويصرّون على حراسة النار تحت الرماد تعسُّ تحت نسيج الوطن وإعطائها ألوانا ً وأشكالاً واهمين وغير واعين بأن النار إن اشتعلت سوف تحرق الجميع وتحرق الأخضر واليابس والمسلمين والمسيحيين والمدنيين والريفيين والسهليين والجبليين , الناروالفتنة التي يحرص البعض على أن تظل نائمة في حضن الإستبداد يغطيها بعصبيته وينفخ بها من حقده على الجميع بدون استثناء , وهم بذلك من حيث يعلمون أو لايعلمون يخدمون الإستبداد الذي لا لون له ولادين ولاطائفة ولاضمير, وهم بسلوكهم هذا يساهمون في إدخال الشعب في متاهاتهم وعقدهم ووهمهم وانحراف فهمهم لما يجري على الساحة الوطنية وبما يقوم به النظام الفاسد في حرف الجميع عن الخط الوطني الصحيح .والغريب أيضا ًوغيرالمفهوم هو تطابق الموقف حول بعض الأمورالتي تظهر في حركة العمل الوطني والسياسي بين من يعملون في إطار المعارضة والنظام الفاسد المستبد الذي يكره الجميع ,ويحاولون حصر بعض المعالجات والمقاربات الجريئة والصادقة لفهم المسألة الوطنية على حقيقتها في لون محدد أو لون (مهم ) في تكوين الشعب السوري , هذه الثقافة التفاضلية والتفضيلية هي السبب الأساسي في تغذية الإستبداد ببعض عوامل قوته لأنه يعزف على الوترالطائفي لزرع الخوف والشك بين أبناء الوطن الواحد وهذا سلوكه على الدوام ,يلعب عليه بمهارة منه وبحسن نية وعدم دراية من الكثيرين في إطار العمل الوطني لتثبيته وكأن مخزون الشعب التاريخي هوالطائفية التي يتمركزويتمترس الكثيرين فيها وحولها وإعطائها مضمونا ً ثقافيا ً تفتيتيا ً يقطّع أوصال المجتمع وهو بالمحصلة هدف النظام الذي عمل ويعمل عليه لأكثر من أربعين عاما ً.والغريب وغيرالمقبول هوهذه الإنتقائية الغيرمبررة والغيرمفهومة من البعض الذين يرون في النظام المستبد الذي فتك ويفتك بكل أبناء الوطن بدون استثناء ,على أنه نظام آمن ومؤمن ومستقر رغم أنه زرع الخوف والفقروالكفر والفوضى والكراهية والجريمة في السهول والجبال والوديان والمدن والأرياف وكل زاوية من زوايا الوطن , الخوف الذي أسس له عبرسنين طويلة من القمع ونقله من دائرة الخوف من النظام إلى دائرة خوف أبناء الوطن من بعضهم وهذا أخطر ما أنتجه الإستبداد في الواقع السوري لأنه مشروع تمزيقي كبيروخطير , وخطره هو أن الإستبداد نقل الخوف منه إلى خوف أبناء الوطن من بعضهم , ونقل الإحتقان الوطني الذي سببه سلوكه المنحرف والفاسد إلى إحتقان طائفي ومذهبي وعرقي بين أبنار الشعب , أي نقل كل أمراضه ورائحته الكريهة إلى نسيج المجتمع الذي أصبح يتآكل تحت ضغط طواحين الإستبداد ويئن بعض المثقفين عنه عذابا ً وللأسف بنبرة غيروطنية بل طائفية تغذي التفرقة والكراهية وتخدم النظام والمخططات المشبوهة لتفتيت الوطن والتي يتغنى بها الكثير بتردادها لتثبيتها في روزمانة المجتمع لا لمعالجتها وإبعاد شرها بل لجعلها معيارا ً تفتيتيا ًًيؤدي إلى الضياع في نفق له بداية وليس له نهاية والجميع فيه تائهين .والمخجل أن بعض (أطراف المعارضة ) وبعض (المثقفين) يختلفون حول ممارسات النظام القمعية وإهاناته وانتهاكه لحقوق الإنسان ضاغطين الهم الوطني إلى موقف شخصي من هذا المعتقل أو ذاك من هذا اللون الوطني أوذاك وهومايريده النظام المستبد أن يدوم ويصبح مشروع تناطح وتباطح بين بعض أفراد المعارضة ومثقفيها ليحرفهم الإستبداد عن الهدف المركزي كما نظن وهوالمساهمة بإنقاذ سورية من محنتها ليستمرهو في إهانة الشعب بكل مكوناته الدينية والإجتماعية والسياسية .والمخجل أيضا ًهو مطاطية الثقافة لدى البعض بحيث أصبحت ككيس(القمامة ) يسع كل المفرزات السيئة التي يفرزها النظام عبرفساده العام ,هذه الثقافة التي تكيل التهم بالجملة وبالحزمة وفي كافة الإتجاهات وللعديد من فصائل المعارضة وأفرادها فمنهم من وصف إعلان دمشق بأنه (طائفي ) والآخر وصفه بأنه( ركيك ومليء بالتوفيق والتلفيق) ,وبعضهم اتهم بعض المعتقلين ويشترك مع النظام في هذا بأنهم من المنظرين لصلاح الإستبداد وأن جبهة الخلاص الوطني هي ( شائهة ومشوَّهة ومشوِّهة ) وهي حلف بين أفراد ,وآخر تتفتّق عبقريته وحرصه على أن يسحب طائفية النظام إلى ساحة المعارضة ويعتبر أن جبهة الخلاص الوطني هي من طائفة واحدة ,ولا أدري ماهي الأسس الثقافية التي تدفع البعض إلى العودة إلى الروابط العصبية ورفض المفهوم الوطني الأرقى شكلا ًوالأسلم اجتماعيا ووطنيا ً ًوالأقرب سياسيا ً وحضاريا ًإلى مفاهيم العصر, والبعض يرى أن تبني التيارالإسلامي للديموقراطية هوغيرمقبول بدون كتابة تعهدات لدى هذا الوصي أوذاك على العمل الوطني بل الوصي على الديموقراطية والثقافة والسياسة.وبالمقابل إن أولى الأولويات وأساس البداية السليمة والوطنية للحل هو أن يحدد كل طرف أو فرد في إطارالعمل الوطني بوضوح وصدق وجرأة قناعاته ووعائه الإجتماعي بدون استعلاء ولاخجل على أومن الآخرين إذا كان وعاء الوطن ليس مناسبا ًله ,أي أن يجهرالجميع بمايفكر بدون خوف لأن الباطنية هي واحدة من الأمراض السرطانية التي ثبتها الإستبداد وعلاجها ليس سهلا ً كما هو معروف أولا ً, وأن نكون على مسافة وطنية واحدة من النظر إلى واقع سورية المعقد بمعنى ليس هناك مواطنين شرف ومواطنين احتياط في سورية ثانيا ً, وأن تأخذ مناقشة الموضوع الوطني في سورية مسارعام وطني وليس مسار طائفي أو فردي لأن ممارسة النظام والإعتقالات هي ليست ظاهرة فردية أو موجه ضد شخص معين أوطائفة معينة بل هي سياسة عامة لإرعاب الشعب ثالثا ً, ويجب النظر إلى أن بعض الصراعات التي يغذيها الإستبداد هي ليست صراعات طائفية أو ماقبل مدنية بل هي صراعات بين ظروف متفاوتة أنتجها الإستبداد ليشلَّ الشعب فيها وحلها هوبمبدأ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبناء الشعب رابعا ً,وأن خصائص الإنسان الطبيعية الوراثية تميل إلى رفض الإنغلاق والتعايش مع المجموع وليس فيها عيبا ً وراثيا ً ,العيب في الإستبداد الذي أوجد الظروف الشاذة التي لم يتمكن مثقفوا الشعب أن يفهموها ويؤسسوا البديل الوطني لها خامسا ً, وأن إضفاء بعض الملامح التجميلية على بشاعة الواقع العام في سورية لايخفي حقيقة الأشياء ونحن شعب يعيش على هذه الأرض منذ أن خلقها الله وهذه المرحلة هي مرحلة إستبدادية شاذة عابرة في تاريخنا جميعا ً يجب أن نكون صادقين وصريحين ومتسامحين حتى نتمكن من فكفكة عقدها سادسا ً,وبالمحصلة هذا هو واقعنا والسؤال الواحد والوحيد والمركزي هو هل سنتمكن من القضاء على الإستبداد وتصحيح كل اعوجاجاته التي أصابتنا جميعا ً بهذا النسبة أو تلك ؟ سابعا ً وأخيرا ً.بقي أن نقول : ليس من الوطنية والثقافة والحضارة بشيء كيل التهم جزافا ً للآخرين , وليس من أصول العمل الوطني والسياسي هو إقصاء الآخرين أو فرض عليهم رؤية معينة أو جدول أعمال معين للتعامل مع الواقع السوري الآن,وأن ردود الفعل السجالية اللفظية والعصبية والمنفعلة والمنفلتة بدون حدود يشوه العمل الوطني ويبعد الحوارعن شكله الصحيح وإتجاهه المفيد , وأن ليس هناك أي رأي من قبل العاملين على الساحة الوطنية والمعروفين بموقفهم ضد الإستبداد والحريصين على إنقاذ الوطن له أبعاد كارثية , الأبعاد الكارثية كلها في الإستبداد وهومنبعها ومن معه ومن يغطيه ومن يبررله أفعاله الدنيئة بالتعامل مع النشطاء السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان ,والمفروض البديهي على كل أطراف العمل الوطني وحدة الصف والموقف في ردع الإستبداد ووقفه عن الإستمرار في ممارساته القمعية والوحشية بحق المواطنين والضغط عليه لإطلاق سراح كل المعتقلين أيا ً كانت ألوانهم وأيا ً كانت انتماءاتهم مادامت أفعالهم واضحة ضد الإستبداد ولخدمة الوطن والمجتمع وهم بالمحصلة مواطنين متساوين في القيمة الوطنية والإنسانية ,وأن لنا الله نلجا إليه والشعب وكل الخيرين والشرفاءالشجعان الذين يهمهم مصلحة الوطن وتخليصه من ظواهرالإستبداد التي أصابتنا ببلائها بهذه النسبة أوتلك ,وأن لانكون بمواقفنا الغيرمدورسة جيدا ًمن المساهمين مع جوقة النظام التي تصيح بأعلى صوتها النعي الأخيرعلى وطن كان اسمه سورية . وأخيرا مابين لامعيارية ( بافلوف ) وإطلاقية ( هاملت) يكمن الواقع الذي يحدد الإنسان وأصله وفصله وفعله الذي يعطيه أبعاده الإنسانية أو العدائية أي أبعاد الخير والشر , وبكل الأحوال هناك سحب سوداء كاسندرية طروادية عاصفة على أرض وسماء سورية تتطلب من الجميع الإرتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية والشعورالجماعي بحجم الكارثة والوحدة في إطار مواجهتها والخروج من مأزق الإستبداد بالخسائر المريعة التي دفعناها , محتفظين بإنسانيتنا وهويتنا الوطنية التي هي سر وجودنا وأن نكون موحدين في الألم والأمل معا ً.
د.نصر حسن

العذر الأقبح

أكتب محرجاً، كنت أتحاشى دائماً أن أعقد المقارنة. كانت كلما جاشت في النفس كبتها تقديراً مني لانتماء أعلى كنت ومازلت حريصاً على صيانته.
الاحتلال الصهيوني وسجونه وقسوته ووحشيته، أبو غريب وما جرى فيه، غوانتانامو وما يدور فيها؛ قلاع الظلم والوحشية تلك أردناها دائماً ـ لمصلحة قومية أعلى ـ المثل الأسوء.
في صراعنا البيني دائماً، نترك حدوداً وخطوطاً. فنحن في النهاية أبناء هذا الوطن، وننتمي إلى هذه الأمة، يهون من يهون، ويطغى من يطغى، وكما قالت العرب من قبل: يدك منك وإن كانت شلاء.
منذ أشهر في برنامج تلفزيوني مع فيصل القاسم قال رفيق بعثي يتمظهر دائماً بالموضوعية لمحاوره المعارض: (أنتم أسوأ من الصهاينة).
كتبت يومها أطالب المعارضين جميعاً ألا يستجروا إلى هذا الموقف. يجب أن تكون الأمة دائماً بعجرها وبجرها ببرها وفاجرها بصالحها وطالحها بمحسنها ومسيئها في صف ويبقى الصهيوني المغتصب للأرض المنتهك للعرض في صف آخر. ثابت ذاك من الثوابت العليا لا يجوز لأحد أن يقاربه أو أن يلتف عليه مقابل مكسب وقتي تكتيكي عارض.
اليوم يفجؤنا الإعلام السوري، يفجؤنا صناع هذا الإعلام وواضعو قواعد خطابه، في التماس العذر لعدوانهم على حريات الشعب وحقوقه الأساسية بما جرى ويجري في قلاع الظلم والوحشية في هذا العالم التي ذكرناها والتي نحب أن نتحاشى ذكرها مرة أخرى.
يقول الإعلام السوري: لا تنكر عليّ القتل أيها القاتل. لا تنكر عليّ الانتهاك أيها المنتهك. إن ما أفعله بشعبي شأن داخلي لا علاقة لك به.
هذا هو فصل الخطاب عند قوم لا يدركون معانيه ومغازيه وتداعياته. تداعياته التي أصر حتى اللحظة ألا أتابع فيها.
أردت فقط أن أنبه إلى أن فعل الأمريكيين في غوانتانامو وأبو غريب لم يكن في حق أمريكيين من بني جلدتهم، وأبناء وطنهم وشركاء الضرورة في الحاضر والمستقبل.
وما يفعله الصهاينة في أرض فلسطين المحتلة لم يفعلوه حتى مع من اغتال رابين رئيس وزرائهم أو مع من خرج على إرادتهم وسير المظاهرات للاحتجاج عليهم، لم يفعلوه حتى مع أكثرهم تطرفاً، وأبلغهم في الجهر بالنيل من قياداتهم.. هم يفعلون ذلك مع من يعتبرونهم أعداءهم وليسوا مواطنيهم. إن ما جرى ويجري في قلاع الظلم والوحشية في هذا العالم لن يكون أبداً إلا العذر الأقبح لمن يريد أن يتعلل به. وهو في الوقت نفسه نوع من القياس الفاسد والمنطق المختل الذي يدل على فساد النفوس واختلال العقول.
ومع هذا الفارق الأساس الذي غفل عنه صناع الكلام في سورية الجريحة لن نسترسل في المقارنة لكي لا نهدم المثل الأسوء الذي نريده أن يظل الأسوأ.
وسنصر على المطالبة بالحرية والكرامة والعدل لشعب سورية أجمع ولكل المعتقلين الأحرار. ننصح الطبيب بشار الأسد أن يقرأ بعد أن يشاهد كل المرويات عن غوانتانامو وأبو غريب مذكرات مواطنة سورية في (خمس دقائق فقط) أو شهادة سجين أردني في (تدمر شاهد ومشهود) أو ولكي نقرب له المسافة أكثر شهادة المواطن العراقي على صفحات القدس العربي وليترك السر بيننا مكتوماً ولنظل نعلن أنما جرى ويجري في سجون الصهاينة أو في غوانتانامو أو أبو غريب هو أبداً الأسوأ.
زهير سالم

هل يهدم شمشون سورية معبدها

القرار 1680 الصادر عن مجلس الأمن هو رديف أو مكمل للقرار 1559. بلا سابقة يراه المسؤولون السوريون!! أن يفرض مجلس الأمن على دولة إقامة علاقات دبلوماسية مع أخرى!! وسابقةً خطيرة يرونه من جهة أخرى، فماذا يمنع إذاً أن تتكرر السابقة، فيفرض مجلس الأمن على سورية أو على غيرها أن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل أو بعد التسوية الشاملة؟!
القرار 1680 غير مثير للقلق لمضمونه. وإنما هو كذلك بتوقيته ودلالاته. امتناع روسيا والصين عن التصويت لا يعني تأييداً للموقف السوري، بل يعني تمريراً للقرار، واكسابه الشرعية الدولية. وسورية في موقف يفرض عليها الإشادة ولو بالقليل الذي تحظى به ممن تعتبرهم حلفاءها.
يتزامن القرار 1680 مع اقتراب صدور تقرير المحقق البلجيكي سيرج براميرتز. بصمت غير مسبوق يعمل براميرتز. ربما يكون السوريون هم الأكثر معرفة وترقباً لما سيحتويه تقريره. وإذا كان القرار 1680 مرّ بإجماعية دولية، فإن إدانة من سيتهمه التقرير سيصدر بإجماعية دولية. وانغماس مجلس الأمن الدولي في تشكيل المحكمة الدولية التي ستعنى بمحاكمة (المتهمين) وليس (المدانين)، وينبغي هنا أن نلحظ الفرق، يسبب قلقاً لسورية أكثر مما يسببه القرار 1680. هناك إجماع دولي على ضرورة محاكمة المشتبه بهم أو الأظناء في قتل الحريري. مسؤول روسي رسمي يصرح بوضوح أثناء استقباله لسعد الحريري: يجب محاكمة المسؤول عن الاغتيال لأي بلد انتمى وبأي منصب احتمى. وللعبارة الأخيرة دلالاتها بلا شك. (سعد الحريري) بعد أن استوثق من مواقف حلفائه المتقدمين في الغرب انتقل إلى القواعد الخلفية التي يرتكز عليها المسؤولون السوريون. زيارته لموسكو والتطمينات التي حصل عليها يجب أن تأخذ بالحسبان، وأن تثير قلق السوريين أيضاً.
المثل العامي في الشام يقول (جاءك الموت يا تارك الصلاة) فهل يتلبس الرئيسَ بشار الأسد هذا الشعورُ؟! يبدو أن الإدارة الأمريكية تلعب لعبة الموت هذه المرة بطريقة مختلفة عن تلك التي مارستها في العراق. وفي حين يرى نظام دمشق أن الأنشوطة تضيق بلطف حول عنقه، فإنه يحاول أن يتملص منذ فترة من حبل الموت، يغريه ويطمعه حظوة قديمة كانت له، وتردد يلحظه في موقف الأخرين، يدعمه الإرباك الذي يجري على أرض العراق، وقناعة الآخرين ـ عرب وعجم ـ بعدم نضج البديل المقبول على الساحة السورية!! يقال إن غازي كنعان لقي حتفه فقط لأن البعض ذكره كبديل!! ومؤكد أن تحالف خدام والإخوان تحت مسمى جبهة الخلاص قد خلع قلب النظام، فأخرجه عن الاتزان.
ينظر النظام إلى المحور الدولي المناوئ لواشنطن والذي راهن عليه طويلاً كقشة تمتد إليها يد غريق. خسر النظام منذ فترة مبكرة فرنسا كحليف استراتيجي ومن ورائها أوروبة؛ وتجربة صدام حسين مع كل من روسيا والصين على عمقها الاقتصادي لا تشجع أحداً. بل إن تجربة النظام نفسه من خلال القرارين 1559 و1680 تجعله يتلمظ المرارة مبدياً إعجابه بحلاوتها.
وعلى الصعيد العربي يتكئ النظام بلطف على كل من القاهرة والرياض. واللتان تدافعان عنه في إطار رؤية إقليمية للدفاع عن الذات. وعلى الرغم مما يشوب هذه الرؤية من ضبابية فإن لكل من الحكومتين حسابات تاريخية ومستقبلية تجعل النظام يئن ويشتكي باستمرار. فالملك عبدالله وحسني مبارك يريان في بشار الأسد موضع دعم مشروط بنصائح هي في حقيقتها أوامر. طبعاً لم تصل هذه النصائح بعدُ إلى منطقة علاقة النظام بإيران، أو إلى ما تعانيه الحياة العامة في سورية من ظلم وفساد.
إيران هي الشقيق الحقيقي الأكبر للنظام. وإيران (الإسلامية) التي حاربت وعادت طويلاً البعث العلماني في العراق، ارتبطت بالبعث العلماني في سورية، منذ قامت، لأسباب لا تخفى. تنشد إيران دائماً في حضرة النظام (كلنا في الهم شرق..). ولكن للأعمدة المتساندة في السياسة أيضاً مكانتها. يتساءل البعض هل الحلف الإيراني ـ السوري نقطة قوة أو نقطة ضعف بالنسبة للنظام؟ هو قوة مرحلية تظهر النظام أكثر قدرة على البقاء ولو إلى حين.
يشكل الإرباك التي تحدثه المقاومة العراقية للأمريكيين، وكذا فوز حماس ببرنامجها في فلسطين، إلى جانب التمايز الواضح والحاد بين أنصار النظام وأعدائه على الساحة اللبنانية؛ بعض نوافذ التنفس للنظام. ينضاف إليها عملياً موقف سوري وطني ينفرز تلقائياً في مواجهة أي تدخل خارجي. وهو موقف يعمل النظام على تفتيته برعونته أو بسذاجة عمياء.
سيناريوهات وخيار..
السيناريو الأول المتصور لنهاية النظام، أن يمعن النظام في سياسات الإشغال والتشاغل (المطاولة). مراهناً على الزمن، وعلى المتغيرات، وعلى بروز قوى تشفع له في اللحظة الأخيرة. وهو يرى أن العمود الأخير الذي يمكن أن يؤول أمره إليه مازال بعيداً. عمل النظام على هذا السيناريو لسنوات. الذي يعزز هذا السيناريو ويعطي النظام الأمل كما قلنا من قبل عدم قناعة العالم بالبديل. والخوف من الفوضى. والذي قطع الطريق على هذا السيناريو بشكل جزئي وجود جبهة الخلاص، بنائب متمرس لرئيس الجمهورية قضى في السياسة الخارجية لسورية أكثر من ثلاثة عقود. السياسة الخارجية السورية هي موضع الشد والجذب بالنسبة للآخرين هذه الأيام. أما الذي سيضع حداً لهذا السيناريو فهو نتائج التحقيق التي ستكون إن حملت مجرد /الاتهام/ بداية ونهاية بالنسبة لسورية وللنظام.
السيناريو الثاني.. سيناريو الخطوة للوراء
والسيناريو الثاني هو السيناريو الليبي. سيناريو الخطوة إلى الوراء، والتخلص من كافة الأحمال الإضافية، والعودة إلى لحظة ولادة جديدة. ربما لا يوجد مانع أخلاقي يبعد هذا السيناريو عن تفكير النظام؛ وإنما هناك واقع مثقل يميز سورية عن ليبيا، وليس نظاماً عن نظام. ليبيا ليست جارة لإسرائيل، وليس لديها أرض محتلة اسمها الجولان. ولا هي في الوقت نفسه جارة للبنان، الذي تعتقد في قرارتها أنه أرض سورية انتزعت منها بمؤامرة دولية، والذي أيضاً مايزال يرتبط شطر من سكانه بالولاء لسورية لأسباب وأسباب. مجرد التفكيربأن سورية يمكن أن تتخلى بفجاجة وبساطة عن أنصارها في لبنان كما تخلت مثلاً عن عبدالله أوجلان، هو تفكير حقيقي بعملية انتحار. ثم إن ليبيا وإن اشتركت مع سورية في رفع كل شعارات الصمود والتصدي والثورية.. لا تجاور اليوم بركاناً ملتهباً كالذي في العراق بكل سلبيات هذا البركان وإيجابياته.
نقول إن الواقع السوري أثقل مئات المرات، إن النظام السوري، في واقعه الراهن وقيادته المترددة، أعجز عن أن يقفز تلك القفزة البهلوانية التي قفزها حافظ أسد في أول التسعينات يوم انخرط في الركب الأمريكي، وسير جيشاً تحت إمرة الإمبريالية العالمية، حسب التعبير الثوري الرسمي طبعاً، نقول هذا دون أن ننسى المفارقات والمقترنات.
السيناريو الليبي إذاً غير مقدور عليه، ليس أخلاقياً كما قلنا، وإنما لأسباب واقعية عملية. وسيناريو المطاولة والمناورة تقطعه اليوم عوامل على رأسها نتيجة التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس الحريري. أي معلومات عن متضمنات هذا التحقيق تسربت للنظام؟ لا شك أن المعنيين في سورية يعرفون عن حقيقة اغتيال الرئيس الحريري أكثر مما وصل إليه براميرتز بالذات، ولكن الوقت قد حان للشعور بالخوف، وللتصرف على خلفية ما يتوقع أن يصدر في تقرير التحقيق. خيار النظام الجديد: الهروب إلى الأمام والخيار الشمشوني (عليّ وعلى أعدائي).
مقامرة ولكن بما لا يملك النظام. مغامرة على لقب بطولة سبقت تجربتها في الخامس من حزيران. لنجرب يقول المغامرون. ولو كان الثمن سورية الأرض والحضارة والإنسان. هذا هو المنطق اليوم: قطع الخيوط وقلب ظهر المجن.
لفتت الهجمة الشرسة على الناشطين السوريين العقول والأنظار. تساءل الناس: ماذا يحدث هناك؟ ذهبوا في تفسير ما يحدث المذاهب. قليلون ربطوا الحدث الداخلي ببعديه الدولي والإقليمي. أو تصوروا أن اعتقال ميشيل كيلو ورفاقه هو رد على القرار 1680 أو على ما يمكن أن يأتي به تقرير التحقيق الدولي.
طبعاً الأمريكيون والاتحاد الأوروبي وفرنسا فهموا الرسالة عبروا عن القلق والامتعاض ولكن بروية لا يريدون أن يمدوا الساحة بعوامل أكثر للهياج. هم لهم معادلتهم ولهم أهدافهم ولهم طرائقهم. والضحية دائماً سورية الوطن والإنسان.
وفي هذا السياق يصفق النظام الباب الذي كان بالأمس موارباً بقوة في وجه زيارة رئيس وزراء لبنان السنيورة إلى سورية. ويعود معنى (عبد مأمور لعبد مأمور) إلى الحضور بلغة ديبلوماسية هذه المرة!! لا معنى للزيارة. والتفاوض يكون مع الأصيل وليس مع الوكيل!! يقولها ساسة سوريون. قرار منازلة واضح على الساحة اللبنانية. أطرافها: النظام وأنصاره.. والآخرون وعلاقاتهم!! الأمر اليوم في إطار التحدي وكسر العظم كما يقولون. لم يعد النظام مقتنعاً بالحوار. وقد قرر أن يدخل المعركة طرفاً واضحاً حتى الرمق الأخير، ويأتي من ضمن ذلك الرفض غير المعلن للقرار 1680.
التحام أكثر بإيران، ولعب بورقتي المقاومة العراقية، وحماس وفلسطين. للنظام اليوم اشتراطاته على الساحة الفلسطينية ولو جاءت مواربة، وشعار نقبل بما يقبل به الفلسطينيون أصبح بعض التاريخ. ما كان يزينه النظام لعرفات تتحمله اليوم ضمن معادلتها حركة حماس.
ولعل النقطة الأهم والأبلغ في التعبير الزج المفاجئ لموضوع مقاومة سورية على جبهة الجولان في ساحة الصراع. مخرج كما يقولون متعدد الأبواب، يفرض الصمت على الداخل السوري فلا صوت يعلو على صوت المعركة، ويهدد بعامل جديد من عوامل الحراك العملي في المنطقة. حراك يكون فيه خلاص النظام أو نهايته.
المقاومة على الجولان: خيار أو لعبة؟
إن التصريح أو التلويح بورقة للمقاومة على جبهة الجولان يحمل رسالة مفادها أن على الآخرين أن يعترفوا بالنظام كلاعب إقليمي على طاولة الشرق الأوسط. وأنه إما أن يعترف به كذلك أو يقلب الطاولة على الجميع.
حديث عن المقاومة يذكرنا بكلام لوزير الدفاع السوري حافظ الأسد قبل أيام من حرب حزيران. بالنسبة إلينا نعتقد أن المقاومة لتحرير الأرض خيار له مقتضياته أيضاً. وأول هذه المقتضيات وحدة وطنية حقيقية تحشد الشعب في خندق واحد. أما اللعب بورقة المقاومة، التي زج بها بعض المحسوبين على النظام على أنها بديل لعملية الإصلاح ففيه جناية على قداسة المقاومة، بقدر ما فيه من اللعب بالنار التي ربما تحرق المغامرين.
وفي الحقيقة إنه إذا جد الجد وخرج حديث المقاومة على جبهة الجولان من (القرايا إلى السرايا) فإن الذين سيهربون إلى الأمام سيجدون أنفسهم محاصرين باستحقاقات المقاومة من جديد وبإرادة الشعب السوري التي لا تلين.

زهير سالم

أيام طروادية في سورية ...!.(1)

يبدو أن الزمن في سورية لازال يقف إلى جانب الإستبداد والطغاة ومن معهم ومن يسانهدهم في تشويه سورية, ويبدوا أيضا ً أن النظام وعملاؤه يعملون بكل حقدهم على دفع المعارضة السورية في شتى فصائلها بأن تقف في جانب الفشل ,حيث يستمر النظام الفردي في تنفيذ هوايته الشريرة في قمع وملاحقة وسجن كل الأحرارالمدافعين عن حرمة الإنسان وحقه في التعبيرعن رأيه وتطلعاته وحرصه على حماية الوطن في هذه الظروف العصيبة التي تمربها سورية ,حيث الحرائق تشتعل في كل مكان تحت الرماد وبدون رماد , وبين طبقات دخانها الكثيف وغياب المحاسب والرقيب يستمر في أداء دوره المنحرف وبالضد من إرادة الشعب وإرادة الحياة ,على مبدأ فرعون الذي تمادى في ظلمه وجبروته وبدون رادع وطني أو أخلاقي أوإنساني وكأن الجميع أصابهم الملل والشلل وغابوا عن التأثير وليس هناك من يستطيع وضع حد لهذا الجنون الذي يصرالإستبداد على حصر الشعب في ثناياه المرعبة , يعيد إنتاج تخلفه ووحشيته بغياب الشعب وغياب المعارضة عن ساحة الفعل والتأثير ,وأصبح الجميع لضرباته ومطرقته لاحول ولاقوة أشبه بأسير, يبدوللبعض حيا ًوقويا ً لكنه في حقيقة الأمر يلفظ نفسه الأخير.
من أين نبدأ من واقع الشعب المعاشي الذي لامس فقدان الكرامة الإنسانية أم من السجون والزنازين أم من الماضي المرعب الذي رسم ملامح الدولة الأمنية والتي دفعت الوطن باتجاه التمزيق والطائفية والحرب الأهلية بصمت مخيف , أم من الحاضرالأكثررعبا ً الذ ي يدخل النظام المنحرف في طورالدولة الأمنية الثاني ومايرافقه من انتهاك وخنق لحرية الشعب وانتهاك حرماته والعبث بحاضره بشكل مهين , الكل تائه والكل متفرج والكل فقد توازنه أمام ضربات الإستبداد المتلاحقة والكل عاجزعن تحديد نقطة البداية , والكل قد أعمى عينيه دخان النظام الذي يشعل الحرائق الوطنية والإجتماعية والطائفية في طول البلاد وعرضها ,والكل يجُّره النظام المستبد في متاهته وفي خداعه لكسب الوقت وترتيب أوراقه والإنقضاض على الشعب من جديد .
طالت قوائم الموت والرعب وانتهاك حرمة الإنسان من مجزرة جسر الشغور إلى مجازرحلب إلى مجزرة حماة إلى مجزرة تدمر إلى المقابر الجماعية إلى اعتقال عشرات الألوف في عموم المحافظات السورية في الثمانينات إلى عشرات الألوف من المفقودين الذين لايعلم أطفالهم وذويهم أهل أموات أم أحياء منسيين في الزنازين لأكثرمن ربع قرن, إلى اغتيال كل الرموز الوطنية في سورية وخارجها إلى اغتيال صلاح الدين البيطارإلى اغتيال بنان الطنطاوي إلى اغتيال كما ل جنبلاط ورموز الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينية إلى كسر العمود الوطني لسورية من قبل سياسة الأب حافظ أسد واتباع سياسة القمع بلا حدود سياسية أو اجتماعية أو طائفية التي أرخت ستار الموت على عموم أبناء الشعب .
واليوم تدخل الدولة الأمنية في طورها الثاني بعهد الأسد الإبن وتعيد إنتاج نفسها ولكن هذه المرة أكثرخداعا ًمن قبل , لأن الإبن تنقصه مهارة الأب السياسية الخبيثة ,تجاوزها الإبن بمظهرالإنسانية والإنفتاح وحتى تبني مطالب المعارضة في بعض الأحيان, تجاوزها بادعاء الإصلاح والإنفتاح وإطلاق
بعض الحريات وهما ًوخبثا ً حتى تعوم بعض القوى السياسية والشخصيات الوطنية في هذا الوهم الذي أشاعه النظام وتسبح في سنتيمترات من الحرية المقصودة لينقض عليها من جديد ذئبا ً جائعا ً طائشا ً مجسدا ً في سلوك قمعي واحد على الدوام ,كيف لا وبشار ابن أبيه وابن هذه الدولة الأمنية المارقة والخارجة عن المألوف الإنساني والسياسي والإجتماعي التي دمرت البلاد وأهلكت العباد , دمرت الوطن بكل دياناته ومقدساته وطوائفه وخطوط إيمانه ونسيج وحدته وأوصلته إلى مرحلة التفكك والإنهيار, وآلة الموت الشابة هذه المرة تحصد بطيش على كافة الإتجاهات الداخلية والخارجية , انفتاح داخلي تنفيسي بسيط واغتيالات على شتى الجبهات, نفس المشهد اللئيم يتكرروالجريمة تتكرر وقادة الإستبداد حرفيّون في الجريمة وهي من طبعهم وطبيعتهم , وفي سورية ولبنان وعموم الساحة الوطنية والقومية التي يعتبرها الجلادون ساحة واحدة لتنفيذ مخططاتهم المشبوهة وجرائمهم النكراءواستمرارتنفيذ لعبة الموت بدون حياء, تستمر الجريمة في عهد ديكتاتور صغير كما كانت في عهد ديكتاتور كبير ,وتستمرسلسلة الإغتيالات من الضحايا السابقة إلى ضحايا جدد لاحقة إلى اغتيال رفيق الحريري إلى جورج حاوي إلى سمير قصير إلى الشيخ معشوق الخزنوي إلى جبران تويني, إلى عودة حصّادة العنف في سورية والتي تسلسلت فيها الإعتقالات العشوائية في ظاهرها , والسلوكية في باطنها وكأن هذه العصابة التي حكمت وتحكم سورية هي بالضد من القوانين البشرية العامة وطبيعة الإنسان وأقرب إلى طبيعة الكائنات غير الإنسانية الشريرة العدوانية ,حيث هي لاشعورتكويني في بنيتها البيولوجية والسيكولوجية الشاذة والغريبة , لاشعوروحشي يجدد سلوكها عكس خواص السلوك الإنساني التي تكبح الشعورالشرّيرفي ارتكاب الجريمة ,النظام جريمي بالوراثة وممارسة العنف تطابق فيها وعيه وجهله ولاوعية وعدوانيته تلك هي صفات المجرمين عبرالتاريخ.
سورية حائرة بين ثنائية إستبدادية تبادلية تتكرروكأنها أصبحت قانون في هذه الفوضى الدموية والسياسية والأخلاقية والإجتماعية التي تعصف بها على الدوام, وبين هذه الإعتقالات المستمرة الإنتاج الوحيد المتقن للإستبداد الذي أصبح خبزهذا الشعب الجائع إلى الحرية وإلى العدل وإلى الخروج من عنق زجاجة الإرهاب الحقيقي الذي يمارسه النظام المارق ليل نهار ,مضمون إرهابي ثابت يختلف في شكل وعدد ضحاياه فمن ضحايا الأب إلى ضحايا الإبن ,إلى كمال لبواني ومحمد الغانم ومحمود أبو النصر وعدنان خليل رشيد ووحيد جهاد مصطفى وجهاد محمد علي وعلي العبدالله وولديه ومحمد ريحاوي ومطيع منصور ومحمد بشير الصالح وجهاد درويش وحازم جهاد درويش وحسين داود وحبيب الضعضي وهاني خيزران وفاتح جاموس وميشيل كيلو ومحمود مرعي ونضال دورويش وأنور البني وكمال شيخو وغالب مراد ومحمود عيسى وصفوان طيفور وحسين محمود ومحمد محفوض وخليل حسين و.....لاتزال الإعتقالات مستمرة على قدم وساق ومن مختلف زوايا الوطن والتهمة الوحيدة التي يرتكبوها هي التي لايقدرالطغاة على فهمها أو ممارستها ,هي حب الوطن والشعب والإخلاص لهما في زمن الكراهية والقهر والظلم ,يمارس القمع في ساحة عربية تصمت على جرائمه حينا ً وتساعده حينا ً آخر وتغطي له جرائمه في معظم الأحيان , يساعده في تعميم جرائمه هذا السيل الدموي الهمجي في هذا الشرق الحزين وعلى مايبدوا سيبقى حزينا ً حتى إشعارا ً آخر .
د.نصر حسن

عصابة دمشق .. والثياب الملونة

( ملحوظة: قد لايرتاح القارئ ، الذي لايعرف حكّام سورية على حقيقتهم ، من لفظة العصابة ، ويفضل أن يرى لفظة أخرى بدلاً منها ، حرصاً على الحياد والموضوعية في الكتابة..! وقد كنا نتمنّى أن نحقّق له هذه الرغبة ، إلاّ أننا بحثنا طويلاً ، عن لفظة نراها تناسب حقيقة هذه الزمرة الحاكمة ، فلم نجد أقرب من لفظة العصابة ، إلى طبيعتها التي يعرفها شعب سورية كله ، ولا أنسب ، ولا أشدّ موضوعية ، ولا أكثر تعبيراً عن واقع حالها..! أمّا القارئ الكريم المحايد ، فبوسعه أن يسمّيها الاسم الذي يريده ، وأن يصفها الوصف الذي يعجبه ، حتى يعرفها على حقيقتها ، وعندئذ نحسبه سيعذرنا في اختيار الاسم الذي اخترناه لها، وربما خلَع عليها وصفاً إضافياً من عنده ، لم يخطر في بالنا..!).
* * *
لديها فن خاصّ مميّز في اختيار الثياب ، حسب الحالة والموقف والظرف والجمهور..!
لاعجب.. فقد تمرست طويلاً في العمل المسرحي ، بأنوعه كلها ، وتلاوينه جميعا: ( السياسي .. الوطني .. القومي.. الديني..) !
لاغرابة في ذلك ولا ضير ..! فمن حقها أن تـلبس لكل حالة لبوسها..!
الغرابة والضير ، في أن الثياب التي تختارها وتلبسها ، لاتناسبها ألبتّة ، بل هي مناقضة تماماً لِما تحاول أن تستره من حقيقتها ..! ولو وجَدت الحبّة لقلنا لابأس أن تَصنع منها قبّة ..! لكن الحبّة ذاتها غير موجودة ..! بل أحيانا توجد حبّة ، لكن من نوع مختلف تماماً عن القبة التي تُصنع منها ، أو عن الثمرة التي تُـنسب إليها..!
ولعلّ الأمثلة الحيّة ، تجلو بعضاً من حقيقة الأمر ـ بعضاً فقط ، فأمر العصابة لا تجلوه على حقيقته الأمثلة ، مهما كثرت وتنوعت ..! ـ :
1- الثوب السياسي : ترى العصابة ، التي تعاني من فقر مدقع في الفكر السياسي ، أنها قمّة في الذكاء السياسي ، والاحتراف السياسي ، والفن السياسي..! لذا تلبس ثياباً سياسية ، ليست لها ولاتلائمها ! وتلبس معها ثياباً أخرى ، من المكر والتداهي الفجّ، والتذاكي السمج ، والتفاصح البليد ، والفهلوة الغبية ..! وتمثّـل بهذه الثياب ، في مسرح السياسة الإقليمية والدولية.. فيراها المشاهدون ، ويقهقه بعضهم ابتهاجاً ب (كاريكاتورية) المشهد.. ويبتسم بعضهم إشفاقاً على العصابة البائسة ، ويمسح بعضهم بهدوء دموع الأسى ، على الشعب الذي تتحكّم بمصيره عصابة من هذا الطراز الشاذّ..!
ومع مَن تلعب هذه العصابة ، بهذه الصورة الكوميدية المأساوية الغريبة..!؟ مع دهاقنة السياسة الدولية ، وفي المسرح الذي بناه هؤلاء الدهاقنة ، وفي إطار النصّ المسرحي الذي أعدّه الدهاقنة ، وتحت سمع (المُخرج ) الدولي وبصره..!
ومن يتابع الأدوار التي تمثلها العصابة ، على ساحات المسرح اللبناني ، والمسرح العراقي ، والمسرح الفلسطيني.. يدرك ببساطة معنى هذا الكلام..!
2- الثوب الوطني : لم تترك العصابة قطعة زاهية براقة ، تتعلق بالوطن والوطنية ، إلاّ ألصقتها بالثوب المزيف الذي ترتديه ..! فمن الوحدة الوطنية ، إلى المصلحة الوطنية، إلى الدفاع عن حياض الوطن ، إلى التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الوطن..! ومن يعرف ماصنعته هذه العصابة بالوطن ، وما أحدثته فيه من دمارعلى كل مستوى ، وما سفكته من دماء أبناء الوطن ، وما نهبته من أموال الوطن وثرواته، لحساب الأسرة الحاكمة وأقاربها وأزلامها ، وما سلّمته من تراب الوطن لأعداء الوطن ، وجعلت من نفسها مخفرا لحمايته ، وأراحت العدو الذي يحتله من هذه المهمّة..! من يعرف هذا كله ، وينظر إلى الثوب الثوب الوطني ، الذي ترتديه العصابة ، وتتبختر به أمام خلق الله الذين لايعرفونها.. لايعجب منها ، هي بل يعجب من غرابة هذا العصر، الذي أتيح فيه لهذه العصابة أن تحكم سورية يوماً واحداً، فكيف وقد مضى عليها زمن يعدّ بعشرات السنين وهي تعيث فيها فسادا..!
3- الثوب القومي : لاتترك العصابة مناسبة تمرّ، دون أن تعلن فيها ، أنها أمّ القومية وأمّ العرب والعروبة ، وقلب العروبة النابض ، وحصن العروبة المكين..! وتتناسى
ـ وتحاول أن تنسي السذّج والمغفلين ـ مافعلته بالعرب والعروبة والقومية العربية ، من ويلات ومآس ، وماحاكته من مؤامرات ، ضدّ الدول العربية المحيطة بها ، دون استثناء ، وما نفّذته في هذه الدول ، من عمليات إجرام وتخريب وتفجير واغتيال..! وكذلك هنا ، ليس العجب هو ماتفعله هي ، بل العجب أن بعض السذّج والمغفلين والحمقى ، مايزالون يصدقون شعاراتها ، ويتداعون إليها ، لعقد مؤتمرات الهتاف والتصفيق والتهريج ، والدعم الكلامي لها ، ولمواقفها القومية المشرفة ، في مواجهة المخططات الاستعمارية والصهيونية المعادية.. !
4- الثوب الديني : أما الثوب الديني ، لدى هذه العصابة ، فحدّث عنه ولاحرج ..! فهي مجموعة من الاتقياء البررة ! تحافظ على ( الطقوس!) كلها ، في المناسبات كلها.. صلوات الأعياد ، وبعض صلوات الجمع ، وبعض صلوات الجنائز التي تقام لبعض الزعماء .. ثم حفلات ذكرى المولد النبوي ، ورأس السنة الميلادية ، وليلة النصف من شعبان ، وليلة القدر..
ثم المناسبات الدينية المسيحية كلها ، بكل طوائفها الشرقية والغربية ..
ثم المؤتمرات الإسلامية التي تعقدها العصابة ، بمناسبة وبلا مناسبة..
ثم استقبال الوفود الإسلامية ، من سائر أنحاء العالم الإسلامي ، بمعدلات غير مسبوقة ، والاحتفاء بهذه الوفود حتى تظنّ نفسها ـ وهي في ضيافة العصابة ـ قد نزلت في ضيافة بعض الصحابة ، أو بعض التابعين ، أو مجموعة نادرة من أولياء الله الصالحين..!
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، يلتبس عليه الأمر التباساً شديداً ، إذا كان شديد الغفلة والسذاجة ، ولا يستطيع أن يقيس أقوال الناس إلى أفعالهم ، ولا يكلف خاطره بمتابعة الجرائم التي تقترفها العصابة كل يوم ، بحقّ الإسلام والمسلمين ، من انتهاك للمقدّسات والحرمات ، واستباحة للدماء والأعراض والأموال ، وتدمير منهجي متعمد للأخلاق الإسلامية ، بل الإنسانية ، بشكل يثير اشمئزاز أفسق الزنادقة ، وأخبث المجرمين..!
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، لايستطيع أن يصدّق ، أن المجموعة التي تصلي منها، في المناسبات المذكورة آنفاً ، إنما تصلي بلا وضوء ، لأنها لاتعرف كيف تتوضأ أصلاً ! ومن تعلّم الوضوء في صغره لايهتم به الآن ، لأن أجهزة الإعلام التي تصور الاحتفالات الدينية، لاتصور الناس وهم يتوضأون ..! ( ومن يشكّ في صحّة هذا الكلام، فليسأل واحداً من هؤلاء الأولياء البررة ، همساً على انفراد ، على أن تكون بينهما ثقة تطمئن الوليّ إلى السائل..!)
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، لايستطيع أن يصدّق حتى هذا الكلام الذي نكتبه عنها ـ إذا كان ممّن لايحبون أن يشاهدوا إلا صور الأولياء ، وهم يصلّون ويحنون رؤوسهم خشوعاً في المناسبات الدينية .. وإذا كان ممّن لا يحبون أن يسمعوا إلاّ الشعارات الدينية ، التي يردّدها الأتـقياء البررة ، في الاحتفالات البروتوكولية ذات الطابع الديني..! ـ
ومن لايعرف العصابة على حقيقتها ، يلتبس عليه أمرها ، أو يلبّس ـ وغالبا مايكون التلبيس هنا تلبيس جهل لاتلبيس شيطان ـ كما لبّس الشيطان على فقهائها أمرَ دينهم ( بل انتزعَه من قلوب بعضهم ، ومنَحهم بدلاً منه ، لحى وعمائم وجلابيب ..!) فأفتى أحد كبار عباقرتهم ! لمؤسّس حكم العصابة ، بأنه ( وليّ أمر المسلمين !) ، وبأن الخارجين عليه هم أناس مجرمون ( محاربون لله ورسوله ) وجزاؤهم : (أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض ..!).. وحجّته التي اخترعها له إبليس ، ـ أو اخترعها هو، وقد ينسبها يوم القيامة إلى إبليس ـ هي أنه اتكأ على المدأ الإسلامي المعروف ( ماشهدنا إلاّ بماعلمنا ) ..! وقد عَـلم أن مؤسّس حكم العصابة ، رجل يصلّي لأنه شاهدَه يصلّي ! أمّا الآخرون ، الذين خرجوا عليه ، فقد (سَمع !) من المؤسّس ، ومن وسائل إعلامه ، أنهم قتَلة مجرمون ، وهذا كافٍ للتصديق بأنهم مجرمون ..! ولاحاجة لديه ، لأن يسمع منهم ، فيعرف ماذا فَعل بهم وليّ الله المؤسّس وزبانيته ، في السجون والقبور والمنافي ..! وماذا ارتكب بحقّهم ، وحق أهليهم ، وبلادهم كلها ، من ويلات ومآسٍ ، تعجز عن تصورها عقول الشياطين جميعاً..! لماذا لايحتاج أن يسمع من هؤلاء !؟ لأنه شَهد على مثل الشمس التي لدى المؤسس ، فهل لدى هؤلاء شمس ليشهد على مثلها ..!؟ أوَ لَم يقرأ في كتب الحديث والفقه التي بين يديه :على مثل الشمس فاشهد..!؟
وقد كنّا ـ عَـلِم الله ـ نرغب بطيّ (هذه الشهادة المنكرة !) لولا أن عباقرة الإفتاء والهتاف والتصفيق والشهادات المنكرة ، كثروا علينا هذه الأيام ، من خارج بلادنا، وصاروا يعرّفوننا بحقيقة الملائكة الأطهار الذين يحكمون بلادنا ، من خلال شهاداتهم المنكرة ، التي ألزمهم بها الجهل ، أو الشيطان ، أو العجز عن الفهم والإدراك ، أو عمى اللبّ عن حقائق الدنيا ، وعمى القلب عن حقائق الآخرة ..!
وقد كنا نرغب بطيّها ، لولا أن صاحبها مايزال حياً، ولم يفقد القدرة على نقضها أوالاعتذارعنها ، أو حتى مجرّد الرجوع عنها بلا اعتذار ، بل مايزال مصراً عليها، ولم يُصدِر ما يوحي بأن له رأياً جديداً بشأنها ، بعد أن هلك الصنم الذي وضِعت لأجله( تنفيذاً لأمره ، أو تقرباً إليه..!).
وقد كنا نرغب بطيّها، لولا أنها ـ في رأينا ـ أخطر وأخبث ألف مرّة ، من قانون الذبح الذي سنّه الصنم الهالك ( القانون 49 لعام 1980) ، الذي تقربتْ هذه الشهادة وشاهدها إلى الله ـ فيما يبدو! ـ بإرضائه (أي الصنم)، إذ أسبَغت بركات الإسلام ،على قانونه الإنساني النبيل ، الذي يدلّ على سموّ إنساني لم تعرف غابات الدنيا كلّها ، مثيلاً له ولا نظيراً..!
وقد كنا نرغب بطيّها ، لولا أننا بصدد حملة واسعة ، لإسقاط الأصل الذي بنيت عليه، ووضِعت لتسويغه وتسويقه ، وهو قانون الذبح الآنف ذكره ..! والسعيُ إلى إسقاط الأصل، يقتضي بالضرورة ، الإشارة ـ ولو مجرّد إشارة ـ إلى الفرع الذي بني عليه، إذا كان هذا الفرع أخبثَ منه وأقسى ، وذلك لصدورالأصل باسم قانون بشري فاسد ، من رجل مجرم حاقد ضال ، وصدور الفرع باسم الدين ، من فقيه له عمامة وجبة ولحية ، ويعي ـ بحسب الأصل ـ معنى الفتوى وقيمتها وخطورتها ، لاسيّما إذا كانت فتوى بالقتل الجماعي لآلاف البشر.. !
ولو بادر صاحب الفتوى ـ الذي أصدرها تقرّباً إلى الهالك ، أو تنفيذاً لأمره ـ إلى إسقاطها بنفسه، تقرّباً إلى الله ، أو تخلّصاً من إثمها ، لكان أكرم له ، وأرجَى له عند ربّه ! ولعلّ الأحياء الذين لم يقتَـلوا ـ بَعد ـ بفتواه ، يخبِرون حين يموتون ، قتلاهم الذين قتِلوا بها ، بأن صاحبها قد تاب من إثمها ، بعد أن شارف على الثمانين من عمره .. وبقي القانون الوحيد الذي يقتَـل به الناس ، هو قانون الحقد واللؤم ، الذي تبنّاه وارث السلطة ، بعد أن عدّه جزءاً من تركة الوالد الحنون..!
مع التذكير بأن قانون الحاكم ، يمكن أن يلغيه أيّ حاكم بعده ، أما فتوى الفقيه فلا يلغيها إلاّ الفقيه نفسه ـ ولو أفتى فقهاء الأرض بما يناقضها ، أو أثبتوا تهافتها وبطلانها ..! ذلك لأنها رأي لاقانون ، والرأي لايسقطه من صفحة صاحبه ، إلاّ صاحبه نفسه..! ـ .. حتى لوكان قانون الحاكم مفعّلاً ، تنفّذ بموجبه الأحكام بشكل مستمرّ، وفتوى الفقيه مجمّدة في كتاب ، لاعمل لها في حياة الناس ، على المستوى العملي ، بعد أن هلك الذي كان يَحتجّ بها على أنها قانون رباني، يبيح له قتل العباد كيفما يشاء..!( ويبدو أن الهالك ، كان حريصاًعلى إرضاء الله ! ، فيما يقول ويفعل ، وحريصاًعلى إقناع الناس الذين ينكرون جرائمه، بأنه لا ينطلق إلاّ من الشرع الحنيف في أقواله وأفعاله..! أمّا خلَفه فلا يحتاج إلى هذه الفتوى ، لتسويغ جرائمه المقنّنة ، لأن القانون وحدَه كافٍ في تسويغ الجرائم ، مادام قد ورثه عن الهالك والده ، وصارت له ( أي : القانون) بهذه الوراثة ، شرعية تؤهله لأن يقوم بنفسه ، حجّة في تنفيذ الأحكام، دون حاجة إلى فتوى ذات مرجعية دينية ..!
ويبقى السؤال الأخطر المطروح ، هو التالي : إذا كانت العصابة قد تمرّست في تبديل ثيابها ، بحسب الأدوار المسرحية ، حتى لو كانت الأدوارهزيلة ، وكانت الثياب ظاهرة الترقيع ، واستطاعت أن ( تمرّر!) بعض أساليبها البهلوانية ، فيما يتعلق بالثياب الثلاثة الأولى ، المذكورة آنفاً (السياسي .. الوطني .. القومي ).. وأن تجد مخلوقات على شاكلتها تهتف لها ، وتصفّق ، وتهرج ، نفاقاً أو ارتزاقاً ..! وأن تُنسي بعض السذّج، أدوارها السمجة ، وأثوابها المرقعة ، كلما فات أوانها .. فهل تستطيع أن تنسي الذين فقدوا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم ـ بموجب قانون القتل الجماعي الذي سنّته ـ .. هؤلاء الضحايا ، حتى لو مرّ على قتلهم عشرات السنين ، وبدلت العصابة خلالها آلاف الثياب..! وحتى لو حشدت كل منافقي الأرض ، فأصدروا لها الفتاوى ، التي توفّرغطاء شرعياً ، لقتل هؤلاء الأبرياء الأطهار..!؟ أم أن هذه الجريمة الغريبة المنكرة ( جريمة الإفتاء الديني بالقتل الجماعي !) تعادل في خطورتها ، تلك المجازر الجماعية الرهيبة ، بل ربما تزيدعليها ، في البشاعة والانحطاط الخلقي ..! وأن المنافقين الذين سَخّروا أنفسهم ـ أو سُخّروا ـ أدواتٍ لإصدار هذه الفتاوى ، جريمتهم أخطر وأشنع من جريمة الضالين المنحرفين ، الذي لايقيمون أصلاً، وزناً لأيّ دين أو خلق ..! ولاسيّما أن هؤلاء المفتين ، يزعمون أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، وأنهم يتحدثون باسم الدين الذي تقدسه أكثرية أبناء الأمة..!؟ ولاسيما ـ أيضاً ـ أن هذه الفتوى ، صدرت بعد صدورالقانون ، بثلاث عشرة سنة..! وكانت حالة الخروج المسلّح على ( وليّ الله .. أمير المؤمنين!) ، قد انتهت تماماً ، ولم يبق إلاّ حالة الذبح الجماعي ، الذي كانت تمارسه وحوش الأجهزة الأمنية ، في أقبية المخابرات ..! وقد اعترف أحد كبار المجرمين ، في حكومة (أمير المؤمنين !) الهالك ، اعترف علناً ، أنه كان يوقع ، في اليوم الواحد ، مئة وخمسين عقوبة بالإعدام ، على مدى شهورعدة..! ( ولا ندري ما إذا كان يذكر اسم الله على هذه الخراف التي كان يذبحها أم لا..! هذا أمر يُسأل عنه الفقيه الذي أصدر له الفتوى الشرعية ، بهذا الذبح الجماعي الرهيب..! ولعلّ هذا الجزار الماهر ـ وهو وزير دفاع مزمن ، يدّعي الثقافة والعلم والفهم ! ـ لايدري أن مجرّد تسجيله هذا الاعتراف على نفسه ، يحمّـله وزر جريمة بحقّ الإنسانية في القانون الدولي ، وعاراً أخلاقياً، يورّثه أحفادَ أحفاده إلى يوم الدين ، ويعطي حقاً مشروعاً ، لكل واحد من ذوي ضحاياه، بأن يطالبه باسم القانون والشرع ، بدم مَن قتل من أهله..!)
أمّا السؤال الأخير، الذي يأتي على هامش النص ، ولاصلة له بمتنه ، فهو : هل سيظهر قارئ ـ مرهف الإحساس جداً ! ـ يلومني على كتابة هذه السطور، ويغمض عينيه عن رقبتي التي تحت سيف الجلاد ، الذي يتحفّز لقطعها باسم القانون ، وبمباركة الفتوى التي تؤيّده وتدعمه ، وتوفر له غطاء من دين الله ، الذي أنزله رحمة للعالمين..!؟
وسبحان القائل : ( فإنها لا تَعمى الأبصار ولكن تَعمى القلوب التي في الصدور).
ماجد زاهد الشيباني

سوريون ولبنانيون وقعوا إعلان "دمشق – بيروت"

من مكاسب المعارضة السورية ،كأحزاب وجماعات على الساحة المحلية والعربية وربما العالمية، أنها استطاعت أن تتخذ رزمة من أساليب الخطاب، ارتقت في تحسين مفرداتها، حتى باتت وكأنها قانون مكتوب ينبغي على جميع فصائل المعارضة أن تنبض بها وتتخلق بأخلاقيات هذه المهنة إن جاز التعبير.
بعض هذه الأساليب والمبادئ تكونت من خلال لقاءات نشطة تمت بين مختلف الفصائل على المستوى الثنائي أو على مستويات أكثر عددا. كان من هذه المبادئ ،على سبيل المثال لا الحصر: الساحة السورية تتسع لجميع فصائل المعارضة، فلا يجوز قصر الساحة على فصيل واحد أو اثنين أو أكثر بسبب أنها الأكبر أو الأقدم. ومنها استيعاب الساحة لائتلافات ينبثق عنها تصور أنضج في العمل لإنهاء تفرد النظام: إما بتشجيع النظام ليدخل في ورشة إعادة الديموقراطية إلى سورية، وهو ما يظهر أنه أصبح الآن شبه مستحيل، أو إزاحته عن السلطة بالوسائل المقبولة ( مظاهرات حاشدة، عصيانات مدنية ..... عزله عالميا وحرمانه من الشرعية على المستوى الإقليمي والدولي...).
أما المبادئ التي سعت الفصائل لوضع تصور لها كالخيار الديموقراطي لدولة سورية حديثة بعد زوال النظام الحالي المتحنط، بحيث يكون الحكم تداوليا، تعدديا، لا يقصي أحدٌ أحداً من المشاركة، الكل يشارك على قدر حجمه من خلال صناديق الاقتراع.
أما الأساليب التي اتبعتها المعارضة السورية ،منفردة أوعلى مستوى التحالفات، فلعل أهمها أن تخرج من حيز المحلي إلى حيز الإقليمي، تمثل ذلك بانضمام المثقفين من داخل سورية وخارجها إلى ورشة عمل أوسع، تدعو إلى مؤازرة المعارضين في أقطار أخرى من الذين يعتقلون أو يمنعون من السفر أو يضيق عليهم في حياتهم وأسباب معيشتهم.
وإذا كانت بعض الأنظمة تعتبر ذلك تدخلا في شئونها الداخلية، ،مع أنها ما كانت تجد أية غضاضة في استقبال معارضين من دول شقيقة. إلا أن المثقفين ،على وجه الخصوص، لم يلقوا بالا إلى احتجاجات الأنظمة وماتريده من انغلاق واستفراد بالشعوب. فتوالت المقالات تدعو إلى ضم الجهود للنهوض والرقي والتوسع بأشكال المعارضة حتى تتخلص من محلية العمل إلى إقليميته، الأقرب فالأقرب. وقد كان إعلانا "دمشق –بيروت" "بيروت- دمشق" أقرب وأوضح مثال على هذا التحرك. ومع أنه لم يحصل إجماع كل المثقفين على هذا الإعلان وعارضه البعض القليل، إلا أنه اعتبر أنموذجا لبداية، ولو كانت متواضعة.
ولئن كانت هذه الفكرة الأخيرة واضحة عند المثقفين السوريين واللبنانيين، فإن ذلك لم يكن واضحا عند كثير من الأحزاب العربية والإسلامية في الوطن العربي، حيث ما زلنا نرى كثيرا من تلك الأحزاب تشارك في مؤتمرات لها، تعقد في دمشق لنصرة النظام ، في وقت ما يزال الشعب السوري يئن تحت وطأة قهر النظام واستبداده.
ودون الغمز من قناة هذه الجهة أو تلك، فقد كان تقبل المثقفين السوريين لطبيعة الاختلاف بين ما هو سياسي وما هو ثقافي أكثر، ربما لاتساع الفضاء الثقافي وتضييق النظام للأفق السياسي، ما يجعلهم يؤثرون عدم التوسع كثيرا نحو السياسة حذرا من انتقام السلطة الذي لم يتأخر كثيرا، ما أدى إلى قيام أجهزة الأمن بالقبض على بعض المثقفين السوريين وعلى الأخص ممن وقّع على الإعلان من أمثال "ميشيل كيلو" و"أنور البني" وكان قبلهما اعتقل علي العبد الله وآخرون. ويخشى أن يتوسع الأمر نحو باقي المثقفين.
وضمن هذا الجو ،المؤتلف أحيانا والمختلف أحيانا أخرى بين اللبنانيين والسوريين، فوجئ الوسط الثقافي السوري بالهجوم غير المبرر الذي شنه الأستاذ "جهاد الزين" الصحفي اللامع في صحيفة النهار البيروتية على قائمة المثقفين السوريين الذين وقّعوا على إعلان "دمشق-بيروت" معترضا على ضم، إلى تواقيعهم، توقيعَ "على صدر الدين البيانوني" المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. ولو كان المعترِض سياسيا لهان الأمر، لكنه للأسف مثقفٌ كان يرفض إقصاء الآخرين، وعانى في عهد الوصاية من الإقصاء ما عانى.
إن إقصاء الآخر رذيلة تمارسها الأنظمة الأحادية أكثر مما يمارسها المثقفون. لأن هؤلاء يعتبرونها نوعا من انغلاق الأنظمة على أنفسها بسبب أحاديتها المقيتة التي لا تقبل إلا من كان معها وعلى طريقتها. واستطرادا فإن فكرة طرح أي بيان لجمع التواقيع المؤيدة له، لا تقبل الشطب والغربلة لأنه يتم تداوله إلكترونيا عن طريق تمريره من خلال بريد الكتروني أصم أبكم أعمى إلى بريد إلكتروني آخر يتداوله السامعون والمتكلمون والمشاهدون. وهذا البريد لا يحابي رأيا على حساب رأي، ولا شخصا على حساب آخر، فكيف يريد الأستاذ جهاد الزين أن يتم شطب توقيع "البيانوني"؟
ومع عتبنا الشديد على ما ورد في مقال الأستاذ "جهاد الزين" الذي جاء خارج السياق، أو قل إنه خروج على النص، فلا نريد أن نتوسع كثيرا في تضخيم الغلط الذي وقع. فنحن نعتبرها كبوة جواد وزلة لسان غير مقصودة على الغالب، خصوصا وأن علاقة الزين مع البيانوني ليست في أسوأ حالاتها، بل هي إلى المودة أقرب.
ومع ذلك ، وحتى لا يبقى الموضوع دون جلاء، فلا بد من الإشارة إلى ما ورد في مقال الأستاذ "الزين" في قضايا النهار يوم الأربعاء 17 أيار "مايو" وما حوى من نقدٍ ل"جبهة الخلاص" التي شارك في تأسيسها كل من البيانوني وعبد الحليم خدام زاعما أن: (الجسم الأساسي للمعارضين المقيمين في دمشق تبرأ منها –أي الجبهة- عبر بيانات معلنة)، ما جعل الذين قرأوا المقال يدركون أن لبسا وقع فيه "الزين" يقتضي إلقاء الضوء عليه:
فقد أشاع واحد ،ممن يزعم أنه رئيسٌ لحزب سوري معارض، ( لا يحضرني اسم الحزب لكثرة الأحزاب التي نبتت في المهجر السوري كما ينبت البقل في مجاري السيل) أن"حسن عبد العظيم" الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديموقراطي -هو تجمع لخمسة أحزاب تعمل من داخل سورية وتعارض النظام- صرح بأنه تم تجميد عضوية "الإخوان المسلمين" في تجمع قوى "إعلان دمشق". وقد تبين أن هذا الزعم مجرد اختلاق.
بل إن "أخبار الشرق"التي تصدر من "لندن" أكدت أن " عبد العظيم" نفسَه، نفى أن يكون أي بيان صدر عنه، وليس ثمة ناطق رسمي باسم "إعلان دمشق". إذن فلابد أن شيطانا نفث في أذن المروجين لهذا الافتراء. وإذ لم توجد هذه البيانات وتأكد ذلك للأستاذ "جهاد الزين" فقد أصبح حقا أن يسجل اعتذاره في نفس الصفحة التي اتهم فيها بدون دليل.
وإذا كنا لا نريد أن نستعرض كل ما جاء في مقال الأستاذ جهاد الزين، -حيث عالجناه في مقال آخر- حيث يبدو الانفعال واضحا في ثناياه بسبب الفرية التي أطلقها زعيم الحزب المزعوم إياه، فإنا كذلك لا نلوم الأستاذ "جهاد" عندما يتحسب لمصيرٍ مثل مصير الراحل "جبران تويني" الذي كتبْتُ وكَتَبَ غيري من الإخوانيين مستنكرين لجريمة اغتياله. ولكن يبقى أن على الإنسان مهما تحسب لوقوع ما ليس في الحسبان، أن لا يخرجه الحذر إلى أن يقع في أقدار الرجال بما لا يليق بحق هؤلاء الرجال الأعلام.يبقى أن نتساءل: من يحق له أن يحظر توقيع من أراد أن يضيف اسمه إلى قائمة بيان دمشق – بيروت، ولمصلحة من يتم الحظر؟ وهل فوض أحدٌ من المثقفين -على ضفتى جبل لبنان الشرقية والغربية- الأستاذَ جهادَ الزين حتى يقولَ ما قاله في حق الأستاذ البيانوني؟ وهو ،على كل حال، ليس بالأمر الهين حتى يتم في مثله التفويض
الطاهر ابراهيم