السبت، نيسان ٢٢، ٢٠٠٦

تعويـم الليـرة لتسهيل النهــب

العملة صنو والعمل، يكون الطلب كبيراً على العملة بقدر جودة المنتجات من سلع وخدمات، إن ازدهار الليرة السورية رهين بزيادة الطلب على منتجات الاقتصاد المختلفة من الدول الأخرى ويتعلق بحجم العرض على الليرة السورية في مجال الحصول على سلع وخدمات من دول أخرى، ميزاننا التجاري خاسر على مدى أعوام طويلة وبنسبة كبيرة، سيتفاقم وضع العجز التجاري مع تراجع صادرات النفط المتوقع خلال الخطة الخمسية الحادية عشر، فوق ذلك يعاني الاقتصاد من كساد بنيوي وظرفي مزمن وتضخم مستمر منذ عدة أعوام، كنتيجة للسياسة الاقتصادية الانكماشية غير الرشيدة، والتي خفضت استثمارات القطاع العام، فتبع ذلك تلقائياً تراجع استثمارات القطاع الخاص النسبي، وماتزال العقبات مزروعة في طريق القطاع الخاص والعام بطرق شتى، لدينا تضخم مستورد أيضاً. وحصة التجارة الخارجية من الناتج الإجمالي مرتفعة جداً وقد وصلت إلى 50% عام 2004 يكون اقتصادنا بذلك منكشفاً بدرجة خطيرة على الخارج، وتصل البطالة إلى 50% من القادرين على العمل (الأعمار بين 15 ـ 65) وتعمل المصانع والمؤسسات والشركات بطاقات إنتاجية تتراوح بين 25 ـ 60% والكثير من المعدات والتجهيزات الآلية متقادمة، خاصة في القطاع العام، نجم عن ذلك ارتفاع في كلفة الإنتاج وتدني الجودة وانخفاض في الإنتاجية ومستوى أجور متدن، بلغ الناتج الإجمالي القومي بالأسعار الجارية عام 2003 قرابة 20 مليار دولار أمريكي، في حين وصل الناتج الإجمالي القومي للاتحاد الأوروبي 11 ألف مليار دولار أمريكي، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه، ثمة اتفاق بين أعضاء نادي الـ10 الكبار اقتصادياً منذ عقود (الدول الرأسمالية الكبيرة) يلزم المصارف المركزية لأعضاء النادي بالتدخل الفوري شراء أو بيعاً عندما ترتفع إحدى العملات أو تنخفض أكثر من سقف محدد متفق عليه بين الأعضاء وليكن + أو – 4% وذلك لتثبيت أسعار العملات ضمن الإطار المتفق عليه بين أعضاء النادي، الذي وصلت حصته من الناتج القومي الإجمالي للعام ثلثيه ـ تحدثت وسائل الإعلام عندنا عن نية الإدارة الاقتصادية بتعويم سعر الليرة السورية، هل يستطيع اقتصادنا حماية الليرة من التذبذب الكبير؟ وأية أسلحة اقتصادية يملك لمواجهة المضاربين؟ مع العلم أننا نتعرض لحصار اقتصادي جزئي، قد يتوسع ليصبح عالمياً، بصدور قرار مجلس الأمن تحت ضغوط حلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. فوق ذلك بلدنا مهدد بالعدوان والغزو في أية لحظة، أين هي استعدادتنا لاقتصاد الحرب؟ وللمواجهة على الصعيد الاقتصادي؟ علينا تحصين عملتنا بالحفاظ على تثبيتها، إن تعويم الليرة هو مطلب لحلف الأطلسي وللعولمة الاقتصادية لتسهيل عملية الهيمنة والنهب الاقتصادي، لايجوز بأية حال أن نترك تحديد القيمة التبادلية لليرة السورية مع العملات الأخرى لقوى السوق العالمية التي تتحكم بها الإمبريالية الغربية، والتي تكن لنا وللأمة العربية عداء استراتيجياً لنتعظ بما جرى في دول أخرى لعملاتها في روسيا ولبنان وتركيا وغيرها.
نزار العبدالله