الثلاثاء، نيسان 25، 2006

كم ينبغي أن يكون طول لحية المسلم حتى لا يصنف إرهابيا؟

أوراق من دفاتر المخابرات *:
في كل يوم ترد الأخبار من سورية، تتحدث عن اعتقال مجموعات إسلامية، بعضها تسمى سلفية، وأخرى تكفيرية، وثالثة من جند الشام. بعض هذه المجموعات تجاوز العشرات، ولا أحد يستطيع أن يؤكد أو ينفي إن كانت هذه المجموعات تآمرية أو ينطبق عليها ما وصفته بها أجهزة الأمن، أو حتى ما نسبتها إلى اسمها الذي اعتقلت به؟.يمكننا أن نقول أن تغيرا ما قد حصل في أمور كثيرة منذ مات الرئيس "حافظ أسد".ولكن ما يقال أنه بقي على حاله ولم يتغير، هو تعاطي أجهزة الأمن مع حالات الاعتقال التي تجري بشكل يومي. نحن السوريين الذين نعيش في المنفى نعرف حالات مما كان يجري لمعتقلين لم يكن أحدهم يعرف ماذا تعني كلمة السياسة، فاسمحوا لي أن أخرج عن النص قليلا:النقيب "إبراهيم اليوسف" قاد ،في صيف عام 1979 ،هجوما على مدرسة المدفعية قتل فيه أكثر من سبعين طالب ضابط كلهم من العلويين. ومع أن عملية كهذه مدانة لا تقرها شريعة ولا قانون، فقد كانت رد فعل طائفي عنيفا على فعل طائفي أعنف كرسه الرئيس حافظ أسد عندما سلم مفاصل الدولة إلى رموز عسكرية طائفية، جعلت أهل السنة يشعرون بهذا الأمر على أنه تهميش للنسيج السوري بأكمله وليس لأهل السنة فحسب ( كانت مدرسة المدفعية في ذلك التاريخ تضم 300 طالب ضابط منهم 270 طالب ضابط علوي).وعقب حادثة "مدرسة المدفعية"قامت أجهزة الأمن بكافة مختلف مسمياتها تبحث عن النقيب "إبراهيم اليوسف". وفي طريقهم هذا اعتقلوا والد النقيب وزوجته وأخويه وأصهاره ومختار حارته، وكل من يمت له بصلة، وشرعوا بالتحقيق معهم. أحد أصهاره كان يبيع الخضار على عربة صغيرة، لا يعرف من شئون السياسة إلا أن أخا زوجته نقيب في الجيش، يعني أنه "مدعوم". وعندما جيء به إلى قبو التحقيق، وُضِع في دولاب "جنط 14" وانهال الزبانية عليه ضربا بأكبال الكهرباء قياس 25 مم، وهو يصرخ ويتوسل ( دخيل ألله دخيل الرسولا محمد دخيل الأنبياء دخيلكم ) ... ( أبوس أيديكم أبوس أرجلكم أبوس أحذيتكم أبوس.....). وعندما وجد أن آذانهم صماء لا تسمع استغاثته، جاءه الإلهام الرباني. فقد تذكر أن أخا زوجته ضابط برتبة نقيب في الجيش (كان حتى هذه اللحظة لا يعرف لماذا جيء به ولماذا يضربونه؟)، فقال بأعلى ما تبقى من صوته، "ولك خيو أنا صهر النقيب إبراهيم اليوسف"، وكأنما أصاب الزبانية مسٌ من الجنون، فلم يتركوه إلا وهو بين الموت والحياة.ما أوردته آنفا، لم يكن من نسج الخيال فقد كان "أبو أحمد" جاري في "القاووش" في سجن حلب المركزي. وهو رجلٌ أميٌ لا يقرأ ولا يكتب، والسياسة عنده هي طريقته المحببة في النداء بصوته الذي يجذب الزبون لشراء والبندورة "الطماطم" والخيار والبقدونس والخس (أي عدة السلَطة" بفتح اللام لا بسكونها)، فأي سياسة هذه التي يُضرب عليها أمثال "أبو أحمد" حتى ولو كان قريبه "هتلر" في أوج سلطته وصولجانه؟ما أثار في نفسي كل هذه الشجون مقالٌ كتبته الكاتبة البارعة "رزان زيتونة" تحت عنوان "متطرفون، ضحايا تطرف" نشره موقع "الرأي" الإلكتروني يوم السبت 22 نيسان الجاري حول تزايد حملات الاعتقال في أوساط ما يسمى "بالإسلاميين المتشددين" في سورية، وما يصيب هؤلاء – أعمار معظمهم بين العشرين والثلاثين سنة- من تعذيب وتنكيل. لا أريد أن أقتبس كثيرا مما جاء في المقال، فهو متاح على الموقع المذكور. ما أود الإشارة إليه أن اعتقال هؤلاء ،الذين كثر عددهم في الأشهر الأخيرة، ليس قضية أمنية، بل سياسية تتعلق بالموقف الشائك الذي يطوق بمضاعفاته النظام السوري وما يتهدده من اتهامات له بتأييد الإرهاب. وكأن النظام ،باعتقاله هؤلاء، إنما يقول لواشنطن: كيف أؤيد الإرهاب وأنا ضحية له؟ مع أن واشنطن تعرف "البير وغطاه" عن النظام السوري، يوم كان موغلا في إرهاب الشعب السوري والشعب اللبناني، وهي صامتة صمت الموتى في القبور. ما لا يعرفه الكثيرون وتعرفه واشنطن أن بعض النافذين في السلطة – لغرض في أنفسهم وليس وطنية- كانوا قد شجعوا بعض مشايخ السلطة لتجنيد الشباب المتحمس في سورية للقتال في العراق. وقد اعتقل الجيش الأمريكي البعض من هؤلاء وحققوا معهم، ووصلوا إلى أسماء بعض هؤلاء النافذين الذين لم يكن يهمهم حرية العراق ولا حرية شعبه.المؤلم في الأمر أن هؤلاء الشباب كانوا ضحية لمن ورطهم. وما كان يميزهم عن غيرهم من الذين كانوا يحضرون معهم صلوات الجماعة في المساجد، إلا أنهم لم يستطيعوا إخفاء حماسهم للإسلام أثناء الحديث عن الهجوم الأمريكي على العراق. كما أنه أرخوا لحاهم وتركوها تنمو كمظهر من مظاهر التدين في الإسلام وغيرهم حلقها. كما أنهم لم يكونوا على دراية في سياسة الواقع الراهن ما يجنبهم أحابيل أجهزة الأمن، فكانوا صيدا سهلا بين أيدي أجهزة المخابرات التي أعطيت لها التعليمات لجمع المتحمسين من هؤلاء. وهؤلاء الفتية كانوا من البساطة بحيث وثقوا بالواعظ، الذي كان إما مغررا به مثلهم، أو مجندا من قبل أجهزة الأمن. ومن دون بحث أو تمحيص يستطيع المدقق أن يؤكد أن هؤلاء ليسوا من التكفيريين، كما تزعم تقارير أجهزة الأمن. فهذا المصطلح غير معروف في سورية، وقد شاع استعماله بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 . وقد توسعت أجهزة الأمن من أجل ما يقتضيه الظرف الدولي، وما تتطلبه واشنطن التي مافتئت ترفع وتيرة محاربة الإرهاب لتبتز به الدول الإسلامية. ما لا يدركه النظام أن اعتقال هؤلاء ممن غُرر بهم، -وإن ظهروا أنهم سيؤدون منفعة مؤقتة للنظام- سوف يكونون عبئا عليه في مواجهة استحقاق مؤسسات حقوق الإنسان العالمية والمحلية التي نشطت مؤخرا بإصدار نشرات بحق من اعتقل من دون محاكمة.ما أود أن أختم به، هو أن اللحية إحدى سنن الإسلام، وحلقها لا يخرج من الملة، وإطالتها ليس علامة على أن صاحبها إرهابي. وإذا كانت أجهزة أمن النظام تعتبر إطالتها دليلا يمكنها من توجيه الاتهام لصاحبها، فلأنه ليس لديها ما تتهم به صاحبها. ما لا نعلمه حتى الآن ما إذا كانت أجهزة المخابرات قد وضعت قياسا محددا لطول لحية الشاب تعرف به مدى الإرهاب الذي يتمتع به تبعا لطول لحيته؟
الطاهر إبراهيم
*سلسلة مقالات كنت بدأته قبل ثلاث سنوات، ثم توقفت عنها لتغطية بعضا من المتغيرات

الأحد، نيسان 23، 2006

لعنة ....اسمها الطائفية ...

المتابع للصخب والجدال السياسي على ساحة المعارضة السورية في الفترة الأخيرة , يرى بوضوح دفع اللون الطائفي إلى الواجهة ,وعزف النبرة الطائفية بمناسبة أوبدونها , وهذا للأسف الشديد هومايريد نظام الإستبداد ومن معه أن يجرالمعارضة إليه وحصرها في هذه الإحتمالات الغير وطنية والغير مفيدة في سياق تطور الحوار السياسي , بل المربكة والمضرة بسير التفاعل الديموقراطي الذي هو البداية الصحية والصحيحة لفهم وتفاهم الجميع مع الجميع , وتحصيل حاصل تبني خيارات النظام الطائفية البغيضة التي سارعليها لسنين طويلة ,متمثلة ًبشكل عملي في تثبيت الطائفية السياسية كمنهج حددت شكل الحكم وطبعت ممارساته السياسية على مستوى إدارته وعلاقاته مع الشعب في الشكل والمضمون والأدوات , وأيضا ً على مستوى شبكة علاقاته العربية والإقليمية , وهذا موضوع عاشه ويعيشه وعرفه ويعرفه الجميع وبأبعاده كلها ,ودفعت المعارضة والشعب ثمن التصدي لهذا المشروع الطائفي عشرات الألوف من أبناء الوطن قتلا ًوسجنا ًوتشريدا ًوتخلفا ً وفقرا ًوفسادا ً أوصل سورية إلى هذه الصورة المنهارة وفي هذه الظروف الخطيرة داخليا ً وإقليميا ً وعربيا ً حيث المشاريع الطائفية أصبحت عنوان المرحلة, رغم كل هذا التردي يعمل البعض بإصراروبدون كلل ولا ملل على شحن الطائفية والخوف من جديد ورعاية هذه الآفة المدمرة لإنسانية الفرد ووحدة الوطن , وجعلها الخيارالوحيد الذي لامفرمنه للحاضروالمستقبل أيضا ً , وهنا يكمن الخطروالقلق على المستقبل , بيد أن الحرص على الوطن والعقلانية والموضوعية تفرض الخروج من الظلام واللعب على المكشوف والعودة للوعي والسلوك الوطني المنقذ الوحيد في هذه الظروف التي يصفها الجميع بالخطورة والكارثية على سورية .
والخطورة تختبئ وراء من يدعي ظاهريا ً بأنه ضد الإستبداد ومع التغيير لفظيا ً لكنه عمليا ً لم يحسم أمره بعد وقد لايحسمه قريبا ً لأنه لم يستطع لعوامل كثيرة أن يخرج من قوقعته الضيقة إلى صدر الوطن الرحب الواسع,و ليس هناك تفسيرمن إعاقة عمل المعارضة سوى خدمة الديكتاتورية والحفاظ على استمرارها بهذا الشكل أو ذاك وعن حسن نية أو بدونها , وحيث أن بعض الذين يتظاهرون بالخوف من المستقبل بعد التغيير هم بشكل أو بآخر يقرأون الأحداث من مواقع الإستبداد ,والكل يعرف أن الخوف له مصدر معين يفرض نفسه على الفرد والمجتمع , هذا الخوف بحالته العامة المجتمعية يمثله النظام الغير شرعي والإستبدادي وهو الذي يحرك الشعب وكل فصائل المعارضة الوطنية والديموقراطية التي اتفقت وعبر كل نشاطاتها وتوافقاتها وتحالفاتها على حتمية التغييروإسقاط الإستبداد , وذلك عبرالعمل الجماعي الذي حدده إعلان دمشق أولا ً وجبهة الخلاص الوطني ثانيا ً والإثنين موحدين لاحقا ً ثالثا ً للوصول إلى برنامج محدد ورسم واضح لمستقبل سورية بعد التغيير, وبالتالي نزع فتيل الخوف الوطني المشروع من حدوث الفوضى والإنزلاق في سراديبها , و العمل والحفاظ على تثبيت الأمان والإطمئنان وتنمية عوامل الشعور الوطني والتسامح والحفاظ على السلم الأهلي والإجتماعي والوحدة الوطنية لدى عامة الشعب ,وهذا النوع هو خوف مشروع له مصادره وله عوارضه ويمكن إلغاؤه بتصميم كل أطراف المعارضة على وضع البديل الآمن له, لكنّ خوف من يخلطون الأولويات وينقلون مستوى الحوار من العمل على إسقاط الإستبداد إلى تبني الخوف الذي يريد النظام تثبيته وهوخيار الفوضى والإرهاب والحرب الأهلية , وبشكل مباشر هو خوف من نوع آخر....! ولعل بعض مايدورهنا وهناك من مؤتمرات وطاولات , وبعض ذلاّت العقل واللسان وما يمارس من تشويه الحقائق من قبل بعض المواقع التي لاهم لها سوى التمسك بحبال الديكتاتورية المقطوعة همسا ً وعلنا بخلط الأفكار والمواقف وقراءة نوايا المعارضة وقراءة كفوف أفرادها , وتقطيع وإعادة تجميع التصريحات من هنا وهناك وإخراجها متطوعةً ومجانا ً والتصريح بها لوسائلها الإعلامية وإيهام البعض بأنها ناطق رسمي أو شبه رسمي باسم هذه الجهة أو تلك , وعرضها على أنها مواقف لهذا الطرف أو ذاك في محاولة غير نزيهة وغير نبيلة لجر الحراك السياسي الوطني إلى التصادم لتضييع وقت وجهد وهدف المعارضة , وإطالة عمرالديكتاتورية بهذا الشكل أو ذاك ,وفي سلوكها الواضح والمؤشر من قبل كل أطراف المعارضة, والإصرارعلى ضياع الوقت وبما يوحي بأنه لا عمل آخر لها , في هذا السلوك مايقول بأن الخيار الديموقراطي التعددي الذي تبنته كل أطراف المعارضة وبشكل واضح إعلان دمشق وبعده واستمرارا ً له وبشكل عملي جبهة الخلاص الوطني يبدو أنه غيركاف ٍ لطرد الخوف من العقول والكراهية من القلوب...! وبالتالي تطابق خوفهم مع خوف النظام شاؤا أم أبوا بسوء نية أحيانا ً وبحسن نية في معظم الأحيان , علها تكون الوريث أو الوجه الآخر أو الشريك للديكتاتورية عندما تحين لحظة رفع الأقنعة السياسية وظهورالوجوه بلونها الحقيقي .
والخطورة أيضا ً هي في كون إعلان دمشق يعيش تحت ظروف أمنية لا يحسد عليها ولاتمكنه من مواكبة تطور الأحداث وتحديد موقف صريح منها لأن ليس له هيكلية تنظيمية وإنما لجنة مؤقته فرضتها ظروف القمع والإستبداد , ,مما جعل بعض مؤيدي الإعلان وبمنطق الوصاية أن يتكلموا باسم الإعلان مستغلين وضعها الأمني والحصار الإعلامي عليها وبدون تفويض يعبرون عن مواقفهم ومخاوفهم والتي لاتتوافق بالضرورة مع مواقف ومخاوف إعلان دمشق , وبالتالي جر الحوار باتجاهات لاتنسجم مع الإعلان عبر فرض رؤاهم على الآخرين وتطعيم الحوار بملابسات وتناقضات وتفسيرات لا تمت بصلة لإعلان دمشق كما صرحت لجنته المؤقتة أكثر من مرة .
والغريب أيضا ًأن الهدف المركزي وهوالإتفاق على التغييرالجذري الشامل الذي هوالعمود الفقري للإعلان والذي اتفقت عليه كل أطرافه,والكل متفق على أن هذا يعني تغيير النظام سواء ًتم التعبير اللفظي اللغوي بكلمة إلغاء أوإسقاط أوتجاوزأودحرأوأسرأوهروب أواستقالة أوتسليم الحكم إلى أصحابه الشرعيين أو.. وكلها تصب في معنى واحد وهوتغييرالنظام , لكن التمسك بكلمة عائمة واحدة أو تمريرالكثير من المصطلحات والكلمات الإشكالية وبمعنى مناقض للإعلان ! هنا يكون التفويض ضروريا ً وكتابيا ً.
والأغرب من ذلك هو محاولة زرع الوهم لدى أطراف المعارضة بأن إعلان دمشق هو الممثل الشرعي والوحيد للمعارضة السورية وبالتالي توزيع صكوك الغفران والوطنية والديموقراطية على هذا الطرف أو ذاك , وأن الهدف من الحوار هو ليس العمل على تطوير أداء المعارضة وبرنامجها باتجاه إسقاط الإستبداد ويقتصر على إعطاء الأوامر والتحذيرات ووضع الخطوط والتخييرات بين فصائل المعارضة لفصلها عن بعضها وتفريقها وإضعافها في مواجهة الديكتاتورية والإنحراف , بدل البحث عن عوامل تجميعها ووحدتها وتقوية وتصليب موقفها وصولا ً إلى إسقاط الإستبداد , واستطرادا ً يصبح هذا السلوك وهذه الممارسة انحدارا ً في العمل الوطني إلى مستوى سلوك الإستبداد ونقل أمراضه وعقده إلى ساحة المعارضة وبالتالي الإلتفاف على إعلان دمشق وجبهة الخلاص الوطني والشعب وخيار التغييروكل توافقات المعارضة إلى خيار الخوف والتبريروالخدمة المجانية للإستبداد وإطالة عمره في العبث بالشعب وإفقاره واستمرارمأساته وإهانته ودفع سورية إلى المجهول الخطير .
والغرابة كلها تكمن في استمرارالجدل حول عبد الحليم خدام وهو في صف المعارضة ويقدم كل جهده في سبيل تطويرعملها الآن , وكأنهم يريدون أن يحاصروا هذه الخطوة الشجاعة ويقطعوا الطريق على الكثيرين من الشرفاء الوطنيين الذين ينتظرون اللحظة المناسبة للإنضمام إلى صف الشعب والمعارضة وهذا أولا ً وأخيرا ً هدف النظام , وهنا لسنا في معرض الدفاع عن أحد ولكن كل أطراف العمل الوطني تعرف من هو عبد الحليم خدام وما هو دوره في نظام فردي ديكتاتوري يقرر أرزاق الناس وشكل حياتهم ويحصي أقوالهم وأنفاسهم ويحدد أعمارهم , وبكل الأحوال إن ماضي الرجل هو في الماضي ونحن الآن في الحاضرالمخيف ونتطلع إلى مستقبل بلا خوف وهذا يتطلب من جميع الحريصين على العمل الوطني ووحدة الشعب والوطن أن ينظروا إلى الواقع بعقلانية وأن تكون المصلحة الوطنية هي المقياس الوحيد التي تنظم عمل المعارضة وأن هناك الكثير من الأمور التي هي من اختصاص قضاء حر عادل ونزيه سوف يقول كلمته في المستقبل , وأن الذين يدفعون إلى السطح رغبات الإستبداد وفاسديه بوضع أطراف المعارضة في حالة الصراع البيني ووضع العوازل والقيود على تفاعلاتها والمستحيلات بين أطرافها , هم بالمحصلة الوجه الآخر للديكتاتورية يقولون ماتقول ويمارسون ممارساتها ويحاكمون أطراف المعارضة بدلا ًعنها ويتبادلون مخاوفها ووساوسها .
بقي أن نقول : أن من الأولويات الذي يجب أن يمارسه كل أطراف المعارضة هو محاربة هذا النهج والحذر من الإنزلاق إليه لأنه نفق مظلم بلا نهاية وفيه يضيع الجميع أولا ً والطائفية مرض خطير وموجود في سورية وفي الكثيرين بهذه النسبة أوتلك لأننا من هذا الواقع الذي تحكم الإستبداد بمحدداته وغذى الطائفية فكرا ًونهجا ًوسلوكا ً لسنين طويلة وأوصل الإحتقان الطائفي إلى مستوياته الرذيلة ثانيا ًوحان الوقت للذين يخافون على الوطن وليس على مصالح ضيقة محددة أن يكونوا جريئين بطرح أفكارهم المخفية ونقلها من (الصرّة ) الطائفية إلى فضاء الحوار الوطني ثالثا ً وهذا يفرض مراعاة الصدق مع النفس والآخرين بضرورة الإعتراف بهذا الواقع لا لإقراره بل لمعالجته وطنيا ًوفرزالأمور باشتراك الكل الوطني حتى لايذهب الصالحون بجريرة الطالحون رابعا ًً وأن المعارضة السورية ممثلة بإعلان دمشق وجبهة الخلاص الوطني وكل الحريصين على الوطن برامجها معلنة وظاهرة وعناوينها واضحة ومساحة تحركها الوطن كله خامسا ً وأن مسيرة الحياة إلى الأمام دائما ً بغض النظر عن رغبات الإستبداد ومن معه وهواجس الإنتقام ومن يغذيها ووساوس الخلود وغباء الديكتاتورية على مرالأيام والعهود أخيرا ً .
د نصر حسن

أوضح من دَرْب التبّان

من مستلزمات (سوق عكاظ)، أن يتمتّع روّاده بأعلى درجات العلم والوضوح، ونفاذ البصيرة .. ما يساعد على اختيار أفضل القصائد، التي تحمل فيما بعد اسم: (المعلَّقة)!..
(أسواق عكاظ) في القرن الحادي والعشرين .. أمرٌ مختلف، بالطعم والنكهة، والشكل واللون، والعَبَق والرائحة!.. فعبقريات هذا القرن، لا تستحقّ أن تُعلِّق نتاجها فحسب، بل أن تُعَلَّق (أي العبقريات) كما هي .. اختصاراً للوقت، في عصر السرعة الفائقة، والحركة الدائمة!..
عندما تَسأل (عَيْناً) من أصحاب العبقريات [على أساس أنّ (سِيناً) أصبحت من مخلّفات القرن الماضي] .. عن رأيه في القضية الساخنة التي يبحثون فيها، باعتباره أحد الأركان المهمة للمؤتمر العتيد، يجيبك بتصريحه المقتضب:
(كانت الأمور واضحةً تماماً، وهو أفضل مؤتمرٍ منذ عقودٍ طويلة، لما تمتّع به من تضامنٍ حقيقيٍ، وحِرصٍ على الأمن الوطنيّ والقوميّ العربيّ والإسلاميّ، وأهم من ذلك، ما كان من وضوحٍ في الرؤية والهدف .. فالوضوح أساس كل شيءٍ في مثل هذه المؤتمرات)!..
إذا تجرّأتَ أكثر، ورجوتَ سيادته أن يفسّر كلامه، ويوضّح حديثه، عن الوضوح في الرؤية المشترَكة للأخطار الأميركية والإسرائيلية المحدقة بالأمّة والوطن، يقول لك وللجماهير التي تسمعه وتشاهده عبر الأثير:
(بما أنَّ انعقاد المؤتمر، لأنّ الظروف، لكن عندما يجتمع، فلا بدّ، من أن، لما لذلك، ليس عند الأشقّاء العراقيين والفلسطينيين!.. وعندما، لا يحسن، بهم وبنا، إلا أن نعبّر!.. فالارتياح التام!.. أما قضية، اجتمعنا، فالخطر لم يعد قائماً، ولا يمكن أن نقبل، لأنّ إطلاق .. لم يكن! .. أما المبرّرات، ذلك لا يعني بالطبع، إلا إذا، كان الذي!.. ونأسف على ما، وسنعطي فرصةً أخرى، لأنّ الحلّ السّلْمي، فهو لا يمكن إلا، لأنّ ليس، ما، لم، لن، كم هو!.. كيف إذا، حصل .. وشكراً)!..
وبما أنّ كلّ مَن يستمع إلى التوضيح الواضح للغاية، كوضوح السياسة السورية، وسياسة الإصلاح بكل أنواعه وأحجامه ومقاساته وأصوله وفروعه، التي لا يفهمها إلا عباقرة حلّ الألغاز السحرية، وصناديد الأجهزة الساهرة على أمن وطننا ومواطنينا وترابنا الوطنيّ، من أخطار: فيروس الانفتاح، وجائحة الديمقراطية، ووباء الحريات العامة، وعدوى حقوق الإنسان، ونسمات جبل قاسيون، وهبّات العطري (ميرو سابقاً)، وفتحة حمص .. بما أنّ كل مَن يستمع إلى ذلك التوضيح الواضح للغاية .. قد وقف مذهولاً، لاندهاشه بتلك (الرائعة)، من روائع (سوق عكاظ) المعاصر، المنعقد في أروقة الجامعة العربية (رحمها الله)، أو في أروقة المؤتمر الإسلامي الاستعراضي (طيّب الله ثراه)، أو في أي قاعةٍ من قاعات مؤتمرات الإصلاح الوطنية الداخلية أو مزاد مجلس الشعب (شفاهم الله وعافاهم أجمعين) .. فإنّ (عَيْناً) آخر من أهل المؤتمر العتيد، تأخذه الحماسة، لتوضيح ما وضّحه (عَيْنٌ) الأول، بأسلوبٍ واضحٍ، بعد أن قرأ بوضوحِ حَدْسِهِ، في عيون المعجَبين المذهولين المندهشين .. أنّ (بعضاً) مما قاله زميله الواضح، يحتاج إلى (وسائل إيضاح)!.. فيقول (أي عَيْنٌ الثاني) مكملاً مفسِّراً شارحاً موضّحاً:
(لا شك أنّ سيادته، كان يقصد، لكنني للتوضيح، ودون لَبْسٍ، لا يمكن لي إلا .. فهو، لأنّ فلسطين، والجولان، والقضية العراقية، لا بل، لأنّ، كنت، قد وافقنا، بالإجماع .. ولن ننتظر، خمسة.. ستة.. عشرة!.. لا بأس، فهو إجماع، نعم إجماع!.. وثلاث مئة مليون عربي، والمجتمع، لأنّ العنصرية، كما قلت، وقال، ولم يقل، ما كان قد قيل، فالقول .. لعلّ أنّ عسى!.. والعدوان على سورية هو عدوان على كل أقطار الأرض الطولية والعرضية، إلى أبعد نقطةٍ من درب التبّان!.. ومن لم يعجبه، فليخرج إلى البحر، ثم ليشرب نصفه على الأقل، وليقطِّر النصف الثاني منه!.. لأنّ الوضوح -كما تعلمون- مثل الإصلاح السياسي أو الاقتصادي .. لا يُرى بالعين المجرّدة!.. بل بالرنين المغناطيسيّ، والطنين الديماغوجيّ، والفرجار النوويّ!.. ومَن لم يصدّق فليذهب إلى درب التبّان بوسيلته الخاصة، ليتحقق بنفسه من صحة نظرياتنا!.. ولسنا مسؤولين عن الأضرار، وكالعادة: لا نضمن السلامة!.. وبارك الله بكم، والعاقبة لأصحاب الحِكمة وضبط النَفْس والنَفَسْ)!..
ثمّ ينصرف (عَيْنٌ) الأول مع (عَيْنٍ) الثاني، إلى قاعة (العينات)، وسط عاصفةٍ من (الذهول) و(الإعجاب)، ليلحقا بركبهم (أي بركب العينات)، الذين يوجّهون كلماتهم (الواضحة) عبر الأثير، إلى كلّ مكانٍ في الأرض، وأحياناً في بعض الكواكب الأخرى (حين توافر المترجمين الأكفياء)!..
بينما ينصرف كلّ (مذهولٍ) أو (مندهشٍ)، ممّن شخصت أبصارهم، نتيجة استمتاعهم بفنّ (الوضوح والتوضيح)!.. ينصرف كلّ منهم، متحسِّساً (عقلَه) هذه المرة، وليس (عُنُقَه) أو (رأسَه) كما جرت عليه العادة الوطنية، طوال ثلاثةٍ وأربعين عاماً بالتمام والكمال!..
الدكتور محمد بسام يوسف

السبت، نيسان 22، 2006

الحملة الوطنية من أجل رفع حالة الطوارئ


كـــلـــنـــا شــــركـــاء فـي الــــوطــــــــــن
الحملة الوطنية من أجل رفع حالة الطوارئ
المؤلف: نـداء
نداء الحملة الوطنية من أجل إلغاء كافة القوانين والأحكام الاستثنائية ورفع حالة الطوارئ في سورية السيد الأمين العام للأمم المتحدة السادة والسيدات قادة دول العالم ورؤساء البرلمانات ومجالس الشعوب والأمم السيد رئيس الاتحاد الأوربي السادة والسيدات رؤساء وأمناء الأحزاب السياسية والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني إلى جميع أحرار العالم وأصحاب الضمائر الحية إلى جميع أبناء شعب سورية الأبية نحن الموقعين أدناه نناشدكم باسم الإنسانية والشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكافة المواثيق والعهود والشرائع والاتفاقيات الخاصة بضمان وكفالة وحماية حقوق الإنسان نناشدكم دعم وحماية أبناء الشعب السوري لرفع كافة المظالم التي لن تتحقق قبل إلغاء كافة القوانين والأحكام الاستثنائية والعرفية ورفع وإلغاء حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ أكثر من أربعة عقود ونطالب بوضع نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان في سورية و رفع وصاية الأجهزة الأمنية عن الشعب السوري وممارساتها القمعية وحظر وسائل التعذيب وإطلاق سراح كامل معتقلي وسجناء الرأي . لإضافة توقيعكم على البيان على البريد الالكتروني التالي : almasripresse@hotmail.com وذلك في موعد أقصاه 15 أيار/مايو 2006 ليتم العمل على ترجمة البيان ولوائح الموقعين عليه لرفعه رسمياً وكذلك عبر وسائل الإعلام إلى الجهات المعنية المذكورة أعلاه وسيتم تنظيم اعتصام الشهر المقبل في موعد يعلن لاحقاً في باريس وبروكسيل وبرلين ولندن لتفعيل أنشطة الحملة الوطنية من أجل إلغاء كافة القوانين والأحكام الاستثنائية ورفع حالة الطوارئ في سورية نص قانون "إعلان حالة الطوارئ" في سورية المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 22/12/1962 أصدر مجلس الوزراء ونشر رئيس الجمهورية المرسوم التشريعي التالي: الفصل الأول: إعلان حالة الطوارئ المادة 1 - ‌أ- يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها، أو في حالة تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في جزء منها للخطر، بسبب حدوث اضطرا بات داخلية أو وقوع كوارث عامة. ‌ب- يمكن أن تتناول حالة الطوارئ مجموع الأراضي السورية أو جزءاً منها. المادة 2 - ‌أ- تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه، على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له. ‌ب- يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي، دون الإخلال بأحكام المادة الخامسة منه. المادة 3 - ‌أ- عند إعلان حالة الطوارئ يسمى رئيس مجلس الوزراء حاكماً عرفياً، وتوضع تحت تصرفه جميع قوى الأمن الداخلي والخارجي. ‌ب- للحاكم العرفي تعيين نائب أو أكثر له مرتبطين به وذلك بمرسوم. ‌ج- يمارس نواب الحاكم العرفي الاختصاصات التي يفوّضهم بها (الحاكم العرفي) ضمن المناطق التي يحددها لهم. المادة 4 - للحاكم العرفي أو نائبه أن يصدر أوامر كتابية باتخاذ جميع القيود و التدابير الآتية أو بعضها، وأن يحيل مخالفيها إلى المحاكم العسكرية: ‌أ- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة، وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال. ‌ب- مراقبة الرسائل والمخابرات أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف، والنشرات، والمؤلفات، والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها. ‌ج- تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها. ‌د- سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد القابلة للانفجار والمفرقعات على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها، وضبطها، وإغلاق مخازن الأسلحة. ‌ه- إخلاء بعض المناطق أو عزلها، وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة. ‌و- الاستيلاء على أي منقول أو عقار، وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات، وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يجري الاستيلاء عليه. ‌ز- تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر، على ألا تزيد على الحبس مدة ثلاث سنوات، وعلى الغرامة حتى ثلاثة آلاف ليرة، أو إحداهما. ‌ح- وإذا لم يحدّد الأمر العقوبة على مخالفة أحكامه، فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وبغرامة لا تزيد على خمسمئة ليرة، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ‌ط- كل ذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشدّ المنصوص عليها في القوانين الأخرى. المادة 5 - ‌أ- يجوز لمجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية توسيع دائرة القيود والتدابير المنصوص عليها في المادة السابقة عند الاقتضاء، بمرسوم يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له. ‌ب- ويجوز لهذا المجلس تضييق دائرة القيود والتدابير المشار إليها بحسب الحالة التي استدعت إعلان حالة الطوارئ. المادة 6 - في المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ تحال إلى القضاء العسكري- مهما كانت صفة الفاعلين أو المحرضين أو المتدخلين- الجرائم الآتية: ‌أ- مخالفة الأوامر الصادرة عن الحاكم العرفي. ‌ب- الجرائم الواقعة على أمن الدولة والسلامة العامة (من المادة 260 إلى المادة 293 من قانون العقوبات). ‌ج- الجرائم الواقعة على السلطة العامة (من المادة 369 إلى المادة 873). ‌د- الجرائم المخلة بالثقة العامة (من المادة 427 إلى المادة 459). ‌ه- الجرائم التي تشكل خطراً شاملاً (من المادة 573 إلى المادة 586). المادة 7 - يجوز للحاكم العرفي أن يستثني من اختصاص القضاء العسكري بعض الجرائم المحددة في المادة السابقة. المادة 8 - يفصل الحاكم العرفي بقرار مبرم في تنازع الاختصاص بين القضاء المدني والقضاء العسكري. المادة 9 - الأحكام القاضية بالإعدام والتي تصبح مبرمة، لا تنفذ إلا إذا صادق عليها الحاكم العرفي بعد استطلاعه رأي لجنة العفو في وزارة العدل. الفصل الثاني: إنهاء حالة الطوارئ المادة 10 - يكون إنهاء حالة الطوارئ من قبل السلطة المختصة بإعلانها، ووفقاً للأحكام المنصوص عليها في المادة 2 من هذا المرسوم التشريعي. المادة 11 - تستمر المحاكم العسكرية -بعد إنهاء حالة الطوارئ- على نظر القضايا الداخلة في اختصاصها سواء أكانت محالة إليها أم لم تكن. الفصل الثالث: أحكام مؤقتة المادة 12 - يلغى قانون حالة الطوارئ رقم 162 الصادر في 27/9/1958 وجميع تعديلاته. المادة 13- ‌أ- في جميع الأحوال تبقى محاكم أمن الدولة المحدثة بالقانون رقم 162 المشار إليه مختصة بالنظر في الجرائم الداخلة في اختصاصها، المرتكبة قبل صدور هذا المرسوم التشريعي سواء أكانت محالة أم لم تكن، وتتبع بشأن التحقيق والإحالة والمحاكمة فيها وحفظها والتصديق على الأحكام الصادرة أو التي تصدر فيها وتعديلها نفس الأصول والإجراءات المتبعة بموجب هذا القانون. ‌ب- كما يجوز لرئيس الجمهورية أو من يفوضه حفظ الدعوى أثناء النظر فيها من قبل المحكمة. ‌ج- تبقى الحراسة المفروضة على بعض الشركات والمؤسسات استناداً إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها بمرسوم متخذ في مجلس الوزراء. ‌د- تعتبر حالة الطوارئ المعلنة استناداً إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها وفقاً لأحكام المادة العاشرة من هذا المرسوم التشريعي. المادة 14 - ينشر هذا المرسوم ويعمل به من تاريخ صدوره.

تعويـم الليـرة لتسهيل النهــب

العملة صنو والعمل، يكون الطلب كبيراً على العملة بقدر جودة المنتجات من سلع وخدمات، إن ازدهار الليرة السورية رهين بزيادة الطلب على منتجات الاقتصاد المختلفة من الدول الأخرى ويتعلق بحجم العرض على الليرة السورية في مجال الحصول على سلع وخدمات من دول أخرى، ميزاننا التجاري خاسر على مدى أعوام طويلة وبنسبة كبيرة، سيتفاقم وضع العجز التجاري مع تراجع صادرات النفط المتوقع خلال الخطة الخمسية الحادية عشر، فوق ذلك يعاني الاقتصاد من كساد بنيوي وظرفي مزمن وتضخم مستمر منذ عدة أعوام، كنتيجة للسياسة الاقتصادية الانكماشية غير الرشيدة، والتي خفضت استثمارات القطاع العام، فتبع ذلك تلقائياً تراجع استثمارات القطاع الخاص النسبي، وماتزال العقبات مزروعة في طريق القطاع الخاص والعام بطرق شتى، لدينا تضخم مستورد أيضاً. وحصة التجارة الخارجية من الناتج الإجمالي مرتفعة جداً وقد وصلت إلى 50% عام 2004 يكون اقتصادنا بذلك منكشفاً بدرجة خطيرة على الخارج، وتصل البطالة إلى 50% من القادرين على العمل (الأعمار بين 15 ـ 65) وتعمل المصانع والمؤسسات والشركات بطاقات إنتاجية تتراوح بين 25 ـ 60% والكثير من المعدات والتجهيزات الآلية متقادمة، خاصة في القطاع العام، نجم عن ذلك ارتفاع في كلفة الإنتاج وتدني الجودة وانخفاض في الإنتاجية ومستوى أجور متدن، بلغ الناتج الإجمالي القومي بالأسعار الجارية عام 2003 قرابة 20 مليار دولار أمريكي، في حين وصل الناتج الإجمالي القومي للاتحاد الأوروبي 11 ألف مليار دولار أمريكي، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه، ثمة اتفاق بين أعضاء نادي الـ10 الكبار اقتصادياً منذ عقود (الدول الرأسمالية الكبيرة) يلزم المصارف المركزية لأعضاء النادي بالتدخل الفوري شراء أو بيعاً عندما ترتفع إحدى العملات أو تنخفض أكثر من سقف محدد متفق عليه بين الأعضاء وليكن + أو – 4% وذلك لتثبيت أسعار العملات ضمن الإطار المتفق عليه بين أعضاء النادي، الذي وصلت حصته من الناتج القومي الإجمالي للعام ثلثيه ـ تحدثت وسائل الإعلام عندنا عن نية الإدارة الاقتصادية بتعويم سعر الليرة السورية، هل يستطيع اقتصادنا حماية الليرة من التذبذب الكبير؟ وأية أسلحة اقتصادية يملك لمواجهة المضاربين؟ مع العلم أننا نتعرض لحصار اقتصادي جزئي، قد يتوسع ليصبح عالمياً، بصدور قرار مجلس الأمن تحت ضغوط حلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. فوق ذلك بلدنا مهدد بالعدوان والغزو في أية لحظة، أين هي استعدادتنا لاقتصاد الحرب؟ وللمواجهة على الصعيد الاقتصادي؟ علينا تحصين عملتنا بالحفاظ على تثبيتها، إن تعويم الليرة هو مطلب لحلف الأطلسي وللعولمة الاقتصادية لتسهيل عملية الهيمنة والنهب الاقتصادي، لايجوز بأية حال أن نترك تحديد القيمة التبادلية لليرة السورية مع العملات الأخرى لقوى السوق العالمية التي تتحكم بها الإمبريالية الغربية، والتي تكن لنا وللأمة العربية عداء استراتيجياً لنتعظ بما جرى في دول أخرى لعملاتها في روسيا ولبنان وتركيا وغيرها.
نزار العبدالله

اقتناص.. الحرية

الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلاً، والشباب ما زالوا يتدفقون على مقهى «طلياني» وسط شارع بغداد، أحد أهم الشوارع الرئيسية وسط دمشق. تتراوح أعمار الشبان من الجنسين بين الـ 15 ـ 18 عاما.

يغلب عدد الذكور على عدد الإناث بشكل لافت؛ السبب لا يخفى، فهناك مباراة لكرة القدم، وهو ما دفع الشباب «الذكور» إلى هذا المكان تحديداً، لاحتوائه على شاشات تلفزيون ضخمة تغطي أرجاء المحل.
عمران, 17عاما, ليس من مرتادي هذا المقهى، لكنه اضطر أن يأتي إليه ليشاهد المباراة، واخبرنا بأسف أنه اضطر إلى دفع أكثر من 200 ليرة سورية (4 دولارات) ثمن فنجان شاي، وهو مبلغ كبير قياساَ إلى مصروف طالب ثانوي من عائلة متوسطة الدخل، مع أن عمران ورفاقه من الزبائن الدائمين على مقاهي «القصاع» و«باب توما»، المعروفة كأماكن شبابية، لكنهم ولا ريب تأثروا من تحرير اسعار المطاعم مؤخراً، وذلك بعدما تأثروا من تحرير الاسعار عموما في سورية، في اطار محاولات فتح الاسواق وتحرير التجارة.
فكيف اثر تحرير الاسعار على الشباب السوري، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا؟ بعد تحرير اسعار المطاعم في سورية في الآونة الاخيرة، ازدادت تكلفة الجلوس في المقاهي، لكن وعلى الرغم من هذا، يُستغرب الإقبال الكبير على المطاعم والمقاهي والديسكوتيك، التي بدورها تزايدت في دمشق وريفها، بما يشبه الطفرة العجيبة، حتى لتزيد عن 1300 محل، منها حوالي 900 في دمشق وحدها، تتوزع بين 270 مطعماً شعبياً و350 مطعما للوجبات السريعة، والباقي يتراوح تصنيفها بين 3 و5 نجوم، كتلك التي راحت تجتاح منطقة «الصبورة»، ضمن ظاهرة انتشار المطاعم ذات الطابع العائلي المحافظ بكثافة غير مسبوقة. فيما يفضل أكثر الشباب ومعهم محبو دمشق القديمة من السياح مطاعم «مدحت باشا» و«القيمرية» و«باب توما» المتوالدة كالفطر في السنوات الأخيرة، حتى تجاوز عددها خمسين مطعماً ومقهى، افتُتحت في بيوت دمشقية ذات تاريخ معروف وتحمل أسماء عائلات مشهورة، تم ترميمها وتجهيزها وفق أنماط شرقية (فوقاني وتحتاني، باحة واسعة، بحرة مياه ونوافير، ليوان، زخارف، أشجار وعرائش) مع لمسات غربية حديثة. هناك يجد الشباب ضالتهم في النقاش والجدل، السهر والغناء والرقص، والأسعار تتفاوت بين محلات تفرض كوبون دخول على الذكور فقط، وأخرى تفرضها على الجميع، وتتراوح بين الـ200 ـ 800 ليرة كحد وسطي.
ويلاحظ أن الازدحام لا يقتصر على المقاهي الرخيصة فقط، بل يشمل ايضا الأماكن الفخمة، حتى ليخيل أن البلاد خارجة للتو من «عزلة طويلة» إلى «حياة صاخبة»، من دون المرور بـ«مرحلة تأهيل». لكن حتى الان يبدو المجتمع السوري قادراً على اجتياز هذه المرحلة بسهولة وسلاسة، مبتكراً وسائله الخاصة في التعامل مع مختلف الظروف، والمنفتحة حالياً على المتغيرات، رغم عدم توفر الوسائل المادية التي «تجاري» هذا الانفتاح الاقتصادي، الذي يبقى مفاجئاً للكثيرين، بل وبعيداً عما تتداوله غالبية النخب السياسية والثقافية من قضايا «التضييق السياسي» و«الضغوط الخارجية على سورية»، فالشارع الشبابي على العكس لا يبدو مهتماً كثيراً بما تنقله نشرات الأخبار، بل تواق إلى تجديد نمط حياته ضمن الإمكانيات المتاحة، وتدبر أموره بشكل يساعده على التأقلم، ومناقشة قضاياه الخاصة. لكن هذا الاكتظاظ، الذي يمكن مشاهدته سواء كان في الأماكن الشعبية أو الباذخة، عموده الفقري هم الشباب؛ وهم شريحة تعاني من ارتفاع في معدل البطالة، اذ تتجاوز نسبة البطالة بينهم 24% من قوة العمل. سامي (16 عاما) طالب الثانوي، وهو من أسرة أقل من متوسطة الحال، يوضح كيف كان يتغلب سابقا على محدودية دخله، فالمصروف الذي يأخذه من والده في الأسبوع لا يتجاوز الـ300 ليرة، تغطي تكاليف دخول المقهى القريب من بيته في «القصاع» مرتين أسبوعيا، وبما أنه لم يكن على استعداد للتنازل عن هذه المتعة، فهو يشترك ورفاقه بتدخين نرجيلة واحدة، يدفع الواحد منهم حوالي عشرين ليرة تضاف إلى ثمن كأس شاي، فلا يتجاوز المبلغ المدفوع ستين ليرة، أما إذا رغبوا بتناول وجبة، فيحرصون على ألا يتجاوز الطلب 100 ليرة، ليبقى في «حيز الأمان». يتابع سامي، وبالطريقة التشاركية ذاتها «نستأجر سيارة لساعتين»، فيحققون أحلامهم بقيادة سيارة حديثة أسوة برفاقهم من أبناء الميسورين والمسؤولين. أما اليوم فيبدو أن الأمر لن يتيسر لسامي على المنوال ذاته، وعليه أن يواجه الحرمان من متعة باتت فوق طاقته، ما لم يزيد والده مقدار مصروفه الأسبوعي، إذ أن 300 (6 دولارات) لم تعد كافية بعد ارتفاع الأسعار.
من جانبه يقول مروان، وهو رب أسرة صغيرة وصاحب سوبر ماركت، إن دمشق تتميز بتنوع مستوى الخدمات السياحية فيها من الرخيص إلى الباهظ جداً، وينوه بأن الطبقة الثرية السورية شهدت تنامياً وصل لنسبة 5% من جملة السكان، تتألف من الموظفين والتجار الكبار وأبنائهم، وتتركز غالبيتهم في دمشق وهم بتعدادهم، مهما كان قليلاً ـ أي بافتراض مائة ألف شخص كحد أدنى ـ كفيلة بتشغيل أماكن البذخ واستهلاك أغلى البضائع المجتاحة أسواق العاصمة.
وبصرف النظر عن الجانب الترفيهي، يبدو اقبال الشباب على المقاهي، أحد أشكال التعبير «غير المباشر» عن الحاجة للقاء والتجمع في بلد يمنع بموجب قانون الطوارئ (مطبق منذ 1963) ممارسة أي نشاط عام من دون الحصول على ترخيص من الجهات الرسمية. فالشباب السوري الذي اقصي عن المشاركة السياسة والنشاط العام بسبب القيود والقوانين المطبقة، وجد في المقاهي المنتشرة حوله الان «النافذة الوحيدة» لممارسة حق التجمع الحر، وتبادل الحديث والآراء بما يشبه «إعلان التمرد» على المجتمع والأسرة. واذا كانت بعض الممارسات لا تتجاوز «التظاهر» بالاستقلالية والتعبير عنها بـ«اقتناص بعض الحرية» في العلاقات الغرامية والتدخين والرقص في أماكن، غادرت الزوايا المعتمة لتحتل مقاهي الأرصفة والصالات المفتوحة على الشارع العام، فإن ذلك لا يلغي ان المقاهي وفرت فرصة للبعض لنقاش حقيقي حول بعض القضايا السياسية، وذلك لتعوض غياب الاحزاب السياسة وتنظيمات المجتمع المدني. ويلاحظ انه خلال السنوات الست الأخيرة، التي تنامت خلالها ظاهرة انتشار المقاهي الشبابية المفتوحة على نحو لافت مع بوادر الانفتاح الاقتصادي، حدث انتعاش في النشاط السياسي للمعارضة التي سعت لاطلاق مشاريع تحديث، غير انها بقيت بعيداً عن التأثير في غالبية الشباب، رغم المحاولات الحثيثة لتنشيط المجتمع، الأمر الذي يرده البعض لبقاء قانون الطوارئ على حاله، فيما يرده البعض الآخر إلى «تخلف» البرامج السياسية المطروحة، فهي معنية بمعالجة مشاكل الراهن من زاوية الماضي، متوسلة خطاب الماضي ذاته، وهذا ما يجعل ريم (23 عاما) تتحدث عن المعارضة بتهكم وتصفهم بـ«المتقاعدين القادمين من العصر الحجري»، يتحدثون عن أمور لا تفهمها ولا تعنيها لا من قريب ولا من بعيد، فهم يتحدثون عن قانون الطوارئ، وهي لا تعرف ما هذا القانون، كما لا تعرف ما إذا كان يؤثر على حياتها سلباًَ. ما يشغلها حقيقة كيف تحصل على عمل يضمن لها استقلالها عن أسرتها، ويُمكِّنها من استئجار منزل أو شراء سيارة خلال فترة قريبة. بينما صبية أخرى، وهي ديما (25 عاما) تنتمي لأسرة مهمومة بالثقافة والسياسة تؤكد ضرورة وجود حياة حزبية، لكن ليست كتلك التي تفرضها السلطة، ولا كتلك التي تنادي بها المعارضة، فهي تحلم بحزب للشباب يحمل أفكاراً جديدة ولغة تعكس طموحاتهم، وبرامج تتيح لهم المشاركة في تطوير المجتمع، فهم بحسب رأيها لم يأخذوا فرصتهم لاستثمار إمكانياتهم وإبراز طاقاتهم، ولدى ديما أصدقاء مبدعون في الفن والأدب وعلوم الكومبيوتر «البرمجيات» لكنهم لا يملكون الوسائل التي تمكنهم من إظهار مواهبهم، واستغلالها لتحسين معيشتهم، فتبقى مهاراتهم مجرد هوايات يستعرضونها أمام بعضهم أثناء لقاءاتهم في الجامعة أو المقهى أو مواقع الانترنت. ربما لهذا يدعو بسام (26 عاما) السياسيين إلى الحضور الى المقاهي الشبابية والإصغاء الى أحاديثهم ليعرفوا ما يشغلهم، فكما هي أماكن للتسلية والاستعراضات البلاغية، هي أيضاً مطارح للنقاش الجاد، ومن المفترض أن يتم تشجيع الشباب على ارتيادها لا إصدار قرارات تحد منها. ما يقصده بسام بالحد منها هو قرار تحرير أسعار المطاعم، وبلا شك كان الشباب هم المتضرر الأول منه. وفي كل الحالات لا يمكن طبعاً اعتبار تنامي الإقبال على أماكن الترفيه والسهر، صحياً مئة بالمئة، فهو ليس نتيجة لتحسن دخل الفرد، رغم زيادة رواتب العاملين في الدولة خلال السنوات الخمس الأخيرة، فالفجوة ما تزال كبيرة بين معدل الاستهلاك اللازم للعيش بالحد العادي، وبين مستوى دخل لا يتجاوز متوسطه عشرة آلاف ليرة سورية (200 دولار) شهرياً. بينما يتراوح ما يدفعه الشخص الواحد في المطعم بين 500 و1500 ليرة (20 دولارا). أما حضور حفلة غنائية لمطرب مشهور، فلا يقل ثمن البطاقة عن 3000 ليرة. كما أن الأسعار تختلف في الديسكوهات، فترتفع بشكل كبير لتتجاوز الحد الأعلى، بينما تنخفض في المقاهي، لتصل تقريباً إلى 200 ليرة، ثمن نرجيلة وفنجان شاي أو كأس عصير؛ ما يعادل ثمن وجبة سريعة. وأياً كانت الآراء في شرح أسباب الإقبال على المقاهي رغم البطالة وارتفاع الأسعار، فإن السبب الأهم يبقى حاجة الشباب إلى التجمع بحرية ضمن فضاء مفتوح يتنفسون فيه أحلامهم وطموحاتهم في الحب والحياة وحتى استعراض المظاهر المخادعة والسلبية. وتكفي جولة مسائية إلى مقهى «النوفرة» الشعبي الشهير وإلى مقاهي «القصاع» و«شارع بغداد» وحتى «أبي رمانة» و«المالكي» حيث تضيق الأمكنة على شباب وصبايا، يجلسون الكتف إلى الكتف للتأكد من ان تغييرا ما يحدث في سورية.


الشرق الاوسط

الجمعة، نيسان 21، 2006

الزمن يعيد نفسه و بسرعة


آل الجميل ينفضون الغبار عن سلاح القوات

الجمل - خاص : حصلت جريدة "الجمل " على صور يظهر فيها نديم بشير جميل في معسكر لتدريب القوات اللبنانية، في وقت تشهد فيه طاولة الحوار الوطني، تأزماً كبيراً جراء الاختلاف على نزع سلاح "المقاومة"، وفق القرار 1559. والمفارقة أن الذين يطالبون بنزع سلاح حزب الله حرصاً على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، يقيمون معسكرات تدريب، ما ينم عن التحضر لسيناريو مخيف، رغم النفي المتكرر من التصريحات الكثيرة التي اشيعت في أوقات سابقة عن تشكيل القوى اللبنانية السياسية لمليشيات عسكرية، فقد تناقلت الأوساط اللبنانية في الشهور الأخيرة أنباء عن إنشاء سعد الدين الحريري لميليشيات سنية مسلحة في مواجهة سلاح حزب الله، وأنه تم ارسال 300 شاب الى أمريكا ليكونوا نواة الأطر التي ستتولى قيادة هذه الميليشيا التي سييربو عددها على مئة ألف مقاتل، معظمهم سيكون من سنة الشمال والبقاع وتحديداً عكار، والبقاع الغربي والشمالي فضلاً عن اقليم الخروب وصيدا وبيروت، وأن هذه الميليشيا ستحمل اسم "فدائيو الحريري" أو "جيش الحريري" كما تردد أيضاً أن التدريب يتم في حراجات اقليم الخروب ، كما أشيع أن تمويلاً ضخماً توفر لهذه الميليشيات من السعودية والحد الادنى لراتب المقاتل العادي فيها هو 1000 دولار شهرياً فضلاً عن امتيازات في التعليم والصحة والعمرة والحج والأسلحة الفردية
في المقابل اشيع ايضاً أن حركة "امل" تعمل لاستعادة جسمها العسكري الذي كان يوماً ذا بنية عريضة وواسعة الأركان وان أطر حزب الله الأمنية والعسكرية وتحت إشراف ضباط الحرس الثوري الإيراني يتولون تدريب العشرات الآن من عناصر حركة (امل) تمهيداً لجعل هؤلاء نواة جيش الحركة الجديد. وقد تم نفي تلك المعلومات التي لن تطرح كثيراً للتداول والمتابعة الإعلامية، وظل الحديث الأكثر قلقاً في الأوساط اللبنانية قيام "القوات اللبنانية" باستعادة جسمها العسكري من جديد، وتناولت التسريبات أنباء عن عمليات تخزين سلاح لديها .وبعيداً عن تلك الشائعات والتسريبات ومدى صحتها، فإن "الجمل"حصلت على صور يظهر في إحداها نديم بشير جميل في معسكر للتدريب، كما تحمل الصور في زاويتها شعار القوات والذي هو "صورة لبشير جميل " مؤسس القوات اللبنانية عام 1982 ، ويظهر نديم تمسكه بشعار "لبنان اولا " الذي كان الحلم الاول لبشير الجميل، الذي قال في إحدى لقاءاته العامة: "سئمنا من تعاطي السياسيين في امور الوطن من دون اي اعتبار لشعار لبنان اولا، ففي الحوار لا نرى شعار لبنان اولا، ولا في ازمة رئيس الجمهورية نرى ترجمة لخطاب لبنان اولا، ولا في حل ازمة الجنوب ومزارع شبعا نرى ذلك، ولا في حل ازمة السلاح الفلسطيني نرى هذا الشعار، ولا حتى في قانون الانتخابات، حان الوقت الآن لنا جميعا لتنفيذ شعار لبنان اولا وترجمته بشكل حقيقي". ولا يميز نديم بشير جميل بين انتمائه للقوات اللبنانية او للكتائب ويقول "انا اتخذت خياري السياسي والحزبي، انا في حزب الكتائب اللبنانية واتصور ان لا فرق بينه وبين القوات اللبنانية، لان الاثنين لا يمكن ان يختلفا على القضية التي يناضلان من اجلها". علماً أنه عندما أسس بشير جميل القوات اللبنانية كان عمر ابنه نديم خمس سنوات، وهو اليوم يشرف على تدريبها في وادي القضبان، ويحاول طي صفحة الماضي مع سمير جعجع الذي تمرد على قوات بشير جميل .ضمن ما سمي بحركة سمير جعجع في 12 مارس 1985 بعد قرار قيادة حزب الكتائب طرد جعجع من صفوفه لرفضه قراراً حزبياً بإزالة حاجز البربارة ، الذي ظلت " القوات اللبنانية " تقيمه على الطريق الدولي بين بيروت وطرابلس منذ عام 1978 وقد عكست حركة تمرد سمير جعجع " الأزمة " التي عاشتها الفاعلية السياسية المسيحية اللبنانية. فقد ارتبطت القوات اللبنانية في واقعها العملي ، بالكيان الماروني حيث، لاتُعد " القوات اللبنانية " حزباً سياسياً ، على الرغم من الخلط الشائع بينها وبين حزب الكتائب ، الذي يُعد أحد أركانها ، والمهيمن عليها . وكانت " القوات اللبنانية" قد ظهرت كنتيجة للفراغ الناجم عن انهيار السلطة المركزية، وغياب الأمن الداخلي ، وكاستجابة لحاجة الميليشيات المسيحية المتحاربة إلى التنسيق فيما بينها ، تحت قيادة مشتركة، عرفت باسم " مجلس القيادة المشتركة " . حيث انتخب بشير الجميل قائداً لها، وضمت العديد من الميليشيات المسيحية ، أهمها ميليشيات " الكتائب " و " التنظيم " وحراس الأرز و " الأحرار " . وكان العامل الأساسي الموحَّد لها، هو إدراكها المشترك أن التعاون أمر حتمي، وإلا فسوف يُقضى عليها .وصاحبت عملية اندماج الميليشيات المسيحية ، صعوبات عدة، أبرزها مقاومة لواء المردة، في شمالي لبنان ، لسيطرة " القوات اللبنانية"، مما أسفر عن اغتيالها طوني فرنجية . كذلك، اجتاحت "القوات اللبنانية" مواقع ميليشيا حزب الأحرار ، المعروفة باسم "النمور" ، في 7 تموز 1980 . واستوعبت ماتبقى منها في نطاقها .
ويعدً ذلك نهاية الاستقلال الذاتي للميليشيات .وبدا واضحاً ، أن الجماعات السياسية ، التي تشكل "القوات اللبنانية" ، فقدت هياكلها العسكرية المستقلة التي كانت منظمة وفقاً للخطوط العسكرية التقليدية .. وكان بشير الجميل قائد ها العام ، حتى اغتياله ، في 14 ايلول 1982 . وخلفه فادي أفرام ، الذي انتخب لهذا المنصب ، قبل الاغتيال بيوم واحد وأعقبه انتخاب فؤاد ابو ناضر قائداً عاماً لـ "القوات اللبنانية".
كما وتعتبر " القوات اللبنانية " على أنها امتداد لمجموعة من الأحزاب والميليشيات المكونة لها. فعلى الرغم من أن " الكتائب " عُدَّت أحد أركان " القوات اللبنانية "، إلا أن هناك خطوطاً واضحة بينها . كما أن " القوات اللبنانية "، تضم في صفوفها عناصر، علاقاتهم محدودة، أو معدومة بحزب الكتائب. ويتضح الفارق بين " الكتائب" و" القوات اللبنانية " في مصدر التجنيد السياسي . إلا أن العلاقة بين " الكتائب " و" القوات اللبنانية " ترجع إلى جبهة متسعة من المؤيدين لحزب الكتائب ، داخل صفوف " القوات اللبنانية " . إلا أن هذا لا يعني أن "القوات" تابعة للحزب.

الثلاثاء، نيسان 18، 2006

حارسات القذافي


تثير النساء المكلفات بحراسة الزعيم الليبي معمر القذافي اسئلة لا تنتهي عن السبب في اختيار نساء للاضطلاع بهذه المهمة، على خلاف الراي السائد بالنسبة لزعماء العالم كافة.. كما يثرن تساؤلات حول كنههن؟ ومن يكن؟ وكيف يتم اختيارهن؟وتتعرض اولئك الحارسات اللواتي يذكرن بالنساء الامازونيات المحاربات بحسب الاساطير الاغريقية، الى اتقادات عدة واحيانا السخرية منهن بسبب مهنتهن العجيبة، غير انهن.. يغضضن الطرف عن تلك الانتقادات والتعليقات ويسرن باباء، كتلك الحارسة البادية في الصورة، والتي نشر موقعbeautifulatrocitie صورتها، تحت عنوان:كلا : انها لا تمثل في مسلسل ملائكة شارلي إنها واحدة من الحراس الشخصيين الامازونيات للقذافي .ويقول الموقع ان الزعيم الليبي يحيط نفسه بنساء يختارهن بشكل خاص .. حارسات شخصيات . كلهن أقسمن على تقديم حياتهن في سبيله وهن لا يتركنه ليلا ولا نهارا ، ويصر هو على أن يبقين عذراوات . ويضيف: ليس هناك نقص في المتطوعات لما يبدو على أنه وظيفة ذات برستيج .. ويكشف الموقع ان هناك كلية خاصة تدخل المتطوعات ضمن برنامج قاسي . والفتيات اللواتي يكملنه يتخرجن كقاتلات محترفات وخبيرات باستعمال الاسلحة وفنون القتال .. وبغض النظر عن الشائعات التي تحيط بهن.. الا ان احداهن لم تفر حتى الان لتروي القصة.. قصة نساء يقمن بادوار تخالف الدور الطبيعي المنوط بالاناث، وذلك على الرغم من ان الكتاب الاخضر اعتبر ان المراة مكانها البيت!؟ونقلت تقارير اعلامية ان القذافي اطلق على حارساته لقب عائشة. تيمنا بابنته التي قالت في مقابلة صحفية انها تشعر بالامان عندما يكن حوله. فهناك عائشة-1 وعائشة-2 وعائشة-3 وهكذا دواليك.ماذا قالت عائشة؟في حوار اجري مع ابنة القذافي عائشة دار ما يلي:* تطرقت وسائل الاعلام كثيرا الى ظاهرة «حارسات القذافي». فلماذا اختار والدك ان يكون حرسه من النساء؟ـ نستطيع القول انها ثقته بالمرأة الليبية، ووجود الحارسات خلف والدي يهدف الى ابراز اهمية المرأة.* كيف يجري اختيار الحارسات؟ـ يجري وفق ضوابط فنية وامنية وهن يتلقين التدريبات مثل الحراس الرجال.* الا تخافين على والدك وهو في حراسة النساء؟ـ بالعكس. اشعر بالاطمئنان عليه وهو محاط بهن.ماذا تفعل العائشات؟هؤلاء العائشات يرافقن القذافي من الصباح حتى الليل، يقمن بلف ثوبه "جرده" الذي يتجاوز الثلاثين متراً، ويقرأن جزء من كتابه الأخضر له قبل أن ينام، ولكثرة ما قرأن له منه، خرج يوماً بتصريح يقول فيه "على كل فرد أن يقرأ الكتاب الأخضر، لأنه خلاص للبشرية وهو الدستور الصالح لجميع الأمم".... والعائشات يرافقن القذافي في أسفاره ومؤتمراته، بعد أن يقرأن الكتاب الأخضر ثلاث مرات، وكثيرا ما اثرن مشكلات بروتوكولية، مثل مشكلة في مؤتمر شرم الشيخ، عندما حاولن الدخول الى القاعة مع الزعيم ومنعن، فشعرن بالفزع.. لكن الحرس المصري تصدى لهن. فرٌحن يصرخن في الشوارع: "واقذافاه .. واقذافاه" حتى خرج عليهن هاتفاً: "لا تخفن فنحن إذا متنا قديسون .. وإذا عشنا مكافحون ثوار" فكفت العائشات عن الندب والصراخ.

مرآة سوريا يرفع الراية البيضاء

توقف اليوم موقع مرآة سوريا عن النبض ووضع على صفحته الرئيسية إعلاناً مكثفاً بتوقفه عن العمل وشكر لكل من ساهم فيه، ولم يعلن الموقع أية أسباب لتوقفه، وجاء الإعلان المنشور على صفحة الموقع الرئيسية شبيهاً بشاهدة القبر أكثر مما هو شبيه بالنعوة، فيه على أرضية سوداء اسم الموقع ولقبه وتاريخ ميلاه وتاريخ وفاته:


مرآة سورية
منبر فكري و ثقافي مستقل
انطلق في 15/8/2003وتوقف في 18/4/2006
شكرا جزيلا لكل من ساهم فيه


وكان موقع مرآة سوريا قد انطلق في عام 2003 واستمر بجهود تطوعية لمجموعة من الشبان غير المتفرغين، وشكل خطاً مختلفاً في الصحافة الالكترونية السورية والعربية، فقد كان مرآة سوريا الموقع الوحيد الذي يطبق فعلاً مقولة الرأي والرأي الآخر وكان منفتحاً على جميع التيارات والأصوات ولم يمارس إسكات أو حجب أي صوت أو وجهة نظر.
وبإغلاق الموقع تخسر الصحافة الالكترونية السورية منبراً مستقلاً حقيقياً، نأمل أن تسد المواقع القائمة الفراغ الذي سيخلفه، وتأمل للمتطوعين العاملين فيه أن يجدوا المنابر ذات الصدر الرحب التي يمكن ان تتسع لشغبهم، وتبقي أصواتهم مسموعة.

موقع الجمل

وزارة الإعلام ... أقسى من الأشغال الشاقة

ثمة قاعدة أصبحت معروفة في الحياة السياسية في سورية، تستحق أن تدرس مثلها مثل القوانين والنظريات المؤسسة كقانون فيثاغورس الهندسي، ونظرية اينشتاين النسبية، تقول القاعدة السورية ـ التي أصبحت بحكم القانون ـ انه اذا كان لديك ثأر بايت مع أي رجل، وتريد الانتقام منه و تجريصه ، وإنهاء مستقبله السياسي والمهني، واحالته الي التقاعد بغض النظر عن وصوله للسن القانوني، واذا أردت أن تعرضه للمهاترات والبهدلة وشد الشعر وتشريط الثياب والنميمة، فما عليك الا أن تسميه وزيراً للاعلام (!!) وبتسليمه هذا المنصب الرفيع في سورية ستضمن أنك ستعثر عليه بعد أقل من سنتين جالساً في أحدي المقاهي مثل الزوج المتقاعد الذي انتزعته زوجته من عز نومه، وقطعت عليه أحلامه السعيدة وأجبرته علي مغادرة المنزل ليتسني لها تنظيفه، وهو يشعر أن كل من حوله ينظرون اليه نظرة العارف بالطريقة التي رمته بها زوجته خارج البيت. فحين يعين رجل وزيراً للاعلام في سورية عليه أن يحاول التذكر ما اذا كان أبوه في لحظة غضب رفع يديه للسماء داعياً الله أن يغضب علي ابنه ويغلق الأبواب بوجهه، أو سمع شحاذاً مر قربه ولم يتصدق عليه، فتضرع الشحاذ الي الله أن لا يعطيه من عطائه، وعليه أن يتساءل ما اذا كان قد قطع رحمه أو أكل مال يتيم أو رمي المحصنات أو ارتكب كبيرة من الكبائر، فبغير ارتكابه لإثم من هذه الآثام لا يمكن لرجل أن يصبح وزيراً لاعلام سورية. فهذا المنصب هو أقسي من حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة رغم أنه لم يرد في قانون العقوبات، لأن أي محكوم عادي بالسجن سيتعرض لعشر فلقات بالدولاب وخمس لسعات بالكهرباء وجلستين علي الكرسي الألماني، ثم يقضي بقية محكوميته مرتاحاً له حق في أوقات للتنفس، وقد يصادق سجانيه ويرشوهم، أما أن يصدر حكم في سورية علي شخص بتولي وزارة الاعلام، فمعناه أن الأشغال الشاقة مستمرة علي مدار ساعات اليوم الأربع والعشرين، ابتداء من قرار التعيين الذي ينص في أول بنوده علي أن مهمته هي (مقسوم لا تأكل وصحيح لا تقسم)، وعليه أن يقضي محكوميته جالساً علي الكرسي الألماني، يلسع بالكهرباء، ورجلاه في الفلقة، وليس لديه وقت للراحة أو للتنفس، فان صرح بأن أمريكا هي دولة امبريالية عدوة لسورية، سيتلقي هاتفاً غامضاً يؤنبه بأن الموقف السياسي اليوم هو عدم استثارة أمريكا، وان تحدث في ندوة عن استعداد سورية لاستقبال رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة، سيسمع صوتاً خشناً علي الهاتف يصرخ به مادمت فهيماً الي هذه الدرجة تعال اجلس مكاننا وقرر من نستقبل ومن لا نستقبل، ولو نشر مقال في صحيفة سورية تتبع له يتحدث عن العثور علي صرصار في زجاجة كازوز ، ستقوم الدنيا ولا تقعد عليه باعتباره يحرض الناس علي الحكومة، وحين يتجرأ صحافي سوري علي الكتابة عن ارتفاع ثمن فنجان القهوة في فندق خمس نجوم سيتهم بأنه يساهم في وضع العقبات أمام المستثمرين، وعليه في آن واحد أن يرضي ايران ولا يغضب السعودية، ويستميل فرنسا ولا يعادي أمريكا، ويبتسم للجزائر ولا يعبس بوجه المغرب، ويتغدي مع الصين ويتعشي مع تايوان، ويطور الاعلام السوري من دون أن يسمح بالنقد، ويطالب الصحافيين بالجرأة ويمنع لهم المقالات، وحتي لو كان بمهارة لاعب سيرك يمشي علي الحبال بخفة ورشاقة وفعل كل ذلك، لن يتوقف تلفونه عن الرنين اعتراضاً واستنكاراً وتأنيباً وتهديداً، ولو قرر في ساعة يأس ولحظة حرد أن يضع يديه علي عينيه وأذنيه وفمه مقتدياً بالتمثال الشهير للقرود الثلاثة، لن يعدم من يهمس حوله بأنه لا يصلح للمنصب الذي شرف بتوليه، فارضاء الحكومة غاية لا تدرك. خلال السنوات الست الاصلاحية الماضية مر علي سورية أربعة وزراء للاعلام، كان همهم الأول البحث عن طريقة تفرق وظيفة وزير الاعلام عن وظيفة نكاشة الأسنان أو منديل الكلينكس، كون هؤلاء الثلاثة صالحين للاستخدام لمرة واحدة فقط، فعينوا المستشارين، وأحضروا المعاونين، وطلبوا النصح من العرافين وكهنة السحر الأسود، وقرأت لهم زوجاتهم وجاراتهم مستقبلهم الوزاري كل صباح في الفنجان، وبحثوا عن أمل لاستمرارهم علي كراسيهم في الأبراج الفلكية والصينية، وفتحوا الفال و التارو وأوراق الشدة بحثاً عن أمل يبقيهم في مناصبهم، وحاول كل منهم الاستفادة من تجربة سلفه، لكنهم اكتشفوا جميعاً (باستثناء آخرهم الذي لم تمر علي استلامه الوزارة الا شهور قليلة) أنهم بقبولهم تسلم منصب وزير اعلام سورية، لم يكونوا أكثر من مجازفين في لعبة روليت روسية، وكانت الطلقة الوحيدة الموجودة في المسدس ـ الذي تُدار طاحونته وتُوجه فوهته الي الصدغ، ثم يُضغط علي زناده ـ من نصيب أدمغتهم، وواحداً اثر آخر تهاووا صرعي الآلة المخابراتية التي تدير الاعلام السوري، ولم يتبق من اثرهم سوي السخرية الرسمية من أفعالهم حين يمر ذكرهم صدفة، والنكات التي يتداولها الصحافيون عن فترتهم، وقرارات منع والغاء ومصادرة (أشهرها ايقاف جريدتي الدومري والمبكي) واستدعاءات أمنية للكتاب بسبب مقال أو خبر، وعدة مئات من قرارات التعيين لموظفين جدد في الاعلام السوري هي كل ما استطاعوا انجازه كوزراء. ليست مشكلة هؤلاء الوزراء الأربعة الوحيدة (كما قد يخيل للكثيرين) أن ثلاثة منهم جاؤوا من السلك الدبلوماسي، ورابعهم من مكتب للسكرتاريا، أو أن أحدهم طبيب جراح، وأنهم جميعاً من خارج الجسم الاعلامي، فلو جيء بمحمد حسنين هيكل ليدير وزارة الاعلام السورية، سيتحول بعد ستة أشهر الي مجرد هتيف من الهتيفة الكثر في سورية الذين يركبون علي الأكتاف في المسيرات، ولن يكتسب أي خبرة من الوزارة باستثناء الدروس التي سيأخذها في رقص اللمبادا، لأن الاعلام السوري هو المدرسة الأشهر في العالم في تعليم الرقص المجنون، وأداء وزيره يكاد يكون متطابقاً مع أحد أكثر المشاهد تكراراً في أفلام الكابوي، حين تتسلي مجموعة من المسلحين باطلاق النار تحت قدمي شخص أعزل، وعليه أن يقفز بمهارة ليتفادي اصابة رجليه بالرصاص، واذا كانت هناك فضيلة تسجل لكل وزراء الاعلام في سورية فهي فضيلة الاعتذار، فكل واحد منهم يحطم الرقم القياسي لسلفه في عدد الاعتذارات عن تصريحات سابقة له، وأكثر الكلمات ترداداً علي ألسنة هؤلاء الوزراء هي أن الكلام الذي نقل عنه فهم بشكل خاطئ ، أو أنه لم يدل بهذا التصريح أو أن سياسة الدس ضد سورية التي تعتمدها العديد من وسائل الاعلام المعادية نقلت عن الوزير كلاماُ لم يقله . في النهاية لو طلب مني أن أختصر وظيفة وزير الاعلام في سورية بعدة كلمات سأقول (انه الرجل الذي يتلقي المكالمات الهاتفية المؤنبة له منذ الثامنة صباحاً وحتي منتصف الليل شاكراً المتصل، دون أن يكون له خيار عدم الرد عليها، أو حرية اغلاق هاتفه الجوال).
حكم البابا

زمن الذين ليسوا في العير ولا في النفير

في سورية ،الوطن والدولة والشعب، عمل نظام حزب البعث -الذي تحول إلى نظام وراثي يتوارث فيه الحكم الابن عن أبيه-، منذ جاء إلى السلطة في آذار عام 1963 ،على تهميش الجميع إلا من رضي أن ينطوي تحت جناحيه، وكان سلاحه في ذلك احتكار السلطة من خلال العمل بالقوانين الاستثنائية ومحاكم أمن الدولة . وقد تحول هذا التهميش في العقدين الأخيرين من عهد الرئيس الراحل "حافظ أسد" إلى استئصال بعد أن أصدر القانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.
ولأن الشعب السوري كله تضرر من هذا الحكم الذي حول سورية إلى مزرعة يستثمرها كيف يشاء، فإننا نؤكد هنا أن المعارضة لنظام حكم حزب البعث، ومن ثم لحكم أسرة "حافظ أسد" لم تكن حصرا ولا حكرا على الإخوان المسلمين، ولن تكون. فهي تستقطب كل فئات الشعب السوري ، للأسباب التي أوردناها آنفا. فالشعب السوري متعدد الانتماءات، لا تستوعبه دائرة أيديولوجية واحدة. ومع ذلك فإن هذا الاستئصال، الذي انتهجه الرئيس الراحل، لم يشمل جميع الذين عارضوه بل انحصر في جماعة الإخوان المسلمين فقط، وإن لم يقتصر القمع عليها وحدها بل شمل جميع التيارات والأحزاب.
ولأن النظام السوري يدرك أن الإسلام يشكل قطب الرحى عند الشعب السوري، فقد حاول إيجاد بدائل، أرادها أن تكون إسلاما محكوما بهامش ضيق هو رعاية الشعائر الإسلامية، لا تتجاوزها إلى غيرها تحت طائلة الإهمال أو الإقصاء أو الاستئصال، لمن يفكر ولو مجرد التفكير بأن يوسع هذا الهامش أكثر مما أراده الرئيس.
وحتى لا نبقى في ساحة العموميات، نذكر هنا أن المفتي العام للجمهورية السورية المرحوم الشيخ "أحمد كفتارو"، تم اختياره من قبل نظام حزب البعث مفتيا عاما، ربما اعتمادا على مواقف للشيخ سلفت في تأييد مرشح حزب البعث "رياض المالكي" ضد الشيخ "مصطفى السباعي" رحمه الله تعالى مرشح الإخوان المسلمين لعضوية آخر مجلس نواب سوري عام 1956، بعد أن شغر المقعد بوفاة صاحبه. وربما اختاره حتى لا يفاجأ بمفتي غير موال النظام كما كان سلفه "أبو اليسر عابدين" المفتي السابق للجمهورية.
غير أن الشيخ ،رغم ظهوره دائما إلى جانب الرئيس في المناسبات الدينية، إلا أنه نحا منحى آخر في العقدين الأخيرين من حياته. حيث أراد أن ينهي حقبة العداء بين الرئيس الراحل وبين الإخوان المسلمين وإزالة العقبات أمام عودتهم من المنافي.
ومع أن وساطته كانت "على الخفيف"، فقد جوبه مسعاه هذا بمعارضة شديدة من الرئيس الذي ما كان يسمح أو يقبل أن يسمع لأي وساطة من هذا القبيل. ولولا الصفة التي كان يحملها الشيخ "أحمد كفتارو" لأقصي عن منصبه منذ زمن بعيد. ومع أن القياس كان تعيين نجله، الشيخ "صلاح كفتارو" مفتيا عاما خلفا لوالده، وله علاقة غير متوترة مع الحكم، إلا أنه عُدِل عن ذلك واختير "أحمد حسون" مفتيا عاما، لأسباب يعرفها السوريون، ويتعلق بعضها بسياسة إلباس الحكم إسلاما مفصلا على قياس النظام.
فهو يعتمد على صور باهتة لإسلام من دون روح، يدّعيه من يسعى وراء المنصب، ويبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. كما أن السلطة في سورية تريد إسلاما بعثيا ممثلا بأشخاص قوالبهم الخارجية إسلامية، تملأ المواقع الإسلامية في تركيبة النظام، وهم كما يقول المثل: "من برا الله الله، ومن جوا يعلم الله ".
وفي ضوء السياق المتقدم لم يكن مستغربا أن يُعيّن "أحمد حسون" مفتيا عاما لسورية، وهو الذي سعى إليه في سباق محتدم بينه وبين "صهيب الشامي" مفتي حلب سابقا. وكانت الغلبة ل "حسون" بعد أن استطاع أن يدفع الثمن الذي لم يستطعه منافسه، من خلال محاولة كسبه عطف فئات نافذة في سورية.
فقد نقل الذي كانوا يحضرون دروس "حسون" أنه كان يختم دروسه بقوله:"اللهم صلي على محمد وعلى آله ... وسلم" متجاوزا كلمة "صحبِهِ"،على غير ما جرت به عادة المشايخ في ختام مواعظهم. وفي هذا إيهام ،وربما حقيقة، أنه يتقرب من فئة نافذة في النظام السوري تحب الإمام "علي" رضي الله عنه وتكره أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
ما نحن متأكدون منه، أن "أحمد حسون" قام بقص الشريط الحريري لافتتاح نادٍ إسماعيلي في الإمارات، تابع ل "آغا خان" زعيم الطائفة "الإسماعيلية"، الذي استقبل أكثر من مرة من قبل الرئيس بشار أسد. وقد رافق "حسون" في رحلته العميد "عبد الفتاح أبو سيف" رئيس فرع المخابرات العسكرية الأسبق في إدلب.
ولأن لنظام يعرف أنه في واد والشعب السوري كله في واد آخر، فقد حاول أن ينهج نهجا آخر في تلميع صورته، تمثل بتنظيم محاضرات دينية للقوات المسلحة ألقى الدكتور "محمد حبش" بعضها أمام ضباط وجنود، ليمسح من الأذهان ما هو عالق فيها على مدى أربعة عقود، من أنه نظام علماني، وهو ما لم ينكره رموز النظام. جاء ذلك في أكثر من مناسبة على لسان الرئيس "بشار الأسد" أمام صحفيين أمريكان، وكأنه يقدم شهادة حسن سلوك في وجه من يتهمونه بإيواء إرهابيين إسلاميين في سورية.
نعود مرة أخرى لنؤكد أن الإسلام ليس حكرا على فئة دون باقي الفئات، وأن بساطه واسع يتسع للناس،دونما حاجة أن يكونوا منتمين إلى هذه الفئة أو تلك. وما نؤكده هنا أن المواطن السوري يستطيع أن يميز الإسلاميين وبين أدعياء يظهرون الإسلام وقلوبهم خربة.
ولذلك لم يستغرب الشارع السوري ما أوردته جريدة الخليج يوم 11 نيسان الجاري، نقلا عن "محمد حبش" عضو مجلس الشعب السوري، زاعما: (أن المجتمع السوري والدولة لن يقبلا عودة نشاط حركة الإخوان المسلمين في سوريا).
ف "حبش" عدا عن كونه يخلط بين مفهومي الدولة ونظام الحكم، فإن السوريين يميزون بين الدولة التي تضم الأرض والشعب والحكومة وبين النظام الذي اغتصب السلطة بانقلاب عسكري في آذار عام 1963 . و"حبش" يزعم في حديثه أن المجتمع السوري لا يقبل عودة نشاط حركة الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أن (ردود الأفعال السورية الرسمية والشعبية معاً هي الآن متشنجة جداً وقوية ضد أي نشاط إخواني جديد في سوريا).
ولكن "حبش" الذي تصفه الصحيفة أنه ممثل التيار الإسلامي المتجدد في سوريا، ورئيس مركز الدراسات الإسلامية، لم يقل لنا من أين استقى معلوماته هذه؟ وهل قام مركزه بقياس "ردود الأفعال الشعبية" هذه أو كلف مركز استطلاع مختص بقياس آراء الشعب؟.
على الأقل، فإن ما أشار إليه "حبش" يتناقض تماما مع ما تتناقله مراكز الأبحاث المعتبرة التي لها طرقها في قياس ردود الأفعال الشعبية. وهذه تؤكد أن أي انتخابات حرة ونزيهة تجرى في سورية في حال قيام حكم ديموقراطي سوف تأتي بالإسلاميين إلى السلطة. ومع التأكيد على أن هذه الاستطلاعات مبالغ فيها لتخويف الغرب من قيام حكم ديموقراطي في سورية، فإن هذا لا يلغي حقيقة أن التيار الإسلامي سيأتي في طليعة التيارات في انتخابات حرة ونزيهة محتملة في سورية.ما نريد أن نؤكده في هذه العجالة، هو أن النظام السوري يحاول عبثا إيجاد بدائل من التيار الإسلامي، وأنه قد أخطأ الهدف مرتين: المرة الأولى عند ما يعاكس تيار الحياة، ويقف في وجه تنامي التيار الإسلامي. والمرة الثانية باعتماده ،في تحقيق ذلك، على بدائل من الناس ليس لهم رصيد عند المواطن السوري. بل إن هؤلاء عندما يُعَدّ الدعاة إلى الله، فإنهم عند المواطن السوري "ليسوا في العير ولا في النفير".
الطاهر ابراهيم

الاثنين، نيسان 17، 2006

17 نيسان .. كل عام والسوريون بالف خير


لم نجري الاستبيان ليتم استخدام النتائج في دعم القرار هذه المرة ، وانما اردنا ان نقف امام المرآة لتعطينا صورة جلية عن واقعنا ..

مراآتنا قالت بان ثلاثة ارباع السوريين لا يعرفون في اي عام كان " الجلاء ".
لن نبالغ في استنتاجاتنا ، ولسنا في مناسبة تسمح لنا بالتشاؤم ، ولكن اردنا ان نقول ان هذا هو الواقع ، فقد تم سؤال 600 فرد من خلال عينة عشوائية تمثل مدينة دمشق عن تاريخ يوم " الجلاء " ..
74% من افراد العينة لم يستطيعوا ان يحددوا 17 نيسان من اي عام كان عيد الجلاء ..
* لماذا عيد الجلاء؟صانعو الجلاء كانوا حريصين على تميز تسميته عن كل الأعياد القومية في العالم.. هم لم يسموه يوم "الاستقلال أو عيد التحرير" كما تعارفت شعوب الأرض المتخلصة من وطأة الاحتلال على تسميته بل جلاء الأجنبي.يقول الباحث في تاريخ سوريا الحديث محمد رضوان الأتاسي وهو حفيد الزعيم الوطني والرئيس السوري الأسبق هاشم الأتاسي لـ"سيريا نيوز"، حصلت سوريا على استقلالها مرتين، مرة في " 8 آذار" 1920، عندما أعلن المؤتمر السوري استقلال سوريا من ساحة الشهداء بدمشق عن قرون "الكابوس العثماني" وهو استقلال لم يد سوى أربع أشهر إذ دخلت قوات الانتداب الفرنسي الفرنسي بعد معركة ميسلون الشهيرة.والمرة الثانية كانت اعتراف شفهي بعد أحداث أيلول 1936 عندما استطاع الزعماء الوطنيون بدعم الشارع "الشعبي، السياسي، الوطني، اللاطائفي" فرض معاهدة الاستقلال مع فرنسا التي حرصت على ضمان الرأي العام السوري إلى جانبها "بعد الإضراب السوري الستيني" قبيل هبوب رياح الحرب العالمية الثانية.
في العام 1943، يقول الباحث إحسان الشيشكلي(73 سنة) وهو نجل الرئيس السوري الأسبق أديب الشيشكلي لـ"سيريا نيوز"، تم انتخاب شكري القوتلي رئيسا للجمهورية السورية في ظل تمسك فرنسا بـ"احتلالها لسوريا، رغم كل ما عانته حكومة وشعبا من الاحتلال الألماني".
* مسيحي كان رئيسا للأوقاف الإسلاميةرضوان الأتاسي يلفت إلى أن تاريخ "جلاء القوات الأجنبية الفرنسية والانكليزية عن سوريا، حصل في 15 نيسان عام 1946، ولكن الاحتفال تم في 17 نيسان ليتسنى لكبار الضيوف من الشخصيات العربية الوصول إلى دمشق والمشاركة باحتفالات".استقلال السوريون لم يتميز بتسميته فحسب، تميز أيضا بطريقة "انتزاعه" عن طريق"الوحدة الوطنية، والديبلوماسية السورية". يقول الباحث إحسان الشيشكلي بعد إشارته أن تسمية الجلاء جاءت من الكلمة اللاتينية Evacuation التي تعني إخلاء البلد من الاجنبي،: كان الشارع السياسي السوري منخرطا في وحدة وطنية حقيقة ...كنا نرفض محاولات الفرنسيين استمالة طائفة على حساب أخرى ونقول في مظاهرتنا "بدنا الوحدة السورية إسلام ومسيحية"..يوافق الباحث المتخصص في تاريخ سوريا الحديث الدكتور سامي مبيض أن "الاستقلال صنعه الإسلام والمسيحية " ويلفت خلال حديثه لـ"سيريا نيوز" إلى حادثة مهمة تقول "إن الزعيم الوطني فارس الخوري الذي أصبح رئيس وزراء في العام 1944، كان في فترة من الفترات رئيسا للأوقاف الإسلامية، وعندما اعترض البعض..خرج نائب الكتلة الإسلامية في المجلس آنذاك عبد الحميد طباع ليتصدى للمعترضين قائلا: إننا نؤّمن فارس بك الخوري على أوقافنا أكثر مما نؤمن أنفسنا".
* المسؤول والحرامية في خندق واحد في سبيل الوطنويروي مبيض حادثة أخرى لا تقل دلالة عن سابقتها حصلت خلال الإضراب الستيني 1936 الذي حدث كرد فعل على إغلاق مكاتب الكتلة الوطنية بعد إبعاد الزعيم الوطني فخري البارودي.يقول مبيض نقلا عن شاهد عيان على القصة وهو المرحوم منير العجلاني إن الفرنسيين عمدوا من جملة أعمال القتل والقمع للشعب السوري، إلى خلع أقفال المتاجر لإجبار التجار على فتح متاجرهم خشية تعرضها للنهب..لكن ما حدث أنه في لقاء جمع فارس بك الخوري وفخري البارودي في مكتب الكتلة الوطنية بالقنوات مع شخص يدعى أبو أحمد الزيبق تعهد هذا الأخير بحماية المتاجر.. والغريب أن من حمى تلك المحلات كانوا من المعروف عنهم أنهم "حرامية ".اضطرت فرنسا، كما يتابع الباحث رضوان الأتاسي، مكرهة للاعتراف بمطالب الوطنيين المتمثلة بتحرير سوريا من الأجنبي، وإن كان ذلك تم بصيغة شفوية عبر المندوب السامي الفرنسي دومارتيل الذي كلفه رئيس وزراء فرنسا البير سارو بإعلام الوطنيين قبول فرنسا لمطالبهم الأساسية..يقول الأتاسي خلال التفاوض مع فرنسا كان هناك توازن طائفي عفوي، إذ كان الوفد المفاوض في معاهدة 1936 مناصفة تقريبا بين الإسلام والمسيحية وبشكل لا يقوم على حساب التوازنات الطائفية كما هو على الطريقة اللبنانية إنما على العفوية اللاطائفية.
* نهرو يدعو مسلمي الهند أن يتعلموا من مسلمي سوريايدعّم الأتاسي مقولته في التوازن العفوي بحدث يضاف إلى ما سبقه عن الوحدة الوطنية "ففي انتخابات المجلس التأسيسي عام 1928.. التي جرت على أساس طائفي ومذهبي لم يتسنى للزعيم الوطني فارس الخوري ترشيح نفسه كونه من الطائفة البروتستانتية، وحيث أن عدد أفراد هذه الطائفة كان قليلا نسبيا وموزعين على جميع أنحاء سوريا فلم يخصص لهم أية دائرة انتخابية في تلك الانتخابات"، في ذلك الوقت "خرج المسلمون الوطنيون في دمشق في مظاهرة شعبية يطالبون سلطات الانتداب الفرنسي السماح لهذا الزعيم الوطني بترشيح نفسه للنيابة ولو على حساب المقاعد المخصصة للمسلمين في هذه المدينة العريقة".وأغرب ما في تلك القصة هو أن "الزعيم الهندي جواهر لا نهرو 1932 اعتمدها في كتابه لمحات من تاريخ العالم الذي كان عبارة عن رسائل كتبها في السجن إلى ابنته أنديرا غاندي يعلمها خلالها تاريخ العالم وأسس السياسية العالمية المعاصرة وقت ذاك" في هذا الكتاب "تمنى نهرو على مسلمي الهند أن يتعلموا من مسلمي سوريا التسامح الديني والمذهبي والعرقي والوحدة الوطنية..
*عيد الجلاء اليوم:
اليوم وفي الذكرى الستين لعيد الجلاء يمكن لمن يسير في شوارع العاصمة دمشق أن يرى عبارات كتبت في لوحات إعلانية أو على لافتات قماشية من قبيل "فرحة الجلاء بعودة الجولان" أو"الجولان لن يكون إلا عربيا" أو"الجلاء يعني الإرادة والتصميم على الكفاح..."..يقول الدكتور سامي مبيض "هناك كثير من المبادئ حاربنا من أجلها، وكانت موجودة وقت الجلاء، فقدت، أولها وأهمها مفهوم المواطنة..وأن الكل مسؤول عن البلد.." هذا الشعور فقد الآن بسبب المصالح المادية، الخوف، اللامبالاة، التربية الخاطئة.." يضيف مبيض "الوطنية لا تُحْـشى بأناشيد الصباح، إنما تولد مع الناس..وينميها المجتمع"..
* في ذلك الزمان وضعت سوريا شعار الأمم المتحدة
يطالب مبيض "بتكريم أصحاب الجلاء..فصحيح أن جزء من تحقيق الجلاء كان بالسلاح، لكن الجزء الأهم كان بالنضال الديبلوماسي لصانعيه شكري القوتلي، فارس الخوري، جميل مردم بك، فخري الباردوي، سعد الله الجابري وغيرهم"..يلفت مبيض "إلى تكيتك سياسي لافت اتخذته الديبلوماسية السورية في العام 1945 عندما أعلنت الحرب على ألمانيا..الأمر الذي مكنها وبدعم أمريكي إلى الذهاب للأمم المتحدة لتكون من مؤسسيها، ومساهمة أساسية في وضع مواثيقها" وأكثر من ذلك وضعت سوريا تصميما شعار الأمم المتحدة المعتمد حتى اليوم مع أربعة دول ذات وزن دولي" .الكاتب جمال منصور المطلع على تاريخ سوريا الحديث يشارك في نهاية حديثنا مع الدكتور المبيض قائلا: "سوريا كانت بلد صغير بكل مقاييس الأمم، ورغم ذلك جلسة وفي لا تزال "تحت الانتداب الفرنسي" على قدم المساواة مع أمم تفوقها..وساهمت برسم مصير النظام العالمي الجديد في ذلك الوقت متمثلا بميثاق الأمم المتحدة وشعارها ومؤسساتها" وهو من القائلين "أن أبطال الجلاء عمليا هم رجال السياسية ولم يكونوا رجال السلاح" حتى أن "المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة قال بعد أن أنهى فارس الخوري كلمته في الاجتماع التأسيسي للأمم المتحدة من المستحيل أن تكون هناك بلد فيها رجال كهذه الرجال مستعمرة".
الباحث إحسان الشيشكلي يشير إلى أنه لا يوجد في سوريا اليوم شارع سياسي، ولا يوجد حزب غير حزب البعث العربي الاشتراكي لأن أحزاب الجبهة تدور في فلكه، عدا عن أن الشعور القومي لدى المواطن السوري أصبح أقل مما كان عليه أوائل الخمسينات" وذلك "الثالوث كما يسميه الشيشكلي هو النواة التي يتشكل منها الحس الوطني.." يتابع الشيشكلي "اليوم سوريا بحاجة لجهود كل فرد من أبنائها وليس حزب معين..
صادف عيد الجلاء هذا العام يتوسط اعياد تخص المسلمين والمسيحيين من ابناء سوريا ، ليبقى هو عيد كل السوريين .. وهي دعوة لكي نفكر مليا بان نتبادل اليوم واكثر من اي عيد اخر عبارة " كل عام وانتم بخير " ..
جورج كدر ـ سيريا نيوز
ينصح بمراجعة هذا الرابط للتمتع بتصفح صور نادرة وحقيقية ليوم الجلاء 17 نيسان 1946 ..
http://www.syrianhistory.com/tst.php?table=four&start=120#null

نبيل الشويري يتذكر رجال البعث الذين عاش بينهم

نبيل الشويري، أحد البعثيين الاوائل الذين التفوا حول ميشيل عفلق الذي كان أكثر شخصيات البعث شهرة، والذي اعتبر لوقت طويل فيلسوف البعث ومفكره الأهم، واقترن اسم البعث باسمه، رغم ان البعث ـ كما يقول نبيل الشويري ـ أربعة أحزاب وليس حزباً واحداً، أولها حزب تأسس من حلقات الارسوزي وكان نجمه وهيب الغانم في اللاذقية، وآخر تزعمه جلال السيد في دير الزور، والثالث من انصار اكرم الحوارني في حماة، والرابع الذي أنشأه ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار بدمشق. ومجيء الشويري إلى حزب البعث، لم يكن اساسه ومنتهاه صلة الشويري بعفلق، وقد كان بين اسرتيهما روابط وعلاقات وثيقة وقوية، بل اتصل بايمان الشويري بعقيدة البعث القومية العربية، والتي فتحت أفق حياته باتجاه التقدم، وهي واحدة من الخلاصات التي يركز عليها الشويري في خاتمة حواره حول حياته وتجربته في الحياة السورية والعربية بدرجة أقل مع صقر أبو فخر. واتاحت حياة الشويري وتجربته في حزب البعث فرصة تعرفه على النخبة السورية والتعاطي معها عن قرب، والاطلاع على افكار وممارسات رموزها مباشرة أو بصورة غير مباشرة في فترة هي من أكثر فترات الحياة السورية صخباً وفوراناً، والتي امتدت ما بين بداية الخمسينات ومنتصف الستينات، وقد هزت أحداثها اعماق المجتمع السوري ونخبته. وطوال رواية الشويري لذكرياته، كان يرسم ملامح للنخبة التي رافقت تلك الفترة من الأحداث. وكان من الطبيعي، ان يتركز الرسم على الاقرب من اعضاء النخبة من جماعة البعث، وهو الحزب الذي رهن الشويري حياته من أجله، فكان مناضلاً في صفوفه منذ أن دلف سن اليفاع، وتابعه وهو طالب في جامعة دمشق التي كانت أبرز معاقل البعث في الخمسينات، ثم كان واحداً من المقيمين على هامش سلطة البعث بعد انقلاب آذار 1963. لكنه لم يلبث أن انقلب إلى المعارضة البعثية، وقد قضى في صفوفها سنوات أمضى معظمها في المنفى، اختتمها في السبعينات بالتحول من السياسة إلى الثقافة، ومن العيش في الأحداث إلى مراقبتها، كما يؤكد في حواره. لعل الأبرز والاهم في الاشخاص الذين تناولهم نبيل الشويري شخصية مؤسس البعث ميشال عفلق الذي يصفه بـ"شاب فائق الذكاء، وألمعي" و"محافظ وتقليدي" إلى أن يقول "وعندما قرر الانخراط في العمل السياسي، اخترع تلفيقة فكرية"، مشيراً بذلك إلى أشهر خطب عفلق التي حملت عنوان "ذكرى الرسول العربي"، التي يقال انها اثارت عندما القاها بدمشق نقمة المسلمين والمسيحيين، لان الأولين "رأوا فيها ايحاء بأن الاسلام هو إنجاز عربي أكثر منه وحياً من عند الله، والمسيحيون وجدوا ان عفلق قدم تنازلاً كبيراً للتيار الاسلامي". (ص97ـ 99). وذهب نقد الشويري لشخصية عفلق وسياساته إلى الابعد، اذ نقد مواقفه في السياسات العامة، ومنها عدم قيام عفلق بالاستجابة للمطالب الطلابية عندما صار وزيراً للمعارف عام 1949والتي كان قد أيدها قبل سبع سنوات (ص100)؛ ومنها ذهابه إلى فلسطين دون ان يشارك في حربها في العام 1947؛ ثم في توقيعه بيان الاستعطاف لدكتاتور سوريا الاول حسني الزعيم عام 1949. كلها بعض من حوادث ومواقف تلاحقت تباعاً في حياة عفلق حتى وفاته، جعلت الشويري، يعلن قطيعة لم يرجع عنها في العلاقة مع عفلق الذي عاش أواخر حياته منعماً في كنف نظام صدام حسين (ص 105). ويضيف الشويري القول في نقده، ان عفلق صمت عن سلوكيات الكثيرين وعن "جرائم صدام حسين وبررها وأيدها ببقائه اميناً عاما للحزب" (ص232). والشويري في رسمه صورة عفلق يقارب صور آخرين من قيادات البعث، لكن بحدة أقل، وهو ما ينطبق على صورة جلال السيد أحد المؤسسين، وثالث القادة الاوائل للبعث إلى جانب صلاح البيطار وعفلق، ويصفه بالقول "كان جلال السيد ذا حضور قوي في البرلمان وفي الحياة السياسية وفي الصحافة" (ص 173)، غير أن وضعه ذاك لم يمنع تدهور مكانته بصورة سريعة في الحزب لافتراقات أيدلوجية وسياسية وخاصة بصدد الموقف من الوحدة مع العراق بينه وبين الاتجاهات الأخرى داخل الحزب. حيث لم يتمسك به عفلق، واستمر الحوراني والآخرون يحاربونه، الأمر الذي انتهى به إلى الاستقالة من الحزب (ص226). أما اكرم الحوراني الذي صار بين قيادة البعث الخماسية (الحوراني، عفلق، البيطار، السيد، الغانم، وانطون مقدسي) عند دمج الحزب العربي مع البعث عام 1952(ص 171)، فقد اتخذ منه موقفاً ايجابياً رغم النقد المبطن الذي يشير فيه إلى رواية أكرم في مذكراته عن نضال البعثيين ضد دكتاتورية الشيشكلي، والتي يتجاوز فيها الكلام عن نشاط الشويري ودوره في العمل السري (ص175). ودور الحوراني القيادي في عهد الوحدة انتهى إلى الاستقالة قبل أن يوقع الرجل وثيقة الانفصال مع العديد من قادة البعث بينهم صلاح البيطار، الأمر الذي مهد لعزل الحوراني في البعث، وأدىّ إلى إعادة تنظيم جماعته في حركة الاشتراكيين العرب في العام 1962، ويشير الشويري بصورة ايجابية إلى رفض أكرم الحوراني المشاركة في انقلاب 8 آذار 1963، وينقل عن الرجل قوله، "أكرم الحوراني يقبل التعاون مع العسكريين الذين يتلقون الاوامر من السياسي لامع الذين لايعملون الا من اجل الانقلاب والسلطة فقط" (ص274 ـ 275). وأمين الحافظ رجل سوريا القوي بعد 8 آذار 1963 الذي تولى وزارة الداخلية ثم رئاسة الدولة، هو "مزحة لطيفة" عند الشويري الذي يقول "لقد احببت أمين الحافظ، وهناك نوع من المودة بيننا، واعرف عنه اشياء كثيرة كلها حسنة7-7-، ثم يضيف 7-7-لكن عندما ظهر كرئيس سابق لدولة البعث على شاشة قناة الجزيرة في سنة 2002. شعرت بخجل شديد". ويغمز الشويري من قناة عفلق والبيطار في موضوع الحافظ، فيقول "المشكلة لاتكمن في أمين الحافظ بل في ميشال عفلق وصلاح البيطار اللذين وضعاه في ذلك الموقع، ولكن عندما جد الجد ومع مرور الأيام، تبين أيضاً انهما مزحة، ولكنها ثقيلة الدم ومكلفة خصوصاً في العراق" (ص230). ويشير الشويري بصورة ايجابية إلى شبلي العيسمي الذي كان مسؤولاً عن تنظيم الحزب في الخمسينات، ثم تولى العديد من المناصب القيادية في الحزب بين سوريا والعراق اضافة إلى مناصب رسمية في سوريا عام 1963 بوصفه بين "المؤسسين لحزب البعث، وهو رجل جدي ونظيف وشجاع وعاقل وزكي" (ص180) غير أن أكثر الالتباسات في نقد الشويري للنخبة البعثية، تحيط بمنصور الأطرش الذي تربطه بالشويري علاقات من نوع خاص لعل الابرز فيها صداقتهما الطويلة والممتدة أصلاً إلى صداقة العائلتين والأبوين سلطان الاطرش وحبيب الشويري، والتي أدت في إحدى نتائجها إلى زواج منصور من أخت نبيل رغم التمايز الديني. ويؤكد ان ملامح رؤيته لشخصية منصور الاطرش موزعة "بين نزاهة الرأي وعواطفي"، حيث عواطفه إيجابية ورأيه سلبي، ويقول في منصور، انه "رجل ذكي وحضوره لطيف جداً ووسيم ومتحدث لبق وكاتب جيد ويتقن ثلاث لغات" وقد "دانت له المناصب العليا في الحزب والدولة". لكنه "حاول أن يتساوى مع أبيه" سلطان الاطرش الذي كان زعيماً حقيقياً" (ص 232ـ 235). ويوجه الشويري نقداً شديداً لسلوك منصور في علاقاته مع نظام البعث في سوريا والعراق مشيراً إلى دأب ـ منصور ـ في السنوات الاخيرة على "ممارسة نشاط لاطائل منه وليس فيه أي فائدة، بعضه مسموح وبعضه مدوزن في دوائر المخابرات" ويضيف، فان "صورة كاريكاتورية تخطر ببالي، كلما فكرت بالفارق النوعي بين مؤهلات منصور ومناقبه والحياة المحشومة التي عاشها، وسمعة أبيه وهيبة إسمه وبين الاعمال السياسية التي يمارسها منذ سنوات"(ص236 ـ 237). نبيل الشويري في الحوار الطويل الذي أجراه معه صقر أبو فخر، يسترجع صور النخبة التي صنعت تاريخ سوريا في العقود الماضية وبعضها ترك بصمات عميقة في المنطقة وأحداثها، ومن جملة النخبة يركز على صور رموز من البعثيين في تناقضاتهم واشكالاتهم، وهذا قد يفسر بعضاً مما آل إليه حال السوريين الذين أثر البعيثون في حياتهم قبل أن يتم اخضاعهم لسلطة البعث المستمرة منذ العام 1963.
فايز سارة

هذا هو حاكم سوريا

إلى كل من ينادي بالإصلاح إلى كل محب لسوريا إلى كل الشعب السوري هذا كلام السيد الرئيس بشار الأسد عن المستقبل الذي ينتظرنا وعن اتهام شعبه بالإرهاب وعن تعاونه مع المخابرات الأمريكية لكي يضمنوا له الحكم لم نأت بشيء من عندنا إعذرونا على التطويل رغم الاختصار إلى ما قاله في مقابلته مع قناة بي بي إس
بماذا تبشرنا يا بشار
((إذا تحدثت الآن عن الواقع فإن الأمور تسير فى الاتجاه المعاكس.. المزيد من التطرف والارهاب.. والقليل من فرص العمل للناس العاديين.. وهذا يعنى اقتصادا أسوأ الآن وفى المستقبل. لكن هذا لا يعنى أن نلقى باللوم على الآخرين))
((الصحفى..اذا.. ماذا أردتم أن يقدموا لكم مقابل تبادل المعلومات والمعرفة ولم يفعلوا...الرئيس الاسد..الا يكونوا ضدنا على الاقل))
((الرئيس الاسد..طالما هناك احتلال.. هناك مقاومة.))
((واذا ما سالت ما هو معنى الديمقراطية بالنسبة لنا عليك أن تعود الى ثقافتنا.))
((الرئيس الاسد..أنا لا أخترع الاصلاح. فالاصلاح يبدأ من التحديات الموجودة لديك. ان الاصلاح لدينا يبدأ من التحديات والمشاكل والعقبات والشكاوى الموجودة أمامنا. واذا جلست مع أى مواطن سورى.. فانك ستسمع منه بصورة أساسية ما يتعلق بالسوءال حول ظروف معيشية أفضل وتأمين المزيد من فرص العمل. يبلغ عدد سكان سورية 18 مليون نسمة تقريبا و60 بالمئة من عدد السكان دون سن الخامسة والعشرين. وهناك 300الف طفل يولد سنويا و200الف شخص بحاجة للعمل كل سنة. والتحدى الاخطر بالنسبة لبلدنا هو توفير فرص عمل لهوءلاءالشباب. ثانيا.. الاصلاح السياسى مرتبط بالاصلاح الاقتصادى والثقافى ومرتبط برفع سوية المجتمع ككل. لكن نحن بحاجة لوضع الاولويات وأنا لا أعنى بالاولويات التتالى حيث أقوم بالاصلاح الاقتصادى أولا ومن ثم الاصلاح السياسى وهكذا.. بل أتحرك بشكل متواز.الصحفى..لكن النقطة المركزية هى خلق فرص عمل...الرئيس الاسد..يجب علينا أن نركز على المجال الاقتصادى أولا لانه لا يستطيع الانتظار.. فالناس جياع لان هناك فقرا والناس يريدون أن يضمنوا لاولادهم امكانية الذهاب الى المدارس وامكانية الحصول على أنظمة طبية جيدة))
هذا كلام السيد الرئيس بشار الأسد حاكم سوريا المثقف والمتعلم الذي عايش الحضارة الغربية الفاهم كما يقول بالمعلوماتية لو قال أحد من المعارضة نصف هذا الكلام لاتهموه بكل شيء
هذا مايخطط له بشار لمستقبل سوريا
أولاً : تطرف إرهاب إقتصاد أسوء مسقبل مظلم
سيدي الرئيس لا يوجد رئيس يتهم جزء من شعبه بالإرهاب غيركم كمل من قال لا وعارضكم قلتم إنه إرهابي
الإرهاب سيدي الرئيس هو الديكتاتورية الإرهاب هو السجون الإرهاب هو التعذيب الإرهاب هو قتل الآلاف في السجون والمعتقلات الإرهاب هو إجبار الناس على اعتناق افكار وديانات لا يؤمنون بها الإرهاب هو هدم المدن فوق رؤوس ساكنيها الإرهاب هو إخراج الناس من منازلهم صباح العيد وقتلهم هل تريد سيادة الرئيس ان نعدد لك الإرهاب هذا هو الإرهاب ومفرخة الإرهاب
إن الأنظمة الديكتاتورية هي أكبر داعم للإرهاب لأنها تريد إشغال الناس وإرعاب العالم لكي يستمروا بالحكم ويورثوه لأولادهم من بعدهم كما أورثوكم إياه لكي لا يحاسبكم أحد
ثانياً: قليل من فرص العمل للناس العاديين واقتصاد اسوء
لانكم وحاشيتكم ناس غير عاديين سيادة الرئيس طبعا انتم نزلتم من السماء ونحن خرجنا من الارض
احترمو شعبكم قليلاً سيادة الرئيس
الى أين سيادة الرئيس ستذهبون بنا هل يوجد أسوء من هذا الاقتصاد لا أريد التعليق سيادة الرئيس
ثالثاً: ماذا أردتم سيادة الرئيس مقابل تعاملكم الاستخباراتي والله أخجل منها أمام العالم أردتم ألا يكونوا ضدكم تبيع سوريا وشعب سوريا من أجل الحكم ؟؟؟؟؟؟
رابعاً: طبعا هناك مقاومة في اى مكان فيه احتلال الا سوريا لماذا سيادة الرئيس لو اتفقت أحزاب المعارضة على تأسيس مليشيا لتحرير الأراضي السورية المحتلة ودعمتنا بعض دول المنطقة فماذا سيكون
رأي سيادتكم
خامساً: ماهي ثقافتنا سيادة الرئيس هل ثقافتنا هي الدكتاتورية هل ثقافتنا هي السجون ماهي ثقافتنا ارجو ان تخبرنا عنها
سادساً: تكلمنا عن الاقتصاد السيء أليس هذا الاقتصاد هو اقتصاد السيد الوالد وتركته أظن ليس لشعب سوريا ولا للمعارضة يد بهذا عندما تكلم شريككم السابق وشريك والدكم ورفيق دربه خدام أن الناس تأكل من القمامة
أقمتم الدنيا وأنكرتم هذا هو الآن اعترافكم واعتراف شركائكم ولم نأت بشيء من عندنا
سيادة الرئيس إننا أحرار ونحب الحرية قبل الخبز الذي سرقتموه مننا والله لن ترهبونا ولن تستمروا بحكمنا مهما فعلتم ومهما بعتم من البلاد إن سوريا هي لأهل سوريا والمدافعين عنها ولكم جزيل الشكر


محمد يسر سرميني

رسالة إلى والدة الرئيس بشار الأسد المفدى

أتمنى لكِ دوام العافية كونك السيدة الأولى والأم الأولى للشعب السوري
كنت أتمنى أن تشاهدي وتقرائي في وسائل الأعلام بما يجري في سوريا بقتل الأبرياء الذين وهبتهم أمهاتهم لخدمة وطننا الحبيب وتسمعي عن مقتل المجند محمد ويسو الذي لاتربطني به أي علاقة لا من بعيد ولامن قريب تربطني به علاقة الوطن الواحد والشعب الواحد
هو أبن سوريا وهو أبن لأم قدمت إبنها من أجل الوطن
لماذا لايحق لهؤلاء الأبناء بأن تكون كرامتهم مصانة وهم يؤدون واجبهم الوطني
يا سيدتي الفاضلة أرجو ان تخبري أبنك البار بأن قواتنا الباسلة قد قتلت أحد أبناء هذه المؤسسة التي تحولت إلى مؤسسة ذل للمجند تهدر به الكرامات بدل أن يكون بها المجند معزازاً مكرماً الذي أتى لخدمة وطنه ولم يأتي من أجل راتبه الشهري ولم يأاتي ليمتلك أفخر أنواع السيارات ولم يأتي ليسرق هذه المؤسسة حيث أصبحت مهمة الخدمة الألزامية هي خدمة للضباط في منازلهم ومزارعهم وفي منازل أقربائهم او في خدمة جيوب الضباط
لماذا ياأم سوريا لاتحاسبي من هو المسؤول عن هذه المؤسسة الايحق لكِ أن تسالي من هو بقربك وتشاهدي طلته البهية وتسمعي خطاباته الرنانة وتسمعي عن أولوياته في حكم سوريا " الامن والأقتصاد والسياسة "
ماذا تريد ان نخبرك أيضاً
نخبركِ عن قتل الأبراياء في أقبية التعذيب
ماذا تريدي أن نخبركِ أيضاً
نخبركِ عن امهات تتدفق من عيونهم أنهر من الدموع مشتاقين لرؤية أولادهم او خبرٍ يطمئنوا عليهم قبل وفاتهم
ماذا تريدي أ ن نخبرك أيضاً
نخبركِ عن أمهاتٍ ماتت على أبوابِ السجون ليتمكنوا من رؤية أولادهم
ماذا تريدي أن نخبركِ أيضاً
نخبركِ عن أمهاتٍ باعوا أعز مايملكون من أجل معرفة أن أولادهم أحياء أو أموات
ماذا تريدي أن نخبركِ أيضاً
نخبركِ ان الاطفال تموت جوعاً في بلادنا
وأبنكِ البطل يجلس على كرسيه يتحدث عن الأمن والناس تموت جوعاً والفساد يعم في أرجاء البلاد من رشاوي وسرقة ....
والحق يصبح باطل والباطل يصبح حق
أهو أمن البلاد أو أمن كرسي الحاكم أو أمنه الشخصي أو أمن المؤسسات التجارية
أو المصالح الأقتصادية الخاصة بعائلتكم الكريمة
ماذ تريدي أن أخبركِ أيضاً
أنظري إلى عيون أمهاتنا
أنظري إلى عيون أطفالنا
أنظري إلى عيون المظلومين
سيأتي يوماً وتعرفي معنى هذه الدموع
ستعرفي بأن الحق لن يضيع ودعوات أمهاتنا لن تذهب سدى ولن تضيع
عند رب العالمين
ستذكرين ستذكرين ...
لا تلومي يوماً شعب أحب أن يقول لا للظلم ولا للقتل
لاتلومي يوماً شعب أحب الحرية
لا تلومي يوماً أمهات سوريا وهم يحاكمون من قتل أبنائهم
تذكري أن الله على كل شيٍء قدير
تذكري أن الله سميع عليم مجيب دعوة كلِ مظلوم
تذكري أن أبنك البارسيمثل أمام محكمة أمهات سوريا بدل أن يمثل أمام محكمة آمن الدولة العليا
هو بقريب وليس ببعيد
من أبن سوريا ومن أبن أبعد عن والدته

محمد وليد اسكاف
مواطن عربي سوري

تعال يابشار نتحاكم إلى دستور الحزب

لاشك أن السيد بشار الأسد حزبي بعثي سوري قومي بامتياز فقد أكد هذا في كلمته في المؤتمر القطري التاسع قائلاً : "إنني ابن البعث تربيت في أحضانه ونهلت من فكره ونشأت في أسرة مكافحة يشكل البعث بالنسبة لها انتماءها وفكرها وعقيدتها ومرجعيتها وسيظل البعث انتماءنا وفكرنا وعقيدتنا ومرجعيتنا" .
في المرحلة الحالية في سوريا تتواصل العمليات المضنية لإخراج قانون أحزاب جديد يسمح بإضفاء نوع من الديكور الديمقراطي والحر على المشهد السياسي السوري العتيق المهترئ الذي لم يعد يناسب العصر ولا الزمان ولا مستلزمات العولمة ولا الضغوطات الأمريكية
من جهتنا كمواطنين سوريين حالمين بالتغيير والإصلاح والتعديل لا نطمع من الحزب الحاكم بالكثير، فنحن أدرى الناس به وبأهدافه وبوسائله وبكل ما حقق في سوريا ومالم يحقق، وبكل ما أتحفنا به من إنجازات ومالم ينجز. ولكن يحق لنا هنا أن نذكر قائد هذا الحزب الذي يريد أن يكرمنا بقانون أحزاب، ببعض الفقرات من دستور حزبه الأساسي، وببعض المعلومات الحزببية المستقاة من أدبيات الحزب ووثائقه وأقوال قياداته، ونتمنى من السيد الرئيس أن يعطينا من الحقوق السياسية ما هو مبين في مبادئ الحزب مما سنذكره فيما يلي
أول ما يلفت النظر في هذا الحزب العظيم أنه حزب غير مرخص، رغم أنه يحكم البلاد منذ ما يزيد عن أربعين سنة، وقد نشر هذا في موقع الحزب على الشبكة على شكل وثيقتين، الأولى تظهر طلبا للترخيص بتاريخ 10-07-1945 ، والثانية تبين رفض وزارة الداخلية آنذاك لهذا الطلب بتاريخ 28-07-1945 ، ويلاحظ هنا سرعة استجابة وزارة الداخلية في ذلك الزمان لمثل هذه الطلبات مع رجاء عدم مقارنة هذه السرعة بالوضع الحالي لأننا الآن في زمن البعث ولسنا في زمن البورجوازيات ولا الإستعمار ولا أعوان الإستعمار. لم يذكر في موقع الحزب بعد ذلك أي شيء عن طلبات ترخيص جديدة وربما اعتبر الحزبيون أن استيلاءهم على السلطة يعفيهم من تجديد طلب الترخيص واكتفوا بسياسة الأمر الواقع
تماما كما تفعل إسرائيل حاليا مع الفلسطينين بتعاملها مع مقررات الأمم المتحدة وغيرها. فليسمح الحزب بناء على هذا بنشوء أحزاب دون ترخيص قياسا على حالته القانونية الحالية.
الأمر الثاني الذي يحق لهذا الحزب أن يفخر به هو ما ننقله حرفيا من موقعه: "يعد دستور حزب البعث العربي الاشتراكي أهم وثيقة أساسية صدرت عن الحزب وهو الموجه لاتخاذ القرارات الحزبية على مختلف المستويات القيادية وهو الضابط لآلية عمل الحزب لتحقيق أهدافه، ولم تعدل أية مادة في دستور الحزب منذ إقراره في المؤتمر التأسيسي المنعقد في دمشق في 4 ـ 6/4/1947". أي أنه الحزب الوحيد ربما في العالم الذي لم ير حاجة لتغيير دستوره منذ سبعين عاما تقريبا وهو الحزب الذي يعيش جو الأربعينيات من القرن الماضي ويعتبر أن هذا مفخرة لو علمت بها مؤسسة جينيس للأرقام القياسية لأدخلت اسمه حتما في كتابها القادم.
ينقسم دستور حزب البعث إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: المبادئ الأساسية والمبادئ العامة والمنهاج مع ملاحظة أن المبادئ الأساسية غير قابلة للتعديل ولا للتغيير حسب مقولات الرفاق وعقائدهم. ورد في المادة الثانية من الدستور وهي من المبادئ الأساسية للحزب وتتعلق بشخصية الأمة العربية ما يلي: " الأمة العربية تختص بمزايا متجلية في نهضاتها المتعاقبة، وتتسم بالخصوبة والإبداع، وقابلية التجدد والإنبعاث, ويتناسب انبعاثها دوما مع نمو حرية الفرد ومدى الإنسجام بين تطوره وبين المصلحة القومية. ولهذا فإن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر:
1- حرية الكلام والإجتماع والإعتقاد والفن مقدسة لا يمكن لسلطة أن تنتقصها.
2- قيمة المواطنين تقدر –بعد منحهم فرصا متكافئة- حسب العمل الذي يقومون به في سبيل تقدم الأمة العربية وازدهارها دون النظر إلى أي اعتبار آخر".
تعال إذا يا سيادة الرئيس نتفق على تطبيق مبادئ حزبك العظيم التي تربيت عليها كما تقول وصارت هي فكرك وعقيدتك ومرجعيتك، دعنا نطبق حرية الكلام فنطلق العنان للصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات الحرة لتؤسس مراكزها في سوريا الوطن، وتعال نسمح لكل إنسان بالإجتماع بمن يريد والحديث عما يريد وتشكيل التجمع الذي يريد، وتعال نسمح لكل إنسان بأن يعتقد ما يشاء حتى لو خالف عقائد البعث وعقيدته، وتعال نسمح لكل فنان بأن يعبر عن فنه بالشكل الذي يريد وأن يقيم المعرض الذي يريد وأن يرسم الشيء الذي يريد وأن يتواصل مع من يريد، كل هذا دون انتقاص أو تدخل من قوات الأمن، ولا من الطلبة حاملي العصي والهراوات، ولا من قواعد الحزب المناضلة في شوارع سوريا لحفظ الأمن وتكميم الأفواه بدل النضال على جبهات القتال مع العدو الصهيوني، وبدون تدخل أجهزة المخابرات على اختلاف أنواعها ومسمياتها، من الفرع الداخلي إلى الخارجي إلى فرع فلسطين إلى فروع بردى السبعة التي جففتها سياستكم الحكيمة إلى فروع الحزب وقواعده وخلاياه وتكتلاته، وبدون تدخل جبهة الأحزاب الديكوراتيه التي تزين وجه الوطن بأجمل صور التبعية والتخلف والنفاق والدجل والكذب.
إن كنت بعثيا حقا تعال لنجعل هذه المادة من المبادئ الأساسية لحزبك العظيم، العمود الفقري لقانون الأحزاب الجديد الذي احترتم كيف تصوغونه بحيث يظهر أنه قانون لتشكيل الأحزاب بينما هو في الواقع قانون لمنع الأحزاب كن صادقا مع نفسك في هذه المرة فحسب، علنا نصل إلى نتيجة ترفع عن كاهل هذا الوطن هذه الكارثة التي حلت به منذ أربعين سنة، كن صادقا مع نفسك ومع شعبك الذي مازلت تؤكد أنه يسير خلفك ويثق بك لكي تخرجه من هذه الورطة التي أوصله إليها حزبك العظيم ووالدك الكريم، كن صادقا مع نفسك وأطلق حريات الناس ليتنفسوا ويتكلموا ويعلموا ويعملوا وينتجوا ويصنعوا دون خوف من مشاركة أحد أفراد العائلة المالكة ولا خوف من تسلط مسؤول يلهف بعد ذلك ما ينتجون أو يشاركهم فيما يخترعون.
سأكتفي هنا بهذا وسأناقش في المقال التالي بإذن الله المادة السادسة من دستور الحزب فهي مادة شيقة جدا وتساعد على استكمال مسيرة التعديل والتطوير التي بدأتها والتي مازالت تحبو منذ ست سنوات عسى أن نستطيع بمساعدة دستور الحزب وبتطبيقه أن ننهض بهذه المسيرة لتتمكن من الوقوف على أقدامها ثم لتسير إلى الأمام دون عوائق.

أمير أوغلو / الدانمارك

الأحد، نيسان 16، 2006

صفحات مطويّة من أجل حريّة الشعب السوري

ستّة عقود مضت على حلم الاستقلال طويت فيها صفحات النضال لرجال أعزّة ونساء ماجدات، سطّروا ملاحم أمتهم بمداد من نار ودم.
نستعيد ذكراهم في يوم الجلاء ونملأ عيوننا بصورهم، وأسماعنا بأسمائهم وقصص بطولاتهم، نسترجع صدى صليل الصفاح، وقعقعة السلاح، ووقع حوافر الخيول، ونرمق من بعيد غبار المعارك، وقد أظلم نهارنا بالعجاج.
نضع باقة ورد حمراء مضمّخة بالعطر على شواهد القبور المنسيّة لشهداء باعوا أرواحهم في سبيل الله لتحيا سوريّة عزيزة، ووطناً للأحرار.
نشحن ذاكرتنا بلهيب ثورة إبراهيم هنانو في جبل الزاوية، وعز الدين القسّام في جبلة، وعمر البيطار في جبل صهيون، وحسن الخرّاط في الغوطة، والشيخ حسن حبنّكة في الميدان، والشيخ إسماعيل الحريري والشيخ مصطفى الخليلي والشيخ محمد الأشمر في حوران، وسلطان باشا الأطرش في جبل الدروز، وصالح العلي في جبل العلويين، واحمد مريود في الجولان، وسعيد العاص في عكار، وفوزي القاوقجي في حماه، ورمضان شلاش في دير الزور، والشيخ مصطفى السباعي في حمص، والدنادشة في تلكلخ، وعبد الواحد هارون وعبد القادر شريتح في اللاذقيّة.
نستذكر بطل ميسلون يوسف العظمة، والدكتور صالح قنباز في حماه والدكتور رفعت الأتاسي في حمص وهما يضمّدان الجراح في معارك الشرف والفداء، والشيخ بدر الدين الحسني، والشيخ هاشم الخطيب، والشيخ محمد الفحل والشيخ عبد الحكيم المنير على منابر الأموي والشيخ شكري الطويل في الساحل السوري، والشيخ محمد فؤاد الأتاسي في حمص وإخوانهم وهم يحرّضون المؤمنين على القتال ويدعمون الثورة بالمال والسلاح.
نشحذ هممنا بنضال المرأة السوريّة التي تكن في يوم من الأيّام أقل وعياً ووطنيّة من الرجل، فقد تنادت سيدات دمشق للاجتماع في الجامع الأموي الكبير بدمشق يوم 17/11/1934 احتجاجاً على وقف الحياة النيابيّة بعد رفض معاهدة (دومارتل ـ العظم) وردّاً على محاولات انتقاص الوحدة والاستقلال، وكنّ أكثر من مئة سيّدة محجّبة، واشتبكت السيّدات مع الشرطة التي لم تتورع عن اعتقال ثلاث عشرة سيدة من السيدات السوريات المتظاهرات، وتقديمهن إلى المحكمة، وتغريمهن بمبالغ مالية، ومنهنّ: ميمونة بنت أحمد الصرماياتي، وفوزيّة الفاكياني، وفطمة أرضروملي، وحياة فوّال، وزينب الكردي، واعتبر المدّعي العام الفرنسي (موغان) إرسال الدمشقيّين نساءهم للتظاهر في الطرقات والإخلال بالأمن ضرباً من النذالة والجبن، إلاّ أن السوريين لفتوا نظره إلى ما تفعله المرأة الأوروبيّة في القضايا الوطنيّة، وتضامناً مع سيدات دمشق المعتقلات أضربت دمشق احتجاجاً على هذا الإجراء التعسفي .
ولمّا اجتمع (كراين) رئيس اللجنة الأمريكيّة التي جاءت تستطلع آراء الشعب السوري بنساء الشهداء قالت زوجة المرحوم رشدي الشمعة مخاطبة السيد (كراين) وهو برفقة الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في بيت السيد شكري العسلي: لم يمت رشدي بك إلا لأجل سلامة الوطن، وإن هذه المحن التي نئن منها توجعه في جدسه، فإن لم تترفقوا بالأحياء ياسيدي، بالله ترفقوا بالأموات، ولا توجعوهم في مضاجعهم.
وروى حسن الحكيم ما قالته إحداهن يومئذ: لا تحرمونا من صوت الحرية، وتلقونا في مهاوي الاستعباد، إن حياتنا تكون عبئاً ثقيلاً إذا كان رجالنا أرقاء، لأن زوجة الرق لا يحق لها أن تكون سيدة في بيتها .
وخلال الثورات السورية المتعاقبة ضد الاستعمار الفرنسي كانت النساء السوريّات يخرجن متظاهرات محتجّات على ممارسات المستعمر الفرنسي، وينثرن من شرفات بيوتهنّ ماء الزهر وماء الورد على رؤوس المتظاهرين، ويسرن خلف مواكب الشهداء وهنّ يزغردن.
ويومها برزت في النساء السوريّات أسماء مضيئة ضربت المثل في الجرأة والجسارة أمثال: السيدة زكية هنانو، شقيقة الأخوة الأبطال هنانو: إبراهيم وعقيل وحقي، أما نباهة بنت الزعيم الوطني إبراهيم هنانو، فكانت ترافق أبيها وهي فتاة لا تتجاوز من العمر الثالثة عشر من عمرها، مرتدية ثياب الرجال، فتحضّ المجاهدين على القتال، وتثير فيهم الحميّة والشجاعة .
وقامت السيّدة عزيزة بنت محمد حسن حصريّة بالعمل لمصلحة الثورة، حتى أنّها سيقت إلى المجلس العدلي لتحاكم بتهمة التجسس لحساب الثوّار ومصلحة الثورة ؛ لكن المحكمة برّأتها من التهم المنسوبة إليها بسبب نقص الأدلّة عام 1926 .
وصودرت بندقيّة السيّدة رشيدة الزيبق التي كانت تقف إلى جانب زوجها المجاهد حسن الزيبق، وكانت ترتدي ثياب الثوّار وتخوض مع المجاهدين معارك الشرف .
وأسست السيّدة نازك العابد (جمعيّة النجمة الحمراء) وشاركت في إسعاف الجرحى يوم ميسلون، وأصدرت مجلّتها الرصينة (نور الفيحاء) عام 1919 فساهمت في نشر الوعي الوطني بين النساء السوريّات .
وفي معركة ميسلون تطوّع عدد من النساء السوريّات لخدمة الجرحى، ولبس بعضهن الملابس العسكريّة، وفي طليعتهن الآنسة نازك العابد التي أنشأت في بضعة أيّام مستشفى ميداني لعلاج جرحى ميسلون .
ومما يجب تسجيله بمداد الفخر، خلال ثورة قطنا بزعامة البطل أحمد بارافي الكردي، الأعمال الجليلة التي قامت بها نساء قطنا من جلبهن الزاد والماء تحت هاطل الرصاص .
صور شتّى ستبقى رغم محاولات شطبها من ذاكرة الوطن منارات تضيئ ليل أمّة تعشق الحريّة، تصبر ولكنّها لا تنام على ضيم، وإذا ثارت فثورتها بركان، وما أكثر العبر وأقل الإعتبار.
فدت نفسي تلك النفوس المطمئنّة، والأرواح المجللة بعبق الشهادة وطيبها في يوم ذكراها.
محمد علي شاهين

الجمعة، نيسان 14، 2006

المقصد والأوزار

هل يشكل القانون 49/1980، الذي يحكم في مادته الأولى بالإعدام على كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين، جريمة ضد الإنسانية؟!
وأي بعد، إنساني أو قانوني، تحمله المادة الخامسة: (لا يستفيد من التخفيض والعفو الواردين في هذا القانون الذين هم قيد التوقيف والمحاكمة)؛ التي فتحت أمام تطبيق القانون بأثر رجعي على عشرات الآلاف من الضحايا (أحياء وأمواتاً..)؟!
هل نفذ القانون فعلاً على أبناء جماعة الإخوان المسلمين فقط؟! وما معنى أن تغطى بالقانون آلاف الجرائم التي تمت قبل صدوره!؟
تساؤلات كثيرة، لا بد للمرء أن يقف أمامها، دون أن يحار، ولا بد أن تجد إجابتها عند المختصين بالشؤون القانونية أو بقضايا حقوق الإنسان..
* * *
ولكن ربما لا يدرك الكثير من العرب والمسلمين نخباً وجماهير فداحة الجريمة التي أريد لهذا القانون أن يكون غطاء لها. وأعداد الضحايا الذين غطى هذا القانون على جريمة ذبحهم!!
وربما لا يتخيل الكثيرون الفظائع التي كانت نهجاً يومياً لمدة ربع قرن، مورست تحت ستار القانون الجريمة في البيوتات والشوارع وأعماق الزنازين.
القانون الإثم لا يزال ساري المفعول حتى اليوم، وقد حكم بموجبه منذ أيام المهندس المسلم عبدالستار قطان الذي أعيدت محاكمته بعد عشرين سنة من السجن، بتهمه الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولأنه فقط، مد يد المساعدة لأسر الضحايا، التي يصمم أصحاب القانون على إبقائها في قرارة العوز والحاجة والحرمان لغايات، وليس لغاية واحدة، في نفس إبليس!!
ولقد ظلت عمليات الإعدام تمارس في السجون السورية بموجب القانون الجريمة؛ القتل بدم بارد حتى بعد هدوء الأوضاع، وسكون الاضطراب بسنوات.
الأعداد الأولية التي يغطي هذا القانون جريمة ذبحها في الشوارع أو في الزنازين تتجاوز ثلاثين ألف إنسان.
ثلاثون ألف إنسان غطى ذبحهم قانون الإثم، القانون 49 لم يكونوا قط من الإخوان المسلمين، بالمعنى التنظيمي، ولم يكونوا قط ممن حمل سلاحاً أو شارك في عمل مناهض للسلطة أو للنظام.
ثلاثون ألف إنسان كان المخطط المرسوم أن تطالهم يد البطش، تنفيذاً لإرادة باطنية خفية، وللاعجة حقد تاريخي كانت تعتمل في نفوس أصحابها منذ حين.. فكان القانون الجريمة، إخراجاً عصرياً لتلك الإرادة وتنفيساً عن تلك اللاعجة.
كان القانون في مقصده الأول وفي تطبيقاته العملية تجسيداً لأداة سلطوية لبث الرعب والذعر في نفوس الناس، كما كان غطاء لعملية تطهير ديني لكل من يقارب الإسلام.
ولن ينسى أبناء المدن والقرى والبوادي في الشام، كل الشام، أيام الحصار والقتل والترويع والسحل في الشوارع ونزع الحجاب عن رؤوس المحصنات العفيفات.. لأن ذلك كله كان جزءاً من القانون 49 ووزراً من أوزاره.
إن أول الحقائق التي تقطع الطريق على الذين فرضوا القانون الجريمة أو سوقوه ومازالوا يسوقونه أن نتساءل جميعاً، كما كان عدد الإخوان المسلمين، المنتظمين قانونياً، يوم صدر القانون الجريمة؟!!
سؤال نطرحه على العقل المسلم والعقل العربي والعقل الوطني سؤال نطرحه على رجال الفكر ورجال السياسة ورجال القضاء ورجال الاجتماع.
كم كان عدد تنظيم سري محكوم بسياسات القهر والاضطهاد وقبل صدور القانون بعشرين عاماً؟!!
ولن نفشي سراً إذا قلنا للعالم أجمع، ولأبناء الشام كل الشام، إن الإخوان المسلمين المنظمين في سورية يوم صدر القانون الجريمة لم يكونوا عُشرَ العدد الذي طالته يد الجريمة، يد الاستئصال الدموي الرهيب. نكشف هذه الحقيقة اليوم ليعلم القاصي والداني أن القانون الجريمة إنما كان أداة من أدوات الجريمة ذاتها.
وأن جيلاً كاملاً من المواطنين الأبرياء ذهبوا ضحية رغبة خارجية بأيد داخلية، يوم كان (غولاغ) غوانتانامو وأبو غريب تحكمه الغربان السوداء.
الذين ذبحوا في مدن الشام وقرى الشام وريف الشام سنة 1980 وما تلاها هم أبناء أولئك الذي كانوا في المعتقلات عشية الخامس من حزيران 1967، وعلاقة سقوط الجولان بخيار الاستسلام الاستراتيجي علاقة السبب بالنتيجة!! فهل من علاقة بين اعتقال أولئك وذبح هؤلاء؟! هل من علاقة بين القانون 49 وبين تطويع المجتمع السوري والشعب السوري لان يكون في خدمة المشروع الأجنبي فيقدم مع المعلومة الخبرة أو كما قال صاحب القانون 49: المعرفة.
زهير سالم
*مدير مركز الشرق العربي

شرطي المرور التعبان

في حي الشعلان في مدينة ( لندن ) عفواً ( دمشق )، وفي مكانٍ الوقوف فيه ممنوع، وقفت سيارة فخمة من نوع " أبّهة " تحمل لوحتها رقماً قصيراً. لاحظها شرطيُّ مرورٍ (منحوس) فوضع عليها (مخالفة).رجع صاحب السيارة، وما أن رأى ورقة المخالفة على سيارته حتى فقد روعه وهدوءه ووقاره، وغدا يصرخ ويشتم وبصوتٍ عالٍ طالباً التعرف على الشرطي الحقير وابن الكلب ( رجل يحب معرفة أمثاله) الذي تجرأ ووضع مخالفةً لسيارته ليجعله عبرةً للمعتبرين وآيةً للمتوسمين.لحظاتٍ وظهر (مغضوب الوالدين)، فأبلغ صاحبَ السيارة أنه أوقف (دابته) في مكانٍ ممنوعٍ، وهو بعمله هذا يعرقل حركة سير عباد الله. فما كان من الشاب (أبو الدابة) إلا أن رمى الورقة في وجه ( التعيس) وشتم أمه وأخته، وبين أخذ وردّ لطم الشرطيَّ على وجهه، ثمّ مضى(الدابّ)مع دابته إلى غايته منفوشاً منفوخاً، ليترك الشرطيَ من بعده (مسطولاً مدروخاً).وقف كثيرو الغلبة (الغلباويين) يُنَظّرون، ويحللون الحدث ويفلسفون، فأغلبهم قال: طبعاً (هيك شرطي بدو هيك عقاب)، ويبدو أنه جديد في عمله وما نصحه الناصحونسيارة واضحة مثل عين الشمس، ذات قدرٍ وبهاءٍ وجلال (أودي)، وعليها علامات المسؤولية (رقم قصير)، وأن صاحبها من بذاءته وسوء تصرفه (واصل ومدعوم)، ثم يتطاول عليها هكذا شرطي بمخالفة، وكأنه قادم من المريخ (وموعارف وين ربي راميه)، ولا يُميَّز بين الدابّة وصاحبها، ولايعرف للناس قدرهم، و(مابفهم للحين) أيّ سيارةٍ يترك وأيَّها يخالف، فلسوف يواجه الذي كان في حي الشعلان، ولسوف يواجه الأذى ويترع كؤوس الهوان، بلطمةٍ من هنا، وشتيمةٍ من هنا، ورفسةٍ من هنا، من عصابة (الهباشين)، وجماعة مولانا السلطان، الذين يصولون ويجولون، ويضطهدون شعبنا الغلبان .ولكن أشد هؤلاء لؤماً وخبثاً وتوهيناً لنفسية الأمة والشعور القومي وإشاعة روح الضعف من قال: هذا أمر عادي جداً، لاهي أول مرة تحصل ولن تكون آخرها.
رجل الفحص الغلبان
أفادت شـام برس في موقعها الإنترنيتي على الشبكة الدولية للمعلومات أن أحد كبار الموظفين ومن قادة وكالة الأنباء السورية ( سـانا ) المدير بحاله، أرسل مندوب " سـانا " لتقديم فحص قيادة السيارة بدلاً عنه. وحين قدّم بطاقة الهوية الخاصة بمدير الوكالة (على أنها له) بطل السحر وانكشف الأمر. عندها قام المندوب بتوقيع إقرار بخط يده يعارف ويعرّف ويعترف بالحادثة.مدير " سانا " بسلامته أفاد أنه أرسل المندوب لتأجيل موعد الفحص وليس لتأديته عنه ووقع في المحذور.مدير مكتب وزير النقل طلب من لجنة الفحص التي كشفت التزوير التغاضي عن قضية الرفيق المزوِر والمزَور له، ولكنهم ركبوا رأسهم وعملوها وطنية. وبما أن النظام مصمم على أن تدور الدائرة على أشراف الموظفين وليس المتورطين والفاسدين، فقد عاقبهم المدير بقرارٍ من معاون وزير النقل ( مرة واحدة ) بنقلهم من مكانهم وإنهاء عملهم وفرزهم إلى لجنة الفحص.
ياجماعة !!! هذا مدير " سـانا " بحاله وبمقامه الكريم كرفيقً وواحدٍ من جماعة الحزب القائد للدولة والمجتمع يفعل هذه الفعلة. إذا كان هيك قيادي في الدولة يُقدِم على تزوير شخص بحاله على أنه هو، يرسل المندوب على أنه المدير ليقدم فحص قيادة السيارة. إذا كان هكذا قائد في الدولة والمجتمع يُزَوِر في قيادة سيارة أمرها بسيط، أفلا يُزَوِرُ ليقود مع القوَّادين الدولةَ والمجتمعَ لتكون لهم مزرعةً، وكأنهم ورثوها عن المرحوم الوالد، وليس وطناً حراً كريماً السيادة فيه للقانون وأحرار الوطن وأشرافه وأهله وأبناؤه.مدير مكتب وزير النقل طلب من اللجنه لفلفة الموضوع ولاسيما أنها لرفيقٍ مناضلٍ ومدعومٍ ومن قوّادي الدولة والمجتمع وماعنده وقت يحك رأسه، وبالتالي أرسل مندوب " ســانا " وحصل الذي حصل، وسـبحان الذي لايخطئ، وغير (هيك) يلزمنا لنوائب الدهر، (ومشي لي بمشّيلك، وحكلّي بحكلّك). ثمّ وهو الأهم رجل لايحب المشاكل، فوشى بهم الى قوّاد آخر ليصدر( فرمانه) بنقلهم وإنهاء عملهم في هذا الموقع حرصاً على النظام العام ودرءاً لكل شيطانٍ مارد.أما الرجال الحريصون على النظام الخاص في فحص المرور، فهم بعملهم عرقلوا عمل النظام العام للبلد لأن النظام من أساسه صنع خصيصاً للفاسدين والمفسدين. لذا فهم الرجال الغلط في الموقع الغلط، فرحيلهم أولى. تحيةً لشرطي لاأعرفه ولكن عرفت أنه يعمل بشرف، وألف تحية لهؤلاء الرجال المرابطين في مواقعهم، يزودون عن عرض الوطن وشرفه بحرصهم على أمانة عملهم، ورفض استزلامهم ليضعوا امضاءاتٍ مزورةٍ على شخصيات الوطن المزوِرِين والمزَوَّرين. وويل يومئذٍ للفاسدين والمفسدين.

بدرالدين حسن قربي

الخميس، نيسان 13، 2006

هل مضــت جمهوريــة الخــوف

في الآونة الأخيرة، كثرت اتصالات الأجهزة الأمنية تسأل عني، لدرجة أوصيت أفراد أسرتي في حال كان السائل رجلاً لا يتحدث (السريانية)- عذراً من أصدقائي العرب والأكراد وهم كثر- أجيبوه فوراً بأنني غير موجود.لكن المشكلة أن أولادي، وجميعهم في سن الطفولة، لم يتعلموا فن الكذب بعد، لهذا من السهل على (المخابرات السورية) اختراق الاجراءات والاحتياطات الأمنية المتبعة في المنزل. رن الهاتف...ألو... بابا بالبيت... نعم... بابا رد ... ألو...أستاذ (سليمان)...نعم خيراً ...معك أبو(...) من أمن الدولة: عليك مراجعة قسم التحقيق في الفرع حالاً...! هكذا وبصيغة (الأمر العسكري) تحدث معي.مع أن كل طلبات (الجهات الأمنية) في سوريا هي أوامر عسكرية غير قابلة للنقاش،لكن لا أعرف ما الذي جعلني أشعر هذه المرة بأن رنة الهاتف كانت بمثابة ( صفارة انذار) واستنفار مخابراتي علي. خشية من أن يأتوا ويأخذوني موجوداً وبالقوة،كما يحصل في هذه الأيام مع غالبية النشطاء السياسيين المعارضين،على الحال غادرت المنزل سيراً على الأقدام أبحث عن فرع (أمن الدولة) في مدينتي (القامشلي).ذهبت الى أول مبنى للمخابرات فإذا به فرع ( الأمن السياسي) تابعت المسيرة وصلت الى مبنى أمني آخر فإذا به (الأمن العسكري)،تابعت رحلة البحث، من غير أن أمر على (الأمن الجوي) بحكم وجوده في مطار المدينة، أخيراً دلني المارة على فرع ( أمن الدولة)، وهم خائفين. طبعاً هذه ليست المرة الأولى التي تطلبني المخابرات، ولكنني أحاول دوماً أن أنسى في مدينتي الصغيرة يوجد العديد من (الفروع الأمنية)،تحمل جرحاً أليماً في ذكريات الكثير من أبناء المدينة وزرعت الخوف في قلب كل من يتعاطى السياسة والشأن العام، في حين لا يوجد في (القامشلي) سوى (مركز ثقافي عربي) يتبع لحزب (البعث) الحاكم،لا يسمح فيه نشاطاً إلا باللغة العربية، والقامشلي تتحدث بأربع لغات وطنية. في فرع (أمن الدولة) أخذني موظف الاستعلامات الى قسم التحقيق، حيث بلغوني بأن علي أن اراجع (دائرة أمن الدولة) بدمشق فرع (300 )في الساعة العاشرة من صباح يوم التاسع والعشرين من آذار أي بعد أقل من 48 ساعة من تاريخ ابلاغي، طبعاً من غير أن استشر فيما إذا كنت قادراً على السفر خلال هذه المدة القصيرة والقامشلي تبعد عن دمشق عشرة ساعات سفر في السيارة.على أية حال، وقعت على تصريح التبليغ وغادرت الفرع عائداً الى المنزل مهموماً، أسأل نفسي: ماذا وراء هذا الاستدعاء الأمني ؟ ولماذا الآن..؟. هل من خطوط حمر ، وما أكثرها في السياسة السورية، قد تجاوزتها في تصريحاتي أو مقالاتي من غير أن أعرف...ربما؟. بالرغم من أنني كنت مطمئناً الى حد ما من عدم وجود ما يستوجب اعتقالي، لكن في سوريا هذا غير كافي لكي يطمئن المرء على نفسه من الاعتقال والحبس ومن شر الأجهزة الأمنية. فكثيرون قبعوا في السجون وفروع التحقيق لسنوات طوال من غير أن يعرفوا سبب اعتقالهم وخرجوا من غير أن يقدموا الى القضاء.لهذا كنت أخشى أن يخبأ هذا الاستدعاء لي مكروهاً(سجناً أو تعذيبً)،خاصة وهي المرة الأولى التي استدعى الى التحقيق في العاصمة( دمشق)،وهو الخوف الذي يقبع ويعشعش في قلب كل كاتب أو صحفي أو ناشط سياسي سوري معارض وممن يتعاطون في الشأن العام، إذا ما استدعته ( المخابرات).وقد زادني الرقم(300) قلقاً، فأنا لا أفهم بلغة الأرقام ورموز الاستخبارات وماذا تعني هذه الأرقام مهنياً ولا بأي نوع من صنوف وفنون التعذيب هي مختصة. بدون تردد في اليوم التالي غادرت (القامشلي) ليلاً، تاركاً الأسرة في قلق بالغ على مصيري، متوجهاً الى (دمشق) العاصمة،حيث مقر جميع أجهزة المخابرات السورية ومركز كل القرارات والأوامر وحيث الغرف والمكاتب المغلقة التي فيها ترسم السياسة السورية وتحدد الخطوط الحمر والصفر والخضر وتقرر مصير البلاد والعباد. في إحدى هذه الغرف والمكاتب أدخلوني وجرت مجريات الاستجواب والتحقيق ومن ثم ( الحوار). اللذين قابلتهم ثلاث أشخاص: موظف مدني وعميد في (الأمن الداخلي) واللواء ( رئيس الإدارة).للتاريخ أقول: جميعهم كانوا لطفاء معي واستقبلوني بطريقة حضارية مهذبة جداً، لدرجة أشعروني بأنني في زيارة لأشخاص أعرفهم منذ زمن وليسوا بكبار رجالات وجنرالات الأمن السوري اللذين اشتهروا بهيبتهم وقسوتهم.أن يقوم اللواء (رئيس الإدارة) من كرسي المسؤولية والموقع الرسمي له ليستقبلك ويجلس بجانبك, ظاهرة لم نعتاد عليها في سوريا من قبل، لم نجدها لدى المسئولين المدنيين فكيف بالعسكريين.ما لقيته في (ادارة أمن الدولة) من حسن الاستقبال والمعاملة الحضارية، هو مؤشر على أن ثمة تحول مهم في سلوك الأجهزة الأمنية وطريقة تعاطيها مع الناشطين السياسيين المعارضين.طبعاً الأساس في هذه القضية أن لا تبقى هذه الظاهرة الايجابية مجرد مبادرات شخصية تتعلق بالأخلاق الرفيعة والخصال الحميدة للأشخاص و تنتهي بتغييرهم، أو مجرد سياسة تكتيكية مرحلية تفرضها ظروف وضرورات المرحلة.فالمهم هو أن تعمم هذه الظاهرة وتتحول الى نهج وآليات عمل مؤسساتي لجميع الأجهزة الأمنية والحزبية، تكون مقدمة لمرحلة وحياة سياسية جديدة في سوريا ومؤشر واعد على انتهاء زمن (جمهورية الخوف) التي بناها الاستبداد طيلة الحقبة الماضية والأمل بانتقال سوريا من (دولة أمنية) الى (دولة مدنية ديمقراطية)، وأن تعود الى سابق عهدها (جمهورية مدنية دستورية) تحكم بالقانون والدستور والقضاء المستقل، بعيداً عن قوانين الطوارئ والمحاكم الاستثنائية. في البداية، كان اللقاء مع (د.عميد) في (جهاز الأمن الداخلي) بحضور موظف مدني،امتد الحديث لساعات، وإن غلب عليه طابع الحوار والنقاش الهادئ لكنه كان استجواباً وتحقيقاً،حيث كان يدون الموظف المدني بعض من أجوبتي حول موضوعات تتعلق بالمنظمة الآثورية الديمقراطية التي انتمي اليها وبنشاطاتي السياسية وكتاباتي وعن جولتي الى أوربا وحضور (ندوة لندن) التي نظمها (المعهد الملكي البريطاني) للدراسات السياسية عام 2004.لا شك،مهما كان الحور رفيعاً ومفتوحاً مع رجالات الأمن يبقى في النهاية استجواباً يحمل شيء من الإكراه وبالتالي يفتقر الى أحد أهم مقومات وشروط الحوار الديمقراطي المتوازن. لكن،نظراً للتماثل والارتباط الوثيق بين المؤسسة (السياسية /الحزبية) والمؤسسة (الأمنية/العسكرية) في سوريا- لا بل هيمنة المؤسسة العسكرية على السياسية- يجب عدم التقليل من القيمة الوطنية أو الفائدة السياسية،للحوارات واللقاءات بين شخصيات من المعارضة السورية وجنرالات الأجهزة الأمنية، وإن جاءت هذه اللقاءات عبر الاستدعاءات الأمنية،فهي بشكل أو بآخر نوع من الحوار الغير مباشر بين (السلطة) و(المعارضة) التي أقر العميد بها وبوطنيتها.وحين ذكرت له بأن هذه المعارضة التي يصفها بالوطنية،نعتت بالخيانة والعمالة والتجسس لإسرائيل والخارج وبطش بها من قبل طلبة بعثيين وعناصر أمنية أمام ضباط الشرطة وكبار موظفي وزارة العدل، اثناء الاعتصام السلمي الذي نظمته في التاسع من آذار الفائت امام القصر العدلي لمجرد مطالبتها برفع (حالة الطوارئ)، قال معقباً:مثلما نحن نعترف بوجود، في السلطة، اشخاص سيئين وانتهازيين، كذلك على المعارضة الوطنية أن تعترف بوجود أطراف أو اشخاص مسيئة لا تهمها مصلحة الوطن،وعندما طلبت منه تحديد هذه الأطراف المندسة في المعارضة الوطنية، لم أسمع جواباً واضحاً. بالنسبة للقاء مع اللواء( رئيس ادارة أمن الدولة)جرى بحضور العميد، بدون الموظف المدني،كان قصيراً نسبياً، لكنه كان بحق حواراً متبادلاً.استفسر اللواء عن طبيعة الضغوطات والمضايقات التي تتعرض لها المنظمة وعن رؤيتها لمستقبل سوريا ومواقفها من ما يجري في الداخل والخارج وتوجهات المنظمة بعد صدور قانون الأحزاب الذي لن يرخص لأحزاب آشورية وكردية ودينية.وقد أكدت في حديثي على النهج الوطني للمنظمة الآثورية الديمقراطية وحرصها الشديد على الوحدة الوطنية، لأن في الفوضى وزعزعة استقرار سوريا سيكون الآشوريين والمسيحيين عامة أكثر فئات الشعب السوري تضرراً والحالة العراقية نموذجاً.وأوضحت طبيعة الغبن والاضطهاد الذي لحق بالآشوريين(السريان) السوريين جراء السياسات الخاطئة لحزب البعث الحاكم وسياسة الاستبداد القومي التي يمارسها والتي أدت الى هجرة أكثر من ربع مليون آشوري(سرياني/كلداني) من الجزيرة السورية منذ استلامه السلطة عام 1963.وتوقفت عند مخاطر استمرار الدولة السورية في تجاهل حقوق الإنسان الآشوري في وطنه و بقاء تعاطيها مع التراث والحضارة الآشورية(السريانية ) بعقلية سياحية ( الترويج السياحي) وليس بدافع الغيرة والحرص الوطني على هذا التراث السوري الأصيل واحيائه وتحبيبه بالمواطن السوري،وتأثيرات ذلك على استقرار الآشوريين(سريان/كلدان).إذ هناك خشية حقيقة، إذا ما استمر البعث الحاكم في توجهاته السياسية ولثقافية والاقتصادية والاجتماعية الخاطئة، من أن يأتي يوم نرى فيه سوريا (الموطن الأول للسريان الآشوريين والتي تحمل اسمهم) من غير آشوريين وقد خلت من هذا المكون السوري الأصيل.الجميع كانوا يصغون بشكل جيد للحديث، وأعتقد بأنهم تفهموا هواجس المنظمة. وعن قضية، المعتقل (يعقوب حنا شمعون) منذ أكثر من عشرين عاماً في سجن صيدنايا، سمعت منهم كلاماً ايجابياُ ومشجعاً.و اللافت أنهم لم يعد يدافعوا، كما كانوا في السابق، بالمطلق عن ممارسات الأجهزة الأمنية وعن سياسات حزب البعث، إذ بدءوا يقرون ببعض الأخطاء ويدافعون عما يرونه هم في الصالح العام وأمن الوطن. بدا واضحاً أن هذا الاستدعاء وفي هذه المرحلة، يحمل أكثر من رسالة وفي أكثر من تجاه. ألي ككاتب ناقد لسياسات النظام والى (المنظمة الآثورية الديمقراطية)التي انتمي أليها والموقعة على (اعلان دمشق). فالاستدعاء يأتي في اطار إفهام قوى (المعارضة السورية) في الداخل، خاصة تلك الموقعة على (إعلان دمشق)بأن التعاطي مع الخارج والتعاون مع (جبهة الخلاص الوطني) التي تشكلت مؤخراً في بروكسيل من (عبد الحليم خدام) النائب السابق للرئيس والمنشق عن النظام و(جماعة الإخوان المسلمين)- وهي طرف داخل في اعلان دمشق- ومن بعض الشخصيات والتنظيمات السورية في الخارج، هو خط أ حمر رقم واحد.فمن المعروف أن النظام في سوريا يربط تحركات المعارضة السورية في الخارج وتشكيل هذه الجبهة مع الضغوط الخارجية (الأمريكية والأوربية) التي تمارس عليه.
سليمان يوسف يوسف